إلى البرلمان أم الدستورية؟!.. 7 أسئلة تشرح مصير تيران وصنافير بعد حكم القضاء المستعجل في مصر

تم النشر: تم التحديث:
TIRAN AND SANAFIR
Gallo Images via Getty Images

جاء حكم محكمة الأمور المستعجلة، الصادر أول من أمس، بسريان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية ووقف تنفيذ الأحكام القضائية التي أبطلت الاتفاقية، ليعيد التساؤلات عن مصير الاتفاقية والمسارات القضائية المرتبطة بها.

الحكم الذي يتضمن "تخلياً من الحكومة المصرية عن جزء من إقليم الدولة المصرية، هو جزيرتا تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية"، يثير أيضاً التساؤل عما إذا كان الوقت قد حان لعرض الاتفاقية على البرلمان المصري لإقرارها، خاصة بعد أن علق رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، على حكم الأمور المستعجلة بأن "مجلس النواب سيناقش الاتفاقية من خلال لجانه، وفور الانتهاء من مناقشات اللجان ستعرض الحكومة كل التفاصيل والوثائق الخاصة بهذا الموضوع منذ سنة 90".


1- ماذا فعلت "الأمور المستعجلة" بالاتفاقية؟


"خالفت الدستور والقانون؛ ليتمكن البرلمان من نظر اتفاقية باطلة". هذا ما يقوله المستشار أحمد عبد الرحمن، نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، لـ"هافينغتون بوست عربي"، مضيفاً أن المادة 190من الدستور أكدت أن أحكام القضاء الإداري لا يوقفها إلا محاكم القضاء الإداري نفسها.

وتابع عبد الرحمن: "محكمة الأمور المستعجلة تضم عادة مستشاراً واحداً حديث السن يختص بإصدار أمر على عريضة في النزاعات التي لا تتحمل ضياع الوقت، مثل قرار بهدم منزل آيل للسقوط يخشى من انهياره على سكانه، والعكس وقف قرار بهدم منزل حالته جيدة، أو الحجز على منشأة وبيعها في المزاد أو العكس، أما حسم مسألة تتعلق بأراضي الدولة التي حظر الدستور التخلي عن أي جزء منها والأحكام القضائية الصادرة بشأنها من محاكم القضاء الإداري، فليس لتلك المحكمة أي علاقة بها".

إذن، هناك 3 شروط في أية قضية ينظرها القضاء المستعجل؛ أولاً: الاستعجال أو الخطر. ثانياً: أن يكون المطلوب من الدعوى إجراء وقتياً أو تحفظياً. ثالثاً: ألا يكون من شأن الفصل في الدعوى المستعجلة المساس بأصل حق: يعني ليس من حق المحكمة إطلاقاً أن تقرر هوية الجزيرتين.


2- هل الحكم الجديد يتوافق مع الدستور؟


يرى خبراء القانون أن محكمة الأمور المستعجلة بحكمها تخالف نص المادة 190 من الدستور، "مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه"، كما ورد في التدوينة المطولة لصفحة "الموقف المصري" تعليقاً على الحكم.


3- هل الخطأ في وجود قوانين متعارضة؟


هناك رأي عكسي، بأن "محكمة الأمور المستعجلة ما زالت مختصة بوقف أحكام القضاء الإداري عامة والخاصة باتفاقية تيران وصنافير بشكل خاص"، كما يقول مثلاً صلاح فوزي أستاذ القانون العام وعضو لجنة الخبراء العشرة لكتابة دستور 2014.

"قانون المرافعات يضم مادة تعطي لتلك المحكمة هذا الحق، ورغم أن الدستور في المادة 190 حظر على محكمة الأمور المستعجلة أو غيرها من المحاكم وقف تنفيذ أحكام القضاء الإداري، فإن تنفيذ مواد الدستور يتطلب من البرلمان إدخال تعديلات في القوانين المتعارضة معه وهو ما لم يحدث حتى الآن"، كما قال لـ"هافينغتون بوست عربي".

واعتبر د. نور فرحات، أستاذ القانون بجامعة الزقازيق، الحكم الأخير "نوعاً من اللغو القانوني الذي لم نخبره طوال 40 عاماً من عملنا بمهنة القانون!"، ودعا مجلس القضاء الأعلى وإدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل والمجلس الخاص بمجلس الدولة إلى التدخل العاجل وفوراً؛ من أجل فرض احترام الدستور والشرعية.


4- ما النتائج التي تترتب على الحكم قانونيا؟


المحامي خالد علي، صاحب الدعوى التي انتهت بحكم الإدارية العليا قبل 3 أشهر ببطلان الاتفاقية، يرى أن "الحكم ما هو إلا مظلة تستطيع من خلالها الحكومة مواجهة معضلة إبطال المحكمة الإدارية العليا لإجراءات الاتفاقية كافة".

"احتمال قانوني واحد قد يترتب على الحكم، هو أن تقدم الحكومة دعوى تنازع اختصاص أمام الدستورية العليا، بزعم أن الاتفاقية تعرضت لها جهتان قضائيتان، وأصبح هناك تنازع اختصاص بين المحاكم، وهنا تحكم الدستورية العليا ليس بسعودية ولا مصرية الجزيرتين؛ بل الحكم سيحدد المحكمة صاحبة الاختصاص في قرار هوية الجزيرتين: الإدارية العليا، أم محكمة الأمور المستعجلة"، يضيف خالد علي أن هذا المسار عادة ما يستغرق سنوات طويلة.

