"ما فعله ابن شقيقي عارٌ يندى له الجبين".. لماذا يستهدف داعش الأردن وكيف ردَّت العشائر على الفيديو التهديدي؟

تم النشر: تم التحديث:
KJH
sm

اندهش د. عبدالله المجالي من سؤال "هافينغتون بوست عربي" عن انطباعه بعد ظهور ابن شقيقه في فيديو لتنظيم داعش قبل يومين، يهدد فيه الأردن، وقال إنه لم يعلم بالأمر قبل اتصال الموقع به هاتفياً.

د. عبدالله ضابط سابق في الجيش الأردني ويحمل درجة الدكتوراه بالعلوم السياسية.

"اختفى ابن أخي قتيبة المجالي قبل ثلاثة أعوام، واختفت أخباره تماماً. لكنه كان يظهر أحياناً على مواقع التواصل الاجتماعي، حين يرسل التهديدات لأقاربه وأبناء عمومته. كانت رسائل تحرضهم على أن يتركوا أعمالهم ويلتحقوا بتنظيم داعش. أن يؤمنوا بأفكار هذا التنظيم قبل فوات الأوان، كما كان يقول".

ويضيف: ما قام به ابن شقيقي عار يندى له الجبين.

يتذكر د. المجالي، الذي عمل بالجامعة الأردنية لفترة قصيرة قبل أن يتقاعد، أن "قتيبة كان كثير المشاكل، عاطلاً لا يعمل رغم انتهائه من التعليم الجامعي. وكان أيضاً يتعاطى المخدرات في الفترة التي سبقت خروجه من الأردن ليلتحق بتنظيم داعش".


العشائر ترد على تهديدات التنظيم


وردت عشائر أردنية على ظهور أقارب لهم في شريط الفيديو الذي أطلقه تنظيم داعش قبل يومين، بأن الأمر لا يعنيهم ولا يخيفهم، وأن تهديد المملكة الأردنية عادة قديمة للتنظيم.
وأصدرت معظم القبائل بيانات تغلب عليها لغة حماسية ترفض التهديدات، وتؤكد التضحية من أجل استقرار الوطن.

تهديدات تنظيم داعش جاءت على لسان عدد من أعضاء التنظيم ممن ينتمون إلى عشائر أردنية معروفة عبر فيديو تسجيلي بثه التنظيم تحت عنوان" فابشروا بما يسوؤكم" هددوا من خلاله الأردن والعشائر التي وصفها بأنها "تخلت عن أبنائها".

ودعت أصوات على الشبكات الاجتماعية عشائر الأردن بإصدار رد موثق بالفيديو، يؤكد رفض العشائر لابتزاز التنظيم.

كان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد أكد في منتصف عام 2015 أن تنظيم "داعش" يعتبر العدو الأول للمملكة وهو على حدودها الشمالية والشرقية، مؤكداً أنه "لن نسمح للاضطرابات الإقليمية أن تثنينا عن أهدافنا".


لأن العشائر عصب الأردن


هاني الحديد وهو قاض عشائري أردني ينتمي لعشائر الوسط في الأردن، يرى أن تركيز شريط داعش على العنصر العشائري في الأردن هو لعب على المرجعية الاجتماعية للبلد. "المرجعية العشائرية تقوم إلى جانب مرجعية القانون المدني بحل الكثير من المشاكل في الأردن. داعش يعلم بأن العشائر في الأردن هي عصب الدولة. معظم أفراد القوات المسلحة هم من أبناء هذه العشائر".

ويعتقد الحديد أن توجيه التهديدات للعشائر الأردنية على لسان أبناء هذه العشائر ممن انضموا لهذا التنظيم جاء رغماً عنهم وليست بإرادتهم. "لا أعتقد أن يقوم أي فرد من أبناء العشائر بتهديد أبناء عشيرته، وربما واجه هؤلاء الأشخاص تهديدات بالتصفية إذا لم يظهروا على هذا النحو بالفيديو. إنه أسلوب فاشل من قبل داعش".


الحكومة الأردنية: "فيديو حقير"


الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني رفض التعليق على الفيديو، وقال لـ"هافينغتون بوست عربي": نحن لا نعلق على هكذا فيديو حقير لتنظيم إرهابي.

أما وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة فاعتبر الشريط "رداً على تنفيذ الحكومة الأردنية لعدد من الإعدامات قبل حوالي شهر بحق أعضاء تابعين لداعش وتنظيمات إرهابية".

وحول سبب تركيز داعش على الأردن رغم وجود دول أخرى أشد ملاحقة للتنظيم، قال المعايطة "إن الأردن بجدية مع الإرهاب ولا يرفع محاربة الإرهاب كشعار فقط، كما أنه جزء فاعل من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم".


الإشارات التي يحملها الفيديو


"هذا اول فيديو بهذا الاتقان الفني المعروف لداعش مخصص للأردن".

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والمتطرفة د. محمد أبو رمان يرى أن هذا الشريط يشير بشكل مهم أن المعركة باتت مفتوحة بين الأردن وتنظيم داعش خاصة، وأن الفيديو تناول باهتمام "عملية الكرك" الأخيرة أواخر العام الماضي، وأدت لمقتل أسفر عن مقتل سبعة رجال أمن أردنيين، ومدنيين اثنين، إضافة إلى سائحة كندية، وتبناها التنظيم آنذاك."

الإشارة في رأي أبو رمان واضحة "باستهداف الأردن في المرحلة القادمة، ورسالة الى الخلايا النائمة والمتعاطفين مع التنظيم بتوسيع قاعدة الهجمات في الأردن".

غير أن باحثين قالوا إن التنظيم اعتمد في بناء فيلمه على معلومات ركيكة حصل عليها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى مشاهد سجلها شهود عيان ليوم الاشتباك، كما أنه قام باجتزاء حديث لنائب ومحلل سياسي.

أما بالنسبة لتوقيت نشر الفيديو فقال أبو رمان إن الشريط مرتبط بالتسخين للمرحلة القادمة بعد أحداث الكرك التي كانت نقطة تحول في العلاقة بين الأردن وتنظيم داعش".

ويقدر محمد أبو رمان عدد المقاتلين الأردنيين في سوريا والعراق بأكثر من ألفي مقاتل، بالإضافة إلى مئات المعتقلين بتهمة الالتحاق بتنظيمات جهادية هناك. كما يعتقد باحثون في معهد كارنيجي للشرق الأوسط أن الجهاديين الأردنيين في صفوف التنظيمات المسلحة بسوريا والعراق يحتلون المرتبة الثانية مباشرة بعد التونسيين.


إحالة "إرهابيي" أحداث الكرك إلى أمن الدولة


تزامن صدور الفيديو التهديدي لداعش مع إعلان الأردن عن إحالة 9 متهمين على خلفية أحداث الكرك إلى محكمة أمن الدولة. ويقدر أبو رمان لـ هافنغتون بوست عربي أن "الأردن اعتقل ما يقارب من 700 شخص مشتبه بأنهم ينتمون للتنظيم بعد أحداث الكرك، والمئات ممن تم تحويلهم إلى محكمة أمن الدولة بتهم الترويج لداعش".

وأضاف أبو رمان "إن الأردن يقوم بمحاولة تنظيف الساحة الداخلية من أنصار تنظيم الدولة، لأن هناك شعوراً بأن المرحلة القادمة سوف تكون أكثر مواجهة بين الأردن والتنظيم على الصعيد المحلي والإقليمي".