مخطوطات تراثية مغربية لمن يدفع أكثر.. ومراقبون يتخوَّفون من وسطاء يصدِّرونها للخارج ضدَّ القانون

تم النشر: تم التحديث:
ASF
sm

أعرب باحثون مغاربة ومهتمون بالتراث والتاريخ عن مخاوفهم من تهريب مخطوطات قديمة خارج المغرب، ضد ما ينص عليه القانون، وذلك بعد أيام من تنظيم مزاد علني بالدار البيضاء لبيع الكتب القديمة والمخطوطات العربية، "بغرض إبراز الثروة الثقافية والتاريخية للمغرب في القرن 16"، وفق ما صرح به الجمهة 31 مارس/آذار 2017 هشام الداودي، مدير الشركة المنظمة للمزاد.

ونبه الباحث في التاريخ رشيد العفاقي، في تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي"، إلى أن "هناك وسطاء، لهم علاقات خارجية، ويبحثون عن ممتلكي المخطوطات، لتصديرها خارج المغرب بطريقة سرية".

وأكد مولود الحانفي، أمين المركز المغربي للبحث في التراث المخطوط (هيئة غير حكومية)، نفس الأمر قائلاً إن هؤلاء السماسرة والوسطاء، "يتجولون أساساً في مناطق جنوب المغرب، يبحثون عن مخطوطات لشرائها من أشخاص يقطنون قرى نائية".

ويتشبث مولود الحانفي، في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي" بحق الملاك الخاصين لهذه المخطوطات في بيعها والتصرف فيها بحرية، "لكن لابد من تحسيسهم بقيمتها العلمية والتاريخية، وباعتبارها أيضاً تراثاً إنسانياً مشتركاً، رغم أنها في ملكية خاصة، والتي لن يعوضها أي ثمن مادي، وبالتالي يجب أن لا تخرج من المغرب أبداً"، وفق ما ينص عليه القانون.

ولاحظ رشيد العفاقي، الباحث في التاريخ، أن "المصالح المختصة، رغم أنها تقوم بمجهود كبير للحفاظ على المخطوطات من التلف برقمنتها ونسخها، إلا أن الباحثين أو المترددين على الخزائن لا يجدون فهرساً مستجداً للمخطوطات، وبالتالي يجهلون المخطوطات الجديدة التي دخلت الخزائن المغربية العامة، وهو ما يتطلب قليلاً من العمل".

هذا العمل تحديداً قد نجد جهات أخرى تسهر عليه، مثل المركز المغربي للبحث في التراث المخطوط، الذي حمل على عاتقه "مشروع فهرست الخزائن الخاصة بسوس وبالجنوب المغربي، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المخطوطات"، حسب ما يقوله يؤكد مولود الحانفي، أمين المركز.

وأضاف المتحدث نفسه، أن المركز يقوم كذلك "بدورات تكوينية في تحقيق هذه المخطوطات قصد النشر والطبع، زيادة طبعاً على ندوات للتعريف بالتراث المخطوط".


مصحف أندلسي للبيع


وقد عرضت للبيع في المزاد العلني الذي نظم في الدار البيضاء مخطوطات تعود إلى 5 قرون خلت، منها مصحف أندلسي يرجع تاريخه إلى القرن 16، وحدد سعره الأولي بـ 200 ألف درهم (حوالي 10.000 دولار). هذا المصحف كما جاء في دليل تعريفي بالمبيعات التراثية، مكون من 313 صفحة، مكتوب على ورقة 22/26 بالحبر الأسود، وتضم الصفحة الواحدة منه 23 سطراً باللونين الأحمر والأخضر، مع أسماء السور القرآنية باللون الذهبي.

كما ضم المزاد العلني أيضاً، حوالي 200 كتاب آخر لها علاقة بالمخطوط أو بتراث المغرب، بينها 15 مصحفاً تتراوح أثمانها بين 30 ألف درهم إلى 160 ألف درهم مغربي (3500 إلى 17 ألف دولار).


ماذا تفعل السلطات؟


ومن أجل منع تهريب هذه المخطوطات، يقول حسن الوزاني، مدير الكتاب والخزانات والمخطوط بوزارة الثقافة، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إنهم راسلوا الجهات العارضة وفق ما تقتضيه المساطر القانونية، "ثم سنراسل أيضاً الجمارك المغربية بالعناوين المعروضة لتجنب خروج هذه المخطوطات".

بدوره أكد عبد العزيز الساوري، رئيس مصلحة المخطوطات بمديرية الكتاب والخزانات والمخطوط بوزارة الثقافة، في اتصال هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي"، أن هناك قانوناً يتعلق بالمحافظة وحماية التراث المنقول في المغرب، وهو الظهير الشريف لسنة 2006، الذي "ينص على منع تصدير التراث المنقول خارج المغرب، غير أنه يمكن للإدارة منح رخص للتصدير المؤقت، بمناسبة تنظيم المعارض أو القيام بأعمال الترميم أو لأغراض الدراسة بالخارج".


وينص القانون كذلك على أنه "يجب على ملاك المتاحف الخاصة مسك جرد لمجموعات تحفهم بما فيها المقيدة أو المرتبة وتسليم نسخة منها إلى المصالح المكلفة بالتراث".

كما يحث نفس القانون، "ملاك المتاحف الخاصة وحائزي المنقولات، السماح للمصالح المذكورة وكذا للباحثين والأشخاص المأذون لهم، بالاطلاع على المجموعات المذكورة بغرض البحث والدراسة ومتى دعت الحاجة إلى ذلك"، بالإضافة إلى منح الإدارة الحق، "في نطاق اتفاقيات، أن تقدم للمتاحف الخاصة وللخواص، بناء على طلبهم، المساعدة التقنية والعلمية والخبرة اللازمة لإعداد جرود تستجيب للمعايير الدولية".


جائزة للتنقيب عن التراث المخطوط


أوضح عبد العزيز الساوري، أن "الوزارة تقوم بعدة خطوات لتحسيس الخواص بأهمية التراث المخطوط، منها أساساً جائزة الحسن الثاني للمخطوطات التي ينظمها المغرب كل عام". هذه الجائزة أحدثت عام 1969، لكن لم يتم تقنينها إلا بعد مرور 10 سنوات على تأسيسها بواسطة قرار وزاري سنة 1979.

ومن جهته يدعو رشيد العفاقي، الباحث في التاريخ، "كل من يملك نسخ نفيسة من المخطوطات التراثية، إلى جعلها تحت تصرف المصالح المختصة، على الأقل لتصوير نسخ منها"، مضيفا أنه "من الناحية القانونية يتبين ظاهريا أنه لا يوجد أي مشكل في بيع المخطوطات، خصوصا إذا كان البيع يتم في مزادات علنية، وهو أمر رغم قانونيته مضرّ حقيقة بالتراث الوطني، بل قد يتسبب مستقبلا فراغا في رصيد التراث الوطني".