5- هل يمهد الحكم لعرض الاتفاقية على البرلمان؟


كان التعليق الأول على الحكم من المحامي خالد علي؛ هو أن "الأمر لا يخرج عن كونه حجةً لعرض الاتفاقية على البرلمان".

وكان رئيس مجلس النواب قد فاجأ النواب بالإعلان في جلسة 14 مارس/آذار الماضي عن وصول الاتفاقية، رغم إعلان مجلس الوزراء إرسالها للبرلمان منذ 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ووصولها للبرلمان في 2 يناير/كانون الثاني الماضي.

"اتفاقية ترسيم الحدود وصلت إلى المجلس، وسيتصدى لها طبقاً لاختصاصاته الدستورية، ننتظر بعض الإجراءات، وبعض الأوراق يجري استكمالها خلال الأيام القليلة المقبلة، وفور اكتمالها ستحال الاتفاقية إلى اللجنة المختصة لدراستها"، وهو ما كرره رئيس اللجنة المختصة بهاء أبو شقة، وقتها: "منتظرين استكمال أوراق الاتفاقية، لعرضها علينا، لنبدأ في مناقشتها".

أحد أعضاء فريق الدفاع عن مصرية الجزيرتين، وهو المحامي زياد العليمي، يرى أنه "لا يجوز لمجلس الشعب مجرد مناقشة إجراء باطل بحكم نهائي باتٍّ، وفي هذه الحالة يفقد البرلمان شرعيته الدستورية لمخالفته الدستور الذي جاء بنوابه، وموافقة أي عضو على مناقشة الاتفاقية إجراء إداري باطل، يعرّضه للمساءلة بتهمة الخيانة العظمى، وهي جريمة لا تسقط بالتقادم"، كما قال العليمي لـ"هافينغتون بوست عربي".

6- هل هناك عوامل سياسية وراء الحكم؟


قال الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أنه "مثلما كانت انتخابات مجلس الشعب عام 2010 نقطة فاصلة في مصير نظام مبارك، فتمرير اتفاقية التخلي عن تيران وصنافير للسعودية ستكون نقطة اللارجعة لنظام السيسي".

يضيف نافعة أن حكم محكمة الأمور المستعجلة بسريان الاتفاقية من الناحية القانونية عديم الجدوى، ولكن من الناحية السياسية يؤكد إصرار النظام على تمرير الاتفاقية بمنطق أن هناك صفقة تمت ويجب تمريرها.

ويستطرد: "إذا استغلت الحكومة حكم محكمة الأمور المستعجلة في البدء في مناقشة الاتفاقية والتحايل على أحكام المحكمة الإدارية العليا النهائية ببطلانها، فهذا يعني أنها لا تحترم الشعب والقضاء وسيكون تسليم الجزيرتين للسعودية هو بداية نهاية هذا النظام".

7- وأين هي المحطة القادمة لملف تيران وصنافير؟


"الكلمة الأخيرة ستكون للمحكمة الدستورية العليا"، في رأي د. حسن نافعة. "الإجراء الصحيح الآن هو انتظار حكم المحكمة الدستورية العليا لمعرفة مصير الاتفاقية؛ هل أعدمت كما تقضي أحكام محاكم مجلس الدولة الثلاثة، أم تنتظر البرلمان كما تؤدي محكمة الأمور المستعجلة في أحكامها الثلاثة أيضاً".

على الجانب الآخر، يتوقع د. صلاح فوزي أن يتقدم مجلس الوزراء ومجلس النواب بدعوى تنازع أحكام أمام المحكمة الدستورية العليا لتفصل بين الحكمين، وتوضح أيهما ينفذ، ولكن دون أن يعطل ذلك ممارسة البرلمان صلاحياته في مناقشة الاتفاقية ودراسة بنودها والوثائق الخاصة بها جنباً إلى جنب مع انتظار حكم المحكمة الدستورية العليا.

المستشار بهاء أبو شقة، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان، اعتبر الحكم الأخير كافياً لعودة الأمور لنصابها، "الدستور خص البرلمان وحده بسلطة مراجعة الاتفاقيات ودراستها قبل تصديق رئيس الجمهورية عليها، وعليه أن يبدأ إجراءات مناقشة الاتفاقية فوراً، ولجنة الشؤون الدستورية التي يترأسها مهمتها هي تحديد مدى اتفاق بنودها مع مواد الدستور". هكذا تحدث أبو شقة لـ"هافينغتون بوست عربي"، مختتماً بأن اللجوء إلى القضاء لوقف إجراءات الاتفاقية كان خطأ من البداية.

النائب أحمد الشرقاوي، عضو مجلس النواب، يرفض أن ينظر البرلمان في اتفاقية تيران وصنافير الآن؛ "لأنها انتهت بموجب حكم المحكمة الإدارية العليا في 16 يناير الماضي. لا يوجد اتفاقية وإنما إجراءات باطلة من رئيس الوزراء للتخلي عن الجزيرتين، وقد أوقفت المحكمة تلك الإجراءات.

رغم ذلك، يتوقع الشرقاوي أن يبدأ رئيس مجلس النواب جلسة الإثنين 10 أبريل/نيسان الجاري بإحالة الاتفاقية إلى اللجنة التشريعية إيذاناً ببدء إجراءات إصدارها بتوقيع نواب الشعب.