ماذا لو نجا هتلر ولم يمُت راسبوتين مسموماً؟ "التاريخ البديل" للبشر في الأدب

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

التاريخ البديل هو أحد فروع الأدب، المستندة ابتداء إلى التاريخ الحقيقي حتى لحظة -فيصلية- معينة، يتخلى فيها الكاتب عن الحقيقة، ليسلك مساراً آخر موازياً، مجيباً عن سؤال ماذا لو؟

فماذا لو لم ينتحر هتلر؟ أو لم تُهزم قواته على أعتاب الصقيع الروسي؟ ماذا لو لم يمُت راسبوتين مسموماً؟ أو فشلت عملية اغتيال القيصر النمساوي فرانز فرديناند؟ وليصل بإجابات الأسئلة إلى واقع مغاير تماماً عن الواقع الحقيقي، اعتماداً فقط على حدث واحد جرى تغييره.

يُعد التاريخ البديل فرعاً أدبياً مستقلاً، وإن اندرج تحت الخيال العلمي، إلا أنه يختلف عنه في تتبعه السياق التاريخي الفعلي، حتى ذروة الحبكة، التي يتغير عندها كل شيء.

فالحياة لعبة لا تسمح لنا بتكرارها سوى مرة واحدة، مثلما يقول كونديرا، لكن لطالما فُتن البشر بالبحث عن إجابة هذا السؤال وتضفيره بواقعهم؛ هرباً من مآسٍ حدثت بالفعل، أو استكشافاً لخيارات أخرى "ربما" كانت لتقع.

ومع عدم انتشار الإعجاب بسيناريوهات التاريخ البديل في الأوساط الأكاديمية، دافع المؤرخ البريطاني، نيال فيرغسون، في كتابه "رثاء الحرب: شرح الحرب العالمية الأولى" (The Pity of War: Explaining World War One) عن التاريخ البديل باعتباره أحد السبل المتاحة لدراسة وتحليل ما كان يمكن أن يقع، بالإضافة إلى ما جرى بالفعل، واعتبره إحدى الأدوات المساعدة لتصبح دراسة التاريخ قادرة على التنبؤ بالأحداث المستقبلية بناء على الماضي.

في ذلك الكتاب، يستكشف فيرغسون كيف كان العالم ليبدو لو لم تنهزم ألمانيا في الحرب العالمية الأولى؛ بحسب زعمه، كانت أوروبا ستشهد نظاماً شبيهاً بالاتحاد الأوروبي في 1914، يمكنه دفع القارة إلى الرفاه والرخاء، بعيداً عن ويلات الحرب.

بالإضافة لذلك، كانت ستظل بريطانيا إمبراطورية ذات هيمنة اقتصادية على العالم بأسره.


التاريخ البديل في خيال البشرية


وبعيداً عن الأوساط الأكاديمية، ألهبت هذه الفرضيات المحتملة خيال البشر، والأدباء بشكل خاص. منها رواية الرجل في القلعة الشامخة (The Man in the High Castle)، وتعد إحدى أشهر روايات التاريخ البديل، وتتناول السؤال الذي أثار فضول البشرية، ماذا لو أن العالم لم يشهد انتحار هتلر واندحار قواته أمام الحلفاء؟

تدور الرواية، التي كتبها فيليب ديك، حول الحياة في عالم انتصرت فيه قوى المحور، وقُسمت فيه أميركا الشمالية بين النازيين واليابانيين، بينما تغير وجه العالم بأكمله، حيث خضعت دول الشرق الأوسط جميعها للسيطرة النازية.



s


لم يكن الأدباء فقط من اهتموا بإعادة نسج التاريخ وفقاً للاحتمالات؛ إذ سمح الإنترنت لمزيد من الناس بطرح رؤيتهم للمسارات البديلة، عبر عديد من المواقع، مثل Althistory، وUchronia وغيرها، أما أبرز السيناريوهات البديلة للتاريخ التي كتبها مستخدمو الإنترنت، فجاء بعضها مثل الآتي:


عالم بلا هتلر


في الحرب العالمية الأولى، فقد هتلر العديد من رفاقه في معركة يبريس الأولى، التى نشبت بين القوات الألمانية وقوات الحلفاء في يبريس البلجيكية.

ربما رصاصة طائشة كان بإمكانها تغيير مسار التاريخ.

