الفقر، الشيشان وعنصرية الروس.. إليك الظروف التي تجعل آسيا الوسطى مصدراً جديداً للتطرُّف

تم النشر: تم التحديث:
THTHTHTH
Age Fotostock

إذا كانت السلطات الروسية والقرغيزية مُحقّة بشأن هُوية منفذ التفجير في هجوم مترو سان بطرسبورغ الاثنين، 3 أبريل/نيسان 2018?سيكون ذلك هو الهجوم الإرهابي الكبير الأول الذي يُنفَّذه شخصٌ من جمهوريات آسيا الوسطى في روسيا.

وستكون تلك إشارةً مُثيرة للقلق بالنسبة للسلطات الروسية، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وحُدِّدت هُوية الشخص الذي قام بالتفجير على أنَّه أكبرجون جليلوف، شابٌ يبلغ من العمر 22 عاماً ومن مواطني منطقة أوش، وهي مدينة تقع جنوبي جمهورية قيرغيزستان، وأفادت التقارير بأنَّه انتقل إلى روسيا قبل 6 سنوات وحصل على الجنسية الروسية.

ونشرت المواقع الروسية صوراً لمُنفِّذ التفجير المزعوم، وأخبر أشخاصٌ على معرفةٍ به وسائل الإعلام الروسية بأنَّ جليلوف كان يعمل في حانّةٍ للسوشي في مدينة سان بطرسبورغ، وأنَّه تردَّد على نادٍ للمصارعة قبل اختفائه عن المشهد عام 2015. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تأكيدٍ فوري على أنَّ هذا الشخص كان هو جليلوف المقصود.

وكانت موجة الإرهاب التي ضربت روسيا خلال التسعينيات والعقد الأول من الألفية الثانية مرتبطةً بالأساس بمطالب انفصال الشيشان.
لكن في السنوات الأخيرة، تحوَّل تركيز المُتشدِّدين الشيشانيين وغيرهم من المُتطرِّفين من الجماعات العِرقية المسلمة الأخرى من المطالبة بالانفصال عن روسيا إلى تأسيس إمارة القوقاز. ويقاتل العديد منهم في سوريا ضمن صفوف تنظيم داعش والتنظيمات الأخرى.

فقر واستبداد

وشهدت جمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية السابقة، التي تعاني الفقر المُدقِع ويحكمها قادة مُستبدّون، في الوقت نفسه تحوُّل بعض المسلمين هناك إلى التطرُّف.

وتُوجَد العديد من العوامل المتداخلة التي تقود إلى الحرمان والتحوُّل إلى التطرُّف في جنوبي قيرغيزستان وفي أرجاء المنطقة.

ففي عام 2010، شهدت منطقة أوش مصادماتٍ بين العِرقية الأوزبكية والسكان القيرغيز أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص من الأوزبك بالأساس. ويُوحي لقب جليلوف بأنَّ له أصلاً عِرقياً أوزبكياً.

ويقول المُنتقِدون إنَّ السياسات الدينية القمعية للحكومات في قيرغيزستان وغيرها من بلدان آسيا الوسطى تساهم في زيادة التطرُّف.

وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين المقيمين في المنطقة لصحيفة "الغارديان" البريطانية العام الماضي 2016 إنَّه "حينما تُضيِّق على البدائل الإسلامية المعتدلة، فإنَّك بذلك تترك احتمالاتٍ أكبر للناس كي يصبحوا مُتطرِّفين".

روسيا هي الخيار

المنطقة بأكملها فقيرة للغاية، ويشعر الكثير من الرجال فيها أنَّه لا خيار أمامهم سوى السفر للعمل في روسيا في ظل ظروفٍ مُجحِفة من انخفاض الأجور، وذلك لأنَّ المال الذي يصبح بإمكانهم إرساله حينها إلى ذويهم في بلادهم أكبر مما قد يكسبونه إذا ما بقوا في بلادهم الأصلية.

وبحسب مصادر إخبارية قرغيزية، ذهب جليلوف إلى روسيا مع والديه، لكنَّهما عادا بعد ذلك إلى منطقة أوش بينما بقي هو في روسيا. وأخضعت الاستخبارات القيرغيزية والديه للاستجواب.

ويشعر الكثير من الروس بالاستياء من العدد الكبير للعُمَّال الوافدين من آسيا الوسطى، الذين يستطيعون السفر إلى روسيا دون تأشيرات، وتُعَدُّ الممارسات العنصرية اليومية وعمليات التفتيش التي تقوم بها الشرطة حقائق حياتية بالنسبة لمواطني آسيا الوسطى في روسيا.

وللوهلة الأولى، لا تتناسب صورة عامل البناء الفقير مع جليلوف، ولم تتضح بعد الظروف الخاصة بتطرُّفه، إذا ما تبيَّن بالفعل أنَّه هو مُنفِّذ التفجير، وأنَّه كان يتحرَّك وفقاً لدوافع إسلامية مُتطرِّفة.

لكنَّ تحقيقاً أجراه موقع "ميدوزا" الإخباري وجد أنَّ الكثير من مواطني آسيا الوسطى اعتنقوا التطرف أثناء عملهم في موسكو.

الشيشانيون

وقال هيرولو نازاروف، من مدينة كولاب في طاجيكستان، لموقع "ميدوزا" إنَّ "كل من يأتون من موسكو الآن يقولون إنَّ الشيشانيين يذهبون إلى المساجد ومواقع البناء، ويشرحون للمهاجرين أنَّ عليهم الذهاب للعيش في سوريا، حيث توجد الخلافة".

وأصبح شقيقه نصرت مُتطرِّفاً في موسكو، وسافر إلى سوريا للقتال ضمن صفوف داعش. وقال: "أعتقد أنَّ أولئك الذين يذهبون إلى هناك، إلى داعش، يكرهون روسيا بسبب الظروف التي عليهم أن يعيشوا فيها".

ويُعتقَد أنَّ المئات، إن لم يكن الآلاف، من مواطني قيرغيزستان، وأوزبكستان، وكازاخستان، وطاجيكستان يقاتلون في صفوف داعش. وكان الرجل الذي يُعتَقد أنَّه قتل 39 شخصاً في أحد ملاهي إسطنبول الليلية ليلة رأس السنة هو في الأصل من أوزبكستان.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.