نقطة تحول مبكرة في رئاسة ترامب.. الضربات الصاروخية ضد الأسد تحمل فرصاً ومخاطر للرئيس الأميركي

تم النشر: تم التحديث:
A
ا

أظهر ترامب، الذي يواجه أول اختبارٍ رئيسي له في السياسة الخارجية، انفتاحه على العمل العسكري ومرونةً في نهجه الذي شهد تغييره لمساره ليس فقط فيما يتعلَّق بتعليقاته التي أطلقها خلال حملته، بل كذلك في سياسته تجاه سوريا خلال 48 ساعة فقط من رؤيته الأدلة الفظيعة المُصوَّرة من الهجوم الكيماوي الذي قام به نظام الأسد الثلاثاء، 4 أبريل/نيسان، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

وتُشكِّل الضربات الصاروخية نقطة تحوُّلٍ مبكرة في رئاسة ترامب. فهذا هو أول قراراته العسكرية الرئيسية بصفته قائداً أعلى للجيش. غير أنَّه أيضاً أول قرارٍ عسكري ذي تبعاتٍ يراه الأميركيون والعالم يقوم باتخاذه.

وحاز قرار ترامب على دعمٍ المُشرِّعين من الجمهوريين والديمقراطيين، الذين دعوا طويلاً لدورٍ أكبر للولايات المتحدة في سوريا، وفقاً لما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نقلاً عن وول ستريت جورنال.

لكنَّ العمل الذي تم في سوريا يمنح إدارة ترامب فرصةً لمطالبة بوتين إمَّا باحتواء أو إزاحة بشار الأسد، أو سيُوسِّع ترامب، وبصورةٍ سريعة، العمل العسكري الأميركي المحدود في حال فشل الرئيس الروسي في القيام بذلك.


خط أوباما الأحمر


ودافع العديد من مساعدي أوباما عن عملٍ مشابه في أواخر صيف العام 2013، حينما طرح أوباما ما يُسمَّى بالخط الأحمر الذي وضعه بشأن استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية.

وبدلاً من القيام بالعمل الذي هدَّد به، واصل أوباما، بمساعدةٍ روسية، إجبار الأسد على توقيع اتفاقٍ لشحن أغلب المخزونات السورية الكيمياوية، وليس كلها كما هو واضح، خارج البلاد.

ولاحقاً، قال أوباما إنَّه "فخورٌ جداً بتلك اللحظة"؛ لأنَّه تراجع عن تحذيرات مؤسسة واشنطن. واتَّفق معه قليلٌ فقط من كبار مستشاريه في السياسة الخارجية.

ومن غير الواضح كيف سيكون رد فعل الأسد أو حليفتيه: روسيا وإيران. وليس واضحاً كذلك ما إذا كان تحرُّك ترامب يهدف إلى إقحام الولايات المتحدة بصورةٍ أكثر قوة في الصراع السوري، وهو ما يُلزم الجيش الأميركي بانخراطٍ أكبر في الشرق الأوسط، أو ما إذا كان يعتزم التوقف عند مجرد البعث بإشارةٍ مفادها أنَّ البيت الأبيض لن يتهاون مع استخدام الأسلحة الكيماوية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

لكنَّ رسالةً واحدة كانت واضحة: ترامب على استعدادٍ لاستخدام القوة واتِّخاذ القرارات بسرعة حينما يبدأ العمل.

غير أنَّ ترامب، ومع بعثه رسالته باستخدام كلٍ من الصواريخ والخطاب الرئاسي الذي أصدره من خلف المنصة في منتجعه الخاص في فلوريدا، يواجه خياراً صعباً كان قد واجهه سلفه أوباما وقادة العالم الآخرين يتمثَّل في السؤال "ماذا الآن؟". وهو السؤال الذي دفع الرئيس باراك أوباما إلى اتخاذ قراره برفض الانخراط عسكرياً بصورةٍ أعمق في سوريا، وفقاً لوول ستريت جورنال.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً مخاطر كبيرة لترامب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بمجرد أن تزول قناعته الآنية بجعل الأسد يدفع ثمن أعماله البربرية.


مخاطر ترامب


وتتمثَّل المخاطرة الأولى في أن تفشل مناورته مع بوتين. فربما يكون الزعيم الروسي قد فضَّل ترامب، وبصورةٍ قوية، على منافسته، هيلاري كلينتون، خلال الانتخابات. لكن من المستبعد أن يوافق بوتين على اتفاقٍ يُهدِّد نفوذه على سوريا، وبالتالي موطئ قدمه الرئيسي في الشرق الأوسط. إذ تُعَد سوريا موطناً للقاعدة العسكرية الرئيسية لروسيا خارج حدودها.

وتتمثَّل المخاطرة الثانية في أنَّ ترامب، وخلال محاولته لمعاقبة الأسد، قد يضعف هدفه الأساسي في المنطقة، والمتمثِّل في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ومن غير الواضح ما إذا كان مقاتلو داعش، الذين كانوا بالفعل في حالة تراجع قبل تولّي ترامب للحكم، قد يستغلّون بأي حالٍ من الأحوال سوريا أكثر تشظّياً مما هي عليه الآن. لكن، وكما يشير كثيراً الجنرال المتقاعد الذي خطَّط للطفرة العسكرية الأميركية في العراق، ديفيد بترايوس، فإنَّ أحد دروس العقد الماضي هي أنَّه إذا ما أُوجِد فراغٌ في السلطة، فستقوم مجموعةٌ متنوعة من "المتطرِّفين الإسلاميين" باستغلاله.

وتتمثَّل المخاطرة الثالثة في أنَّ ترامب لا يمتلك أية خطةٍ حقيقية لإحلال السلام في سوريا. فقد انهارت المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى نوعٍ من التوافق السياسي، الذي كان يُعَد بمثابة مهمة جون كيري خلال الأشهر الـ18 الأخيرة في منصبه كوزيرٍ للخارجية.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.