يستكشف هذا المسار التاريخي البديل وجه العالم بلا هتلر، يرى مستخدمو الموقع أن مقتل هتلر لم يكن ليغير شيئاً في الحرب العالمية الأولى، لكن بعد سنوات سيظهر أثره واضحاً في غياب هتلر عن المشهد السياسي الألماني؛ فبغيابه، سيبقى حزب العمال الألماني (الذي أصبح الحزب النازي لاحقاً) حزباً صغيراً، ولن تقع محاولة انقلاب بير هول، التي أكسبت الحزب بعض الشهرة، وأودت بهتلر إلى السجن لعدة سنوات.


1983: يوم القيامة


في 26 سبتمبر/أيلول 1983، كان الضابط ستانيسلاف بيتروف المناوب في أحد مراكز الإنذار المبكر التابعة للاتحاد السوفيتي، التي تتمثل مهمتها في تحذير النظام الروسي من أي هجمات نووية.

في ذلك اليوم، أطلق نظام الإنذار إشارة تحذيرية بإطلاق الولايات المتحدة لأحد صواريخها، وتبعه إنذار ثانٍ وثالث، حتى وصل عدد الصواريخ إلى خمسة موجَّهة إلى الاتحاد السوفيتي.

قرر بيتروف وقتها تكذيب هذا الإنذار، وخالف التعليمات الواضحة، التي تلقَّاها بنقل هذه المعلومات إلى الرتب الأعلى بأسرع ما يمكن.

بعد بعض الوقت، تأكد أنه إنذار كاذب بسبب عطل في نظام الإنذار، لقد نجا العالم من كارثة نووية محتملة. لكن، ماذا لو اتبع بيتروف التعليمات الصارمة التي تدرب عليها؟



s

هذه هي نقطة الارتكاز، التي بدأ رواد الإنترنت منها لصنع تاريخ بديل على موقع Althistory، في ذلك العالم الموازي، ينقل بيتروف التحذير للقادة مباشرة، الذين قرروا إطلاق ردهم النووي في غضون بضع دقائق، وبحلول الوقت الذي عرفوا فيه أنه إنذار كاذب، كان الوقت قد أصبح متأخراً، لقد لقي حوالي مليار شخص حتفهم، تبعهم مليار آخرون بسبب التبعات البيئية للأسلحة النووية.

عقب ذلك الحادث، تحول العالم لنسخة شبيهة لما بعد المحرقة النووية، وسط انتشار الجوع والأمراض، تبخر حلم البشر بالوحدة بينهم، ولم تظهر أي بارقة للسلام، سوى بعد ثلاثين عاماً مع تأسيس "عصبة الأمم" عام 2008.


حرب الشرق الأوسط الكبرى (1993-1997)


يستكشف مستخدمو الإنترنت الفرضيات المحتملة التالية لحرب الخليج الأولى بين العراق وإيران في المنطقة.

في ذلك التاريخ البديل، شهدت السنوات التي تلت الحرب نمو الناتج المحلي الإجمالي العراقي حوالي 23% سنوياً، قبل أن يتراجع إلى 2% بحلول عام 1992، عقب وصول أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها؛ ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الدول العربية الآسيوية المشاركة في منظمة الأوبك، وفي الوقت نفسه، تصاعدت التوترات بين لبنان وسوريا وإسرائيل، بالإضافة إلى اندلاع الحرب بين شمالي وجنوبي اليمن.

أفضت تلك العوامل المتشابكة إلى نشوب الحرب بين بعض الدول العربية، مثل سوريا والعراق والأردن ولبنان من ناحية، وإسرائيل من ناحية أخرى، مدعومة بقوات التحالف، التي ضمت قائمة طويلة من الدول، على رأسها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى بعض الدول العربية، مثل مصر والمغرب. بدأت تلك الحرب إثر قصف القوات السورية للمواقع الإسرائيلية في لبنان، والرد الإسرائيلي الذي تلى ذلك.

تصاعدت نار تلك الحرب مع تطور الأحداث، وانضمام الدول تباعاً إلى الجانبين، وشهدت استخدام الأسلحة النووية، وخلَّفت ملايين القتلى، إلا أنها خلَّفت كذلك دولتين: واحدة إسرائيلية وأخرى فلسطينية.

تبقى الفرضيات المحتملة عند كل لحظة تاريخية لا تُحصى، لو أن هذا فقط قد جرى بطريقة أخرى، لربما كان العالم مكاناً أغرب مما نتخيل.