لماذا "داعش" ليس المسؤول عن هجوم بطرسبورغ؟ هذه مشاكل بوتين التي تثير نقمة الإسلاميين في الداخل

تم النشر: تم التحديث:
PETERSBURG
Grigory Dukor / Reuters

لسنوات عديدة، في تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي، ضربت عدة هجمات روسيا بوتيرة مثيرة للقلق، إذ كانت حركة استقلال الشيشان، تستهدف القطارات والطائرات ومحطات المترو.

ولكن عدد الهجمات انخفض في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة خارج الشيشان والجمهوريات المضطربة الأخرى في منطقة شمال القوقاز، وكانت القنبلة التي انفجرت أمس الإثنين، الموافق 3 أبريل/نيسان، في مترو مدينة سان بطرسبرغ الروسية، أسوأ عمل إرهابي خارج جنوب روسيا منذ الهجوم الانتحاري الذي نُفِّذ في مطار دوموديدوفو بموسكو في عام 2011، الذي أسفر عن مقتل 37 شخصاً، وفقاً لما جاء في صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وحتَّى مساء الإثنين، لم تُعلن أيُّ جماعة مسؤوليتها عن تفجير سان بطرسبرغ، ولكن نظراً لتاريخ الهجمات الإرهابية في روسيا، فغالباً ما ستقع الجماعات الإسلامية تحت دائرة الشك.

كانت المطالب بانسحاب روسيا من الشيشان هي التي رافقت الهجمات المُبكِّرة التي نفَّذها شيشانيون، مثل عملية احتجاز عدد كبير من الرهائن في مسرح دوبروفكا بموسكو في عام 2002 أو في "المدرسة رقم واحد" في بيسلان في 2004، ولم يكُن الهدف الأساسي لتلك الهجمات هو القتل الجماعي.

ولاحقاً، سمَّت حركة استقلال الشيشان نفسَها "إمارة القوقاز"، ساعيةً إلى إقامة دولة إسلامية عبر منطقة القوقاز الشمالية ذات الغالبية المسلمة، واجتذبت المقاتلين من الجمهوريات المجاورة مثل داغستان.

وأعلنت "إمارة القوقاز" مسؤوليتها عن تفجير قطار في 2009، وتفجيرات مترو موسكو في عامي 2010 و2011، والهجوم الانتحاري في مطار مدينة دوموديدوفو.

وقد قُتل دوكو عمروف، الذي نصَّب نفسَه أميراً على الحركة المتمردة، في عام 2013، فيما بدا نتيجةً لإرسال أجهزة الأمن الروسية طعاماً مسموماً له عبر وسطاء. ومنذ ذلك الحين بَدَت قدرة المجموعة على تنفيذ هجمات في قلب روسيا في طريقها إلى الزوال.

وداخل الشيشان، كانت هناك تقارير عن تعذيب وحرق للمنازل كإجراءٍ عقابي للأسر التي يُعتَقَد أنَّ لها صلات بحركة التمرد. وقد أصاب الوهن حركة التمرد في شمال القوقاز، جرَّاء حملة متجددة لإحباط أي نشاط مسلَّح يُشتبه فيه أثناء الإعداد لدروة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي أقيمت في سوتشي بروسيا في عام 2014، ورحيل العديد من المُسلحين للقتال في سوريا.


روسيا غضَّت الطرْف


وهناك أدلة ظرفية على أنَّ أجهزة الأمن الروسية غضَّت الطرف عن المسلحين المغادرين إلى سوريا، إذ اعتقدوا أنَّهم سيكونون أقل خطراً وهم خارج روسيا. وهناك أيضاً تقارير تفيد بأنَّ العديد من المسلمين من الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى قد تحوَّلوا إلى متطرفين أثناء العمل في مواقع البناء في روسيا، وبعد ذلك توجَّهوا إلى سوريا.

وقد قال مسؤولون في أجهزة الأمن الروسية، إنَّ هناك عدة آلاف من المقاتلين الإسلاميين من روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق يقاتلون في سوريا.

ومنذ التدخُّل العسكري الروسي في سوريا دعماً لنظام الأسد، في أيلول/سبتمبر عام 2015، أَنتج مسلَّحو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) العديدَ من أشرطة الفيديو الدعائية، تَعِدُ بالانتقام من فلاديمير بوتين والشعب الروسي. وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015، تحطَّمت طائرة متجهة من شرم الشيخ في مصر إلى سان بطرسبرغ، إثر ما يُعتَقَد بأنَّه تفجير عبوة ناسفة على متنها، مما أسفر عن مقتل 200 شخص، وأعلن "داعش" مسؤوليته عن الحادث.

وحتى الآن، لم ينجح "داعش" في تنفيذ هجمات داخل روسيا سوى في الشيشان وفي مناطق أخرى في شمال القوقاز، فضلاً عن استهداف المجموعات المسلحة ذات الأصول الروسية في سوريا.

ولا يوجد دليل حتى الآن على أن "داعش" أو الجماعات المسلحة في شمال القوقاز كانت وراء انفجار يوم الإثنين. كما كانت هناك عدة انفجارات أصغر في سان بطرسبرغ في السنوات الأخيرة، تم عزوها إلى تجمُّعات قومية (تنتمي إلى الجمهوريات السوفييتية السابقة)، لكنَّ القتل العشوائي في المترو لا يتناسب مع الأساليب المعتادة لتلك المجموعات.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.