ترامب والسيسي يقلقهما "الإرهاب" أكثر من حقوق الإنسان.. هكذا تناولت صحافة أميركا لقاء الرئيسين

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP SISI
The Washington Post via Getty Images


تضاربت مواقف وسائل الإعلام الأميركية حول استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، الإثنين 3 أبريل/نيسان 2017، ما بين معارض بسبب مواقفه من قضايا حقوق الإنسان، ومؤيد له على خلفية جهوده في محاربة الإرهاب.

واعتبر الكاتب الأميركي إيشان ثارور في تحليل صحفي نشرته صحيفة واشنطن بوست، تحت عنوان "سلطوي الشرق الأوسط المفضل لدى ترامب يأتي إلى واشنطن"، أن شعار الرئيس الأميركي الذي بات يردده في كل مكان وهو "أميركا أولاً" يشير إلى "تحول هائل في مواقف واشنطن الدبلوماسية"، ويعتقد أن العلاقة مع مصر تأتي في مقدمة هذه التغييرات.

وأشار إلى أن موقف واشنطن في ظل السياسة الجديدة "أصبح يصاغ بشكل معاملات (مالية) وقليل من الخدمات الشفاهية (أي مجرد كلام) عن حقوق الإنسان وفرض القانون".

ويلفت ثارور "بالرغم من أن ترامب يتذمر من كيفية استغلال العالم للولايات الولايات المتحدة، فهو لطالما منح السيسي استثناء خاصاً".

وعلل إعجاب ترامب بالسيسي بأنه عائد لكون الأخير "مثالاً لسلطويي الشرق الأوسط، الذين يتكلمون بخشونة عن الإسلام المتشدد، ويدعم الاستقرار في منطقة تعاني من الفوضى".

من جانبها، اعتبرت صحيفة "يو إس اي توداي" أن لقاء الزعيمين "أقوى إشارة إلى أن ترامب يجعل مكافحة الإرهاب أعلى أولوياته، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق الإنسان في المنطقة".

ونقلت اليومية الأميركية عن نيل هيكس، المختص بشؤون مصر في منظمة "هيومان رايتس فرست" قوله: "هل تستطيع تصديق هذا الأمر، خاصة أن هذه الإدارة قد فعلت ما في وسعها لتجنب الحديث عن حقوق الإنسان (مع السيسي)، لدينا كل حق في أن نكون متشككين (في نوايا ترامب بخصوص حقوق الإنسان)".

تعليق الناشط في مجال حقوق الإنسان يأتي عقب تعليق لأحد مسؤولي البيت الأبيض، الجمعة الماضي، عندما قال إن طرح ترامب بخصوص حقوق الإنسان مع السيسي لن يكون علنياً"، وإنما في الغرف المغلقة.

وفي مقال للرأي، كتبه خبير الشؤون الخارجية إيلان جورنو تحت عنوان "على ترامب أن يكسر التقاليد الأميركية المتمثلة في تجاهل مصر لانتهاكاتها ضد شعبها"، في صحيفة ذي هيل الأميركية، أشار الكاتب "على مرِّ السنين، كان الديمقراطيون والجمهوريون ينظرون إلى مصر على أنها حليف شجاع، ويكافئونها بمليارات الدولارات من المساعدات، لكن الرئيس ترامب قادر على اغتنام هذه الفرصة لبناء العلاقات على أساس صادق".

ويتابع الكاتب في مقاله: "نظام القاهرة لديه سمعة سيئة، باستهتاره بحقوق الأفراد، وحرية الكلام، وحكم القانون، وإذا كان ترامب ينظر لهذه القيم السياسية بشكل جدي فعليه المطالبة بها، بدلاً من أن يتغاضى عن الاستبداد المصري المستمر".

وضرب جورنو مثلاً بقرار إحدى المحاكم المصرية، التي حكمت بالإعدام شنقاً على683 شخصاً، مشيراً إلى أن المحكمة "كانت غير مكترثة بالحقائق أو الوقائع، ما يهمها كان تنفيذ أجندة النظام".

أما شبكة "فوكس نيوز" اليمينية المحافظة، فقد بدت مرحبة بزيارة السيسي، ونشرت على موقعها الإلكتروني تقول "أسوة بترامب، يؤمن السيسي أنه قادر على محو التطرف الإسلامي المتشدد".

وأشارت إلى أن "السيسي يعتقد أن نجاحه في محاربة التشدد يعتمد بشكل حيوي على المساعدات الأميركية".

وتتسلم مصر، ثاني أكبر مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة بعد إسرائيل، إذ تصل قيمة هذه المساعدات إلى 1.3 مليار دولار، بالإضافة إلى مساعدات أخرى بقيمة 150 مليون دولار دعماً لاقتصادها.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أوقفت عام 2013 المساعدات عن مصر بشكل كامل، إلا أنها سرعان ما أعادت المساعدات العسكرية التي تسلمتها مصر طبقاً لاتفاقية كامب ديفيد، التي تتولى بموجبها حماية حدودها مع إسرائيل، إلا أنها لم تطلق المساعدات الاقتصادية بدعوى استمرار انتهاك النظام المصري لحقوق الإنسان في مصر.

وكان الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب قد أمر بقطع المساعدات الأجنبية لوزارة الخارجية الأميركية، باستثناء العسكرية المخصصة لإسرائيل، وتلك المخصصة لمصر والأردن.

والتقى ترامب مع السيسي، أمس الإثنين، في أول لقاء رسمي بين قادة البلدين منذ عام 2010.