الإندبندنت: كبرياء ترامب المجروح في الداخل هل دفعه نحو تحقيق نصر في سوريا؟

تم النشر: تم التحديث:

وجد ترامب في هجوم قوات النظام السوري على أراضٍ بشمالي سوريا، الذي قُتل فيه عشرات المدنيين، مبرراً كافياً جداً ليصفه بأنه "مهين على المستوى الإنساني"، لكن نُقَّاد ترامب يرون أن تعامله الناعم من قبل مع نظام الأسد هو ما مكَّن الأخير من الاستمرار في شن هجمات على الشعب السوري.

وما يقلق الكاتب جيمس مور، نائب محرر شؤون الأعمال بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أن ترامب خرج للتوّ من هزيمة مهينة في الشأن الداخلي، فبرنامجه للرعاية الصحية يتداعى، ووعده بالإلغاء السريع لـ"أوباما كير" قد أُخلِف.

وتساءل مور في مقاله المنشور بـ"الإندبندنت" عما إذا كان ترامب سيعمل مع صديقه الحميم بوتين، الذي يدعم الأسد؟ لم يقل ترامب سوى القليل جداً عن الدور الذي تلعبه روسيا في المنطقة.


نص المقال:


أهو رأيي أنا فقط أم أن آخرين يشاركونني الرأي بأن هناك شيئاً سخيفاً بالفعل يتعلق بإلقاء ترامب خطاباً وعظياً حول سلوك بشار الأسد؟

لقد وجد ترامب في هجوم القوات النظامية السورية على أراضٍ بشمالي سوريا، الذي أسفر عن قتل عشرات المدنيين فيما يشتبه بكونه هجوماً بأسلحة كيماوية، مبرراً كافياً جداً ليصفه بأنه "مهين على المستوى الإنساني".

لكن نُقَّاد ترامب سيرون أن تعامله الناعم للغاية مع نظام الأسد هو ما مكَّن الأخير من الاستمرار في شن هجمات على الشعب السوري.

وعلى إثر ذلك تحوَّلت أميركا من غض الطرف عما يحدث إلى إشهار سيف غضبها، ما سيحدث بعد ذلك يستطيع أي أحد تخمينه.

فهل سيعمل ترامب مع صديقه الحميم بوتين، الذي يدعم الأسد؟ لم يقل ترامب سوى القليل جداً عن الدور الذي تلعبه روسيا في المنطقة.

أم أنه سيمضي وحيداً إلى ضرب قوات الأسد، ولتقرع طبول الحرب ولتتقدم القوات، لأن "قتل أطفال صغار أبرياء يعد تجاوزاً للكثير من الحدود"، كما قال ترامب؟

ترك الأمر لنيكي هالي، سفيرة أميركا لدى الولايات المتحدة، لتطرح قضية ما إذا كان بوتين يتحمَّل جزءاً من مسؤولية ما يحدث في سوريا.

وبينما كانت أعصاب الجميع متوترة أثناء النقاش في مجلس الأمن الدولي قالت نيكي: "مرة أخرى ستلجأ روسيا لتقديم رواية مغلوطة لتشتيت الانتباه عن أفعال حليفها في دمشق".

من جهته، وفي تلك الأثناء، حثَّ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أصدقاءه في روسيا على التفكير ملياً في الأمر، في حين صرح نائب الرئيس الأميركي مايك بنس قائلاً: "كل الاحتمالات مطروحة للنقاش".

فأي من هذين الموقفين يعكس موقف الإدارة الأميركية الحقيقي؟ وهل لها موقف حقيقي فعلاً؟

إن كان لها موقف، فسيكون من المنطقي أن نطرح نقاشاً. فإنَّ لك أن تتساءل حول ما إذا كانت السياسة الناعمة سابقة الذكر قد أسهمت بشكل ما في الهجوم، أو أن تحتج بأن التريث سيكون في صالح أميركا على المدى البعيد، مهما كان من الصعب اتخاذ هذا الموقف في أعقاب ذلك الهجوم البشع.

