الساعات الحاسمة قبل تنفيذ الهجوم الأميركي ضد الأسد.. الإدارة الأميركية لم تهدأ وهذا ما فعلته مع الدول الكبرى

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
JIM WATSON via Getty Images

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم بالضربات الجوية التي نفذتها قوات أميركية ضد قاعدة جوية عسكرية تابعة لقوات نظام بشار الأسد في ريف حمص، الجمعة 7 أبريل/ نيسان 2017، والتي أدت إلى دمار شبه كامل في مطار الشعيرات.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جيف ديفيس: "بتوجيه من الرئيس (دونالد ترامب)، نفذت القوات الأميركية هجوماً بصواريخ كروز (نوع توماهوك) في سوريا". وبلغ عدد الصواريخ التي أطلقتها المدمرتان الأميركيتان "يو إس إس بورتر" و"يو إس إس روس"، شرق البحر المتوسط 59 صاروخاً.

وسبق بدء تنفيذ الضربات الجوية تحركات دبلوماسية واتصالات واسعة للإدارة الأميركية مع عدد من الدول الكبرى؛ لإخطارها بِنيّة واشنطن تنفيذ ضرباتها الجوية ضد قوات الأسد كعقاب له على ارتكاب مجزرة الكيماوي في مدينة خان شيخون بريف إدلب الثلاثاء الماضي والتي أدت إلى مقتل وإصابة المئات.


استشارة بريطانيا


وكشف وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، الجمعة، عن أن نظيره الأميركي جيمس ماتيس طلب رأي بريطانيا بشأن ما إذا كان بشار الأسد مسؤولاً عن هجوم كيماوي في سوريا، قبل أن تشن واشنطن هجومها الصاروخي.

وقال فالون لتليفزيون "بي بي سي": "استشارني وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس مساء الخميس في تقييمنا لتورط النظام في الهجوم الكيماوي، وراجعنا الحاجة لفهم أي ردود فعل روسية محتملة على الهجوم والتعامل معها".

وأضاف: "ثم كان يراجع (تليرسون) الخيارات المختلفة؛ لطرحها على الرئيس، ثم اتصل بي فيما بعد لإبلاغنا قرار الرئيس وإخطارنا بالهجوم، وكانت رئيسة وزرائنا على علم بالأمر طوال الوقت".


فرنسا وألمانيا


الإدارة الأميركية وقبل تنفيذها الضربات، تواصلت أيضاً مع فرنسا، وأخطرت وزير خارجيتها، جان مارك إيرو، بعزمها تنفيذ الضربة الصاروخية ضد مطار الشعيرات.
وأشار إيرو إلى أن اتصالاً خلال الليل تلقاه من نظيره الأميركي تيرلسون ليبلغه بما تنوي الولايات المتحدة فعله.

ووصف إيرو توسيع الدور الأميركي في سوريا بأنه "تحذير لنظام مجرم". وقال إن مدمرتين أميركيتين أطلقتا صواريخ كروز على قاعدة جوية سورية، مضيفاً أن روسيا وإيران بحاجة لإدراك أنه لا معنى لدعم الأسد. وأشار إلى أن فرنسا لا تسعى لمواجهة مع هاتين الدولتين.

في حين أوضحت الرئاسة الفرنسية أن واشنطن أبلغت فرنسا وألمانيا قبل "ساعة أو ساعتين" من تنفيذ الضربة.

ولتجنُّب وقوع كارثة في العلاقات الأميركية-الروسية، أبلغت واشنطن موسكو قبل بدء الضربات ضرورة خروج الجنود الروس من القاعدة العسكرية المستهدفة. واعتبرت تحرك واشنطن في الوقت ذاته تحدياً لموسكو التي حذرت من مغبة توجيه ضربة للأسد.

وقال جيف ديفيس المتحدث الرسمي باسم البنتاغون، الجمعة، إن العسكريين الروس أُبلغوا عن توجيه الضربات قبل وقوعها.

وأضاف حسبما نقل موقع "روسيا اليوم" عن وكالة "تاس" الروسية، أنه "تم تحذير العسكريين الروس قبل توجيه الضربة بواسطة القنوات القائمة؛ لمنع نشوب صراعات"، مضيفاً أن "العسكريين الاستراتيجيين الأميركيين اتخذوا جميع التدابير الاحترازية؛ للحد من المخاطر على العسكريين الروس أو السوريين الموجودين على أرضية المهبط".


تحدٍ للتحذير الروسي


وقبل ساعات من تنفيذ الضربات الجوية ضد قوات الأسد، حذر فلاديمير سافرونكوف، نائب مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة، الخميس، من "عواقب سلبية" إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على الأسد.

وأضاف للصحفيين رداً على سؤال عن ضربات أميركية محتملة: "علينا أن نفكر في العواقب السلبية، وستكون المسؤولية في حال وقوع عمل عسكري على عاتق من يبدأ مثل هذا التحرك البائس الملتبس".

وتابع رداً على سؤال عن هذه العواقب السلبية: "انظروا إلى العراق وانظروا إلى ليبيا".

بدوره قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أبلغت التحالف الدولي بالضربة على قاعدة الشعيرات قبيل تنفيذها، كما أن السفير الأمريكي في أنقرة أبلغ الخارجية التركية بالأمر.

وألحق القصف الأميركي أضراراً بالغة بالقاعدة الجوية التي دُمِّرت بشكل شبه كامل، ونسبت وكالة الإعلام الروسية إلى موظف في قاعدة الشعيرات العسكرية الجوية قوله، الجمعة، أن الضربات الصاروخية الأميركية على القاعدة سببت "أضراراً بالغة" بالموقع.

وقال الموظف الذي لم يُنشر اسمه، للوكالة: "جميع الطائرات في القاعدة أصبحت خارج الخدمة. يمكن القول إنها دمرت بالكامل".

ونقل موقع "روسيا اليوم" عن وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية، قولها إن صواريخ توماهوك الأميركية ألحقت خسائر جسيمة بقاعدة الشعيرات في حمص وبجميع محتوياتها.

بدورها، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن الحريق الذي نجم عن الهجمات الصاروخية الأميركية لا يزال متواصلاً في القاعدة الجوية.

وفي غضون ذلك، قالت قوات النظام في بيان لها إن 6 من جنودها قُتلوا في الضربة الأميركية، فيما قالت صفحات موالية للنظام على موقع فيسبوك، إن من بين القتلى ضابطاً برتبة عميد وهو خليل عيسى.