ترامب يطوي صفحة العلاقات المتوترة مع مصر.. الرئيس الأميركي يدشِّن بدايةً جديدةً بين واشنطن والقاهرة

تم النشر: تم التحديث:
SISI USA
Carlos Barria / Reuters

رحَّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين 3 أبريل/نيسان 2017، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقاءٍ يشير إلى تقاربٍ جديدٍ مع قوةٍ إقليمية في الشرق الأوسط، بعد سنوات من العلاقات المتوترة بين البلدين خلال إدارة باراك أوباما.

وبينما كان السيسي يجلس إلى جواره في المكتب البيضاوي، قال ترامب لنظيره المصري، إنه بات لديه "صديقٌ وحليفٌ هامٌ في الولايات المتحدة". وأضاف: "إذا كانت لا تزال هناك شكوكٌ حول الأمر، أريد أن يعلم الجميع أننا نقف وراء الرئيس السيسي لدعمه. لقد أنجز مهمةً رائعة في موقفٍ صعب للغاية. نحن ندعم مصر وشعبها"، وفقاً لما جاء في صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

وقال السيسي لترامب إنه "يُكِنّ تقديراً وإعجاباً عميقاً لشخصيته المُتفرّدة"، ولموقفه من الإرهاب، الذي وصفه بأنه "أيديولوجية خبيثة وشيطانية، تحصد أرواح الأبرياء، وتجلب الدمار إلى المجتمعات والأمم، وتُرهِب الأبرياء".

وتُدشن الزيارة نقطة تحولٍ هامة في العلاقات الأميركية- المصرية، التي تدهورت خلال حكم الرئيس السابق باراك أوباما، الذي كان يتبنى موقفاً أكثر حزماً في تعامله مع السيسي.

ويوجه النظام الحالي لقائد الجيش السابق السيسي، اتهاماتٍ بممارسة القمع السياسي وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويعد اللقاء الحالي تصديقاً رمزياً لحكم السيسي الذي لم يزر البيت الأبيض منذ توليه الحكم منذ أربع سنوات.

"إعادة صياغة"

وقبيل الزيارة، قال مسؤولٌ أميركي، إن البيت الأبيض يريد "إعادة صياغة" العلاقات بين البلدين. وأكد المسؤول أنه رغم تغاضي الإدارة الأميركية عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، فإن الولايات المتحدة ستنقل مخاوفها إلى الرئيس المصري بشكلٍ خاص.

وقد فُهِمت هذه التصريحات على أنها تحولٌ في المواقف تجاه حكومة أكبر دولة عربية من حيث التعداد السكاني، التي تحارب مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شبه جزيرة سيناء، وتراها إدارة ترامب حليفاً في حربها ضد الإرهاب.

وقُتل مئات الإسلاميين واعتُقِلَ عشرات الآلاف منهم بعد انقلابٍ عسكري قاده الرئيس السيسي، الذي كان وزيراً للدفاع حينها، وحظي بدعم شعبي، ضد محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب، والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين.

وامتدت دائرة القمع لتشمل نشطاء علمانيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، لا يزالون يتعرضون لضغطٍ مُكثَّفٍ وسط تهديدات بالسجن بتهمة تلقي تمويلٍ أجنبي.

وبينما أحجمت إدارة أوباما عن وصف الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي على أنه "انقلاب"، اتسمت العلاقات بين الزعيمين بالجفاء. في المقابل، أوضح ترامب أنه يُكِن إعجاباً للرئيس المصري، الذي وصفه سابقاً بأنه "رجلٌ رائع" بسبب مواقفه ضد الإسلاميين.

ويرى روب ساتلوف، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن اللقاء يعد "بدايةً جديدةً" بين دولتين تتشاركان في هدفِ مكافحةِ التطرف الإسلامي الأصولي.

ويقول ستالوف: "عند النظر إلى الشرق الأوسط، فإن السيسي يمثل نموذجاً للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب. لا يوجد فعلياً زعيم آخر ذو مكانة مرتفعة بدولةٍ شرق أوسطية كبيرة، يمكنه أن يرقى لمستوى الرئيس السيسي يضطلع بالمهمة التي يتولاها حالياً".

وبالرغم من حالة الدفء الجديدة التي باتت تتسم بها العلاقات بين البلدين، فإن المحلِّلين يجادلون بأنه إذا ما أمعنا النظر وراء مشهد الاحتفاء بالسيسي في واشنطن، سنجد أن مكاسب مصر قد تكون محدودة.

ويقول مايكل وحيد حنا المحلِّل في مؤسسة سينشري في ولاية نيويورك الأميركية، إن المصريين يريدون استعادة تدفق التمويل الأميركي لشراء الأسلحة، مما سيُمكِّنهم من عقد صفقات مقدماً مع شركات السلاح الأميركية اعتماداً على المساعدات المستقبلية القادمة من واشنطن.

ويريد الجانب المصري أيضاً زيادة التمويل العسكري الأجنبي الممنوح من الولايات المتحدة ليقارب حجم التمويل الذي تحصل عليه إسرائيل. غير أن حنا يستبعد إمكانية أن تلبي واشنطن هذه المطالب، إذ يقول: "خلال عطلة الأسبوع الماضي، بثت الإدارة الأميركية لعامة الشعب فكرةً مفادها أنها لا تستطيع ضمان توفير المستوى الحالي من المساعدات".

تصنيف الإخوان

ولا تزال إدارة ترامب تناقش إمكانية تصنيف الإخوان المسلمين كجماعةٍ إرهابية، وهي خطوة ستُقابَل باحتفاءٍ من القاهرة، التي تُصنِّف الجماعة في نفس القائمة مع تنظيمي داعش والقاعدة، وتصف حملتها القمعية ضدها بأنها جزءٌ من حربها ضد الإرهاب.

وعبَّر الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية عن تأييده لاستخدام أسلوب الإيهام بالغرق، وهي إحدى وسائل التعذيب، لانتزاع الاعترافات من المعتقلين قبل أن يُصرِّح بعد انتخابه، أنه قد يتقبَّل وجهة نظر وزير دفاعه الحالي ولواء البحرية المتقاعد جيمس ماتيس بأنه أسلوب تحقيق غير فعالٍ.

وفي تحوُّلٍ جذري عن الموقف السابق لإدارة أوباما، قال مسؤولون أميركيون خلال عطلة الأسبوع الماضي، إنهم توقفوا عن اعتبار رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد شرطاً مسبقاً لحل مشكلات بلاده السياسية.

ويواجه الأسد انتقاداتٍ لاذعةً بسبب سياساته الفتَّاكة التي تسبَّبت في مقتلِ مئات الآلاف من أبناء شعبه.

ويقول جاسر عبد الرازق، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "لن يكون ملف حقوق الإنسان ضمن القضايا التي ستُناقش خلال الزيارة. إن الوضع سيئ منذ سنوات ويزداد سوءاً. لا أعتقد أن الزيارة ستُحدث أيَّ فرق".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.