وعليه فإن أحداً لا يعلم موقفه على وجه التأكيد، وإن كان ثمَّة ما هو أخطر من عدم امتلاك سياسة واضحة، فهو امتلاك سياسة شديدة التضارب.

ما يقلقني بشأن تلك القضية المؤسفة، هو أن ترامب خرج للتوّ من هزيمة مهينة في الشأن الداخلي؛ فبرنامجه للرعاية الصحية يتداعى، ووعده بالإلغاء السريع لـ"أوباما كير" قد أُخلِف.

قد يعد هدفه التالي بإلغاء قائمة إصلاحات دود-فرانك للائحة البنكية، والتي صيغت إبان الانتعاشة التي تلت الأزمة الاقتصادية أقرب إلى التحقق، ففي النهاية يحب الجمهوريون إلغاء لوائحهم.

ولا يرى متخصصو البورصة والأموال في وول ستريت أنَّ ذلك قد يحدث تغييراً كبيراً، لكنه يستطيع أن يلبس إنجازه الهين ذلك ثوب التغيير الجذري الذي وعد به.

الأزمة الحقيقية أن اللائحة البنكية ليست الموضوع المثير الذي يتخيله، ولن تمنحه التأييد الذي يرتجيه.

فلم لا يتحرك إذاً على الصعيد العالمي، كما تعود الرؤساء الأميركيون أن يفعلوا كلما واجهتهم مشاكل على الصعيد الداخلي؟

يهاجم الأسد إذاً؟ هذه البداية فقط، ماذا عن بعض طلعات للقوات الجوية الأميركية بموافقة تامة من بوتين؟ هذا هو المطلوب، ربما يقول له لسان حال بوتين: "اسمع يا دونالد، كل ما تحتاجه هو جمع حشودك وتركهم يتضجرون منا، عندها ستتمكن من تحريك مقاتلاتك، ونحن بدورنا لن نلومكم كثيراً على ذلك، فبشار أصبح يرى نفسه أكبر من حجمه الحقيقي على أي حال".

ليخرج ترامب بعد الهجمات منتصراً، فأوباما لم يفلح في تأديب أولئك العرب، لكن هذه الأيام ولت، وصار للبلاد رئيس جديد الآن.

لا شيء يجمع الدولة حول رئيس أفضل من حرب صغيرة، سل عن ذلك جورج بوش الابن، والذي ضغط عليه ليترشح لولاية ثانية، لقد قصف أفغانستان وأخرج منها أسامة بن لادن، ولم تظهر التبعات المؤلمة لحملته على العراق إلا بعد مرور سنوات.

لم يتحدث ترامب بلطف عن تلك الغلطة التاريخية أثناء حملته الانتخابية، غير أنه ربما لاحظ أن انتقاد جورج بوش الابن كان أقرب إلى أن يكون جريمة عظمى تستحق عقوبة الإعدام حينها. ويذكر أن فرقة ديكسي شيكس الموسيقية قد تلقت نجماتها تهديدات بالقتل في أعقاب تصريح لهن قلن فيه إنَّهن لا يحترمن الرئيس كثيراً أثناء حفلٍ لهنَّ في العاصمة البريطانية لندن. نغمة كهذه قد يستحسنها ترامب كثيراً.

وإذا كانت روسيا لا ترغب في التعاون فيما يتعلَّق بسوريا، فستظل هناك دائماً كوريا الشمالية، لذلك فمن الأفضل للصين أن تستجيب لترامب.

إن رقصة الفالس الهمجية التي يؤديها ترامب على مسرح العالم تفزعني. ربَّما من الأفضل لنا أن نأمل بأن يعيد الكونغرس تحويل انتباهه إلى الساحة الداخلية مرة أخرى برمي بموزة أو موزتين.

الكاتب: جيمس مور، نائب محرر شؤون الأعمال في صحيفة الإندبندنت البريطانية

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.