أحدها أعيد تصويره 2900 مرة!.. أصعب مشاهد في تاريخ السينما

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

إن فكرة القيام بعدة محاولات من أجل أداء مهمةٍ ما عشرات المرات خلال العمل، قبل أن تصل لنتيجةٍ مرضية ليست أمراً يستحق التفاخر بشأنه في معظم المهن، إلا أن صناعة الأفلام تعتبر استثناءً مفهوماً.

ففي فيلم The Mummy، الذي سيعرض في يوليو/ تموز من عام 2017، صمّم الممثل الأميركي توم كروز على إعادة تمثيل مشهد حركة بالفيلم 64 مرة في ظروفٍ تنعدم فيها الجاذبية الأرضية، فقط كي يجعل المشهد واقعياً قدر الإمكان.



وفي كل مرة تُناقَش فيها مشاهد سينمائية تطلب تصويرها أكثر من مرة، عادةً ما يكون المخرج هو محور النقاش، لا الممثلون.

وذكر تقرير نشر على The Guradian -فنّد بعضاً من هذه المشاهد- أن المخرج الأميركي ستانلي كوبريك أحد المبدعين الذين اشتهروا بذلك، وأُشيعَ أنَّه أجبر الممثل توم كروز على العبور من أحد الأبواب 90 مرة أثناء تصوير فيلم Eyes Wide SHUT.

كما اكتسب مواطنه المخرج ديفيد فينشر نفس الصيت، زاعماً في تقرير نُشِرَ مؤخراً أنه أعاد تصوير أحد المشاهد في عمل من أعماله 107 مرات.

وقد يبدو الأمر كابوساً لفريق التصوير والممثلين الذين يضعون كل إيمانهم في مخرج العمل، إلا أنَّ الممثلين يستمرون في العمل مع هذا النوع من المخرجين رغم ذلك، إذ يبدو أنَّ أساليبهم ناجحة.

ولم يقدم كوبريك فيلماً واحداً سيئاً طوال حياته، كذلك لم يفعل فينشر حتى الآن.

هذه قائمة بأشهر المشاهد التي تطلبت عدداً هائلاً من المحاولات لتخرج بالشكل المطلوب.


مشهد التخاطر بفيلم The Shining






ربما كان كوبريك يحاول محاكاة هوس التملك الذي تتمتع به الشخصية الرئيسية بالفيلم حين أعاد تصوير جميع مشاهد فيلم The Shining أكثر من مرة.

إذ تطلب إخراج المشهد الشهير بالفيلم، الذي تُلوِّح فيه الممثلة شيلي دوفال بمضرب لإبعاد جاك نيكلسون عنها أثناء تقدمه تجاهها، 127 محاولة، بينما أعاد كوبريك تصوير مشهد صامت تقتحم فيه الكاميرا خلوة الممثل سكاتمان كروذرس في حجرته 60 مرة، دافعاً بالممثل ذي السبعين عاماً لحافة البكاء.

ولكن المشهد الأكثر إبهاراً كان مشهد حجرة المؤن، عندما أفصح ديك هولاند، والذي كان كروذرس يقوم بدوره، لداني الصغير عن موهبته في التخاطر عقلياً.

فبرغم كونه مشهداً حوارياً على قدرٍ كبير من السهولة، أعاد كوبريك تصويره 184 مرة.


مشهد التقاط صينية الطعام في فيلم Spider Man






هذه الأيام، تعتمد معظم الأفلام المأخوذة عن القصص المصورة على التحريك باستخدام الحاسوب، إلا أنَّ المخرج سام رايمي آثر استخدام المؤثرات اليدوية في تصويره الجزء الأول من فيلم الرجل العنكبوت.

ومن هذا المنطلق، لم يكن هناك ما هو أهم من مشهد اكتشاف بيتر باركر لقدراته، إذ تحتم أن يبدو هذا المشهد حقيقياً.

في المشهد، تنزلق ماري جين، التي قامت بدورها الممثلة كريستين دانست، في كافيتريا المدرسة وتفقد اتزانها، فتطير الصينية التي تحملها في الهواء.

يهب الممثل توبي ماغواير ليلتقطها بذراعٍ واحدة، ثم يمسك بالصينية بالذراع الأخرى، ملتقطاً فوقها صنوف الأطعمة المتطايرة، دون إسقاط صنفٍ واحد.

بلا أي تقنيات تحريك متطورة، أعاد رايمي تصوير هذا المشهد 165 مرة، لكن هذا هو ما منح الفيلم حسه الواقعي الذي غالباً ما تفشل المؤثرات البصرية المتقدمة في نقله.


مشهد طابور العرض في فيلم The Usual Suspects






في بعض الأحيان، تؤدي المحاولات المختلفة لتصوير نفس المشهد لنتيجة غير متوقعة.

