السعوديون أولاً أم الانفتاح على العالم؟ استقبال الأجانب في الجامعات معضلة يواجهها طلاب المملكة

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI UNIVERSITIES
Bloomberg via Getty Images

ما بين ضرورة مجابهة النفوذ الإيراني باستقطاب الطلاب العرب، والخوف من أن طلاب السعودية سيفقدون فرصهم في الدراسة، استقبل السعوديون تصريحات أطلقها وزير التعليم بقرب صدور قرار بقبول الطلاب الأجانب في جامعات البلاد، بهاشتاغ #وزير_التعليم_يستفز_السعوديين، الذي سرعان ما تصدَّر قائمة تويتر للأكثر تداولاً في المملكة.

التصريحات التي أثارت السعوديين، لم تتحول إلى قرار بعد. ورغم المحاولات المتكررة لـ"هافينغتون بوست عربي" للوصول إلى المتحدث الرسمي لوزارة التعليم؛ للتعليق على ما يتداوله السعوديون، فإن جميع المحاولات باءت بالفشل.

لكن مصدراً غير رسمي، طلب عدم ذكر اسمه، قال إن قراراً جديداً عن نظام الجامعات بالسعودية تدرسه "هيئة الخبراء" في مجلس الوزراء السعودي بانتظار إقراره رسمياً.

القرار إذاً لا يزال قيد الدراسة. والمعلومات الأولية تشير -بحسب المصدر- إلى أنه سيكون عاماً للأجانب -المقيمين بالدولة ومن خارجها- ويأتي في سياق "رؤية المملكة 2030".

ورغم المخاوف التي أبداها مغردون سعوديون من أن يستولي اللاجئون على المقاعد الجامعية التي عادة تكون مخصصة لأبناء البلد، فإن أعداد الطلاب السوريين لم تتجاوز بحسب إحصاءات رسمية الـ7 آلاف طالب. وكانت السعودية قدمت تسهيلات خاصة للطلاب اليمنيين -لا تتوافر أرقام رسمية- للتسجيل في الجامعات السعودية.

وكان المصدر الذي تواصل معه "هافينغتون بوست عربي" أشار إلى أن اللاجئين، بحسب القرار الذي تتم دراسته، سيحظون بمنح حكومية، بينما الطلاب الأجانب من غير اللاجئين سيدفعون مقابلاً مالياً للتسجيل في الجامعات السعودية. ولم يتضح على الفور الأعداد المتوقع تسجيلها، فيما لا يشكل الطلاب الأجانب سوى 18٪ من عدد الطلاب السعوديين في التعليم العام.

لكن هذه الأرقام لم تهدّئ من غضب سعوديين يجدون صعوباتٍ كبيرةً في القبول بالجامعات التي كثيراً ما تستوعب أكثر من طاقتها. وقال الطالب ريان الحويمضي (19 عاماً)، عن تصريحات الوزير: "هذا القرار بالنسبة لي صادم، فأنا تخرجت منذ عام بنسبة 96% ولم أجد قبولا في الجامعات السعودية".

شقيق ريان الذي لا يزال على مقاعد الثانوية، هو الآخر يشعر بالإحباط، بحسب ما قاله الوالد مطر الحويمضي (44 عاماً)، فهو أيضاً "يخشى أن يلقى مصير أخيه، كيف لا ونسبته عالية ولا يحققها إلا عدد قليل من الطلبة السعوديين!".

الحويمضي، اعتبر السعوديين أَولى بالجامعات السعودية، وقال: "ابني متفوق ويأمل دخول كلية الهندسة أو الطب، وهو مؤهل لذلك، وأرجو ألا يمكث في المنزل طويلاً؛ حتى لا ييأس وتتلقفه أيادي رفقاء السوء،" معتبراً أن هذه هي رسالته لوزير التعليم السعودي محمد العيسى.

وأمام العدد الكبير للطلاب الذين ينهون المرحلة الثانوية، فإن الجامعات الحكومية السعودية الـ28 والجامعات الأهلية الـ8، لا تستطيع أن تستوعب أكثر من 270، متجاوزة بذلك طاقتها الاستيعابية أصلاً.


غير مدروس


لذلك، اعتبر الكاتب السعودي محمد السحيمي، الذي يعمل في وزارة التعليم منذ ما يزيد على 25 عاماً، في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي"، مسودة القرار بصيغته هذه "ارتجالية وغير مدروسة".

وتساءل: "كيف لهم أن يستقطبوا الأجانب ويفتحوا الأبواب لهم وأبناء السعودية لا يجدون مقاعد في الجامعات؟!".

السحيمي، مثل غيره من المنتقدين، دعا الوزارة للنظر إلى مصلحة "السعوديين" أولاً بدلاً من الظهور "بمظهر المثالي الذي لا يحسب خطواته،" مشيراً بذلك إلى ما تردد عن نية السلطات تنفيذ التسهيلات المقدمة للاجئين السوريين واليمنيين.

وقال إن تقديم التسهيلات "للاجئين من اليمن وسوريا، لا ينبغي أن يكون على حساب الطالب السعودي" .

عبد الله الرديني الثبيتي (52 عاماً)، لديه 4 أبناء، ومن المنتسبين السابقين لوزارة التعليم، ساند ما ذهب إليه السحيمي بأن ذلك يعد تضييقاً "على أبناء السعودية".

وأضاف: "نستطيع أن نقبل الطلاب الأجانب في حالة واحدة؛ وهي بعد أن تقوم الوزارة بقبول جميع المتقدمين من أبناء المواطنين".


"القرار سياسي والهدف هو الحد من نفوذ إيران"!


لكن، ليس كل السعوديين يشعرون بالضيق من تصريحات الوزير. فنايف الحربي (45 عاماً) وأب لـ7 أبناء، دعا أبناء بلده إلى أن يكونوا "أكثر انفتاحاً على العالم" وفضل فتح أبواب الجامعات أمام الطلاب الأجانب؛ كي يكونوا "سفراء للمملكة".

وقال: "ينبغي للسعوديين أن يبتعدوا عن خصوصيتهم ونظرتهم بأن كل شيء ينبغي أن يكون حكراً له فقط".

وحذَّر من أن إيران التي تخوض معها السعودية مواجهات سياسية مريرة، تستقطب الطلاب من دول مختلفة؛ من أجل "التأثير عليهم واعتناق مذهبها".