ينطبق هذا على مشهد طابور اللصوص في فيلم The Usual Suspects، وفيه يلتقي مجموعة من اللصوص ببعضهم البعض ويقررون التخطيط لسرقة.

أراد المخرج براين سينغر أن يخرج المشهد بنبرة جادة وموحية بالخطر، لكنَّ الممثلين كانوا يتمتعون بعلاقةٍ طيبة مع بعضهم البعض في الكواليس.

وهو ما أفسد عدداً غير قليل من محاولات تصوير الفيلم، بعضها بانفلات الضحكات دون قصد، والبعض الآخر بتعمُّد الممثلين إصدار أصوات تشبه إطلاق الريح.

وفي النهاية، يئس المخرج، وقرر استخدام أسخف نسخة مصورة للمشهد في نسخة الفيلم النهائية.

الغريب أنَّ المشهد أثار الإعجاب بشكلٍ مذهل، لدرجة اعتباره تصويراً مبدعاً لحميمية الصداقة بين اللصوص، مما عزز دون قصد جملة كيفين سبيسي الموحية بالخطر والمصاحبة للمشهد: "لا تضع رجالاً مثل أولئك في غرفة واحدة".


مشهد القتال في فيلم Oldboy






قياساً بسابقيه، لم يستغرق مشهد القتال في فيلم العصابات Oldboy، لمخرجه بارك تشان ووك، عدداً كبيراً من المحاولات، إذ لم تتم إعادة تصويره سوى 18 مرة.
ولكن بالنظر للشكل النهائي لتلك اللقطة التتابعية الطويلة، يبدو كما لو أنَّه قد استغرق عمراً بأكمله.

يجسد الممثل تشوي مين سوك دور رجل سُجِنَ لعقود ويحاول الانتقام من خاطفيه، وفي المشهد، يواجه بمفرده 25 رجلاً مسلحاً بأحد الممرات الضيقة.

في لقطةٍ واحدة تستمر لأربع دقائق، يتعين عليه القضاء عليهم جميعاً باستخدام مطرقة كانت بحوزته، متحملاً خلال المشهد لكمات وركلات لا تنتهي، بالإضافة لطعنة سكين في الظهر تعكس قوته الجسدية الخارقة في سياق القصة.

وتكرار تصوير ذلك المشهد 18 مرة ربما يكون أمراً مثيراً للإعجاب أكثر حتى من الشكل النهائي للمشهد.


مشهد الزهور في فيلم City lights






عندما يتطرق الأمر لكوميديا الحركات الجسدية، لم يكن هناك من هو أفضل من تشارلي شابلن. ورغم أنَّه كان يتعثر في مشاهده أمام الكاميرا كالصعاليك، فإنَّ جميع حركات جسده في الواقع كانت دقيقة ومدروسة حد الكمال.

وفي فيلم The Gold Rush، تطلب الأمر 63 محاولة لتصوير المشهد الذي يأكل فيه الحذاء، في كل لقطةٍ منها كان على شابلن تناول قطعة مُصنَّعة من العرقسوس، مما تسبب في نقله للمستشفى عقب الانتهاء من تصوير المشهد، لأنَّه تناول كمياتٍ كبيرة من السكر.

ولكن، بالنسبة لشابلن، كان أي شيء ممكناً في سبيل الفن.

وعلى كل حال، لا يُعَدُ عدد مرات تصوير مشهد الحذاء رقماً ضخماً مقارنةً بمشهد آخر لفتاة جميلة تبيعه الزهور في فيلم City Lights، في لقطة قريبة بسيطة ينطق فم الفتاة: "هل تريد بعض الزهور سيدي؟"، لكن شابلن بسعيه للكمال اضطر لإعادة تصوير تلك اللقطة 340 مرة، وهو رقم صادم نظراً لأنَّ فيلم City Lights كان فيلماً صامتاً.


مشهد المباراة بفيلم Dragon Lord






تقول الأسطورة إنَّ مشهد لعبة كرة الريشة، أو ما تعرف بالشطكوك، من فيلم Dragon Lord قد أُعِيدَ تصويره 2900 مرة.

ويدور المشهد حول مباراة رياضية في لعبة هي مزيج بين كرة القدم ولعبة أخرى.

وعلى عكس مشاهد عدة في هذه القائمة، تكوّن هذا المشهد من عشرات اللقطات.

طبقاً لخبراء السينما، استغرقت لقطة فوز الممثل جاكي شان بالمباراة وحدها مئات المحاولات، ويرجع ذلك لإخلاص شان وتفانيه اللذين لا مثيل لهما، ليس فقط في المشهد ولكن على مدار حياته المهنية، وهو ما أمّن له فوزاً بجائزة الأوسكار هذا العام عن مجمل أعماله.

وعلى كلٍ فإن هذا الرقم، 2900 محاولة لتصوير مشهد واحد، قطعاً يستدعي التأمل.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.