السيسي يحمل ملف "إنقاذ الأقباط من الإرهاب" إلى ترامب.. وصحيفة التايمز تكذّب القصة

تم النشر: تم التحديث:
YYYY
Agencia Mexico

اقترب مقاتلان من داعش يحملان السلاح من هدفهما. وكان بهجت زاخر، )58 عاماً)، مصرياً قبطياً مُدرَجاً على "قائمةٍ للقتل"، وكان الإرهابيون يتعقَّبونه على مدى أيام.

لم يكونوا قلقين من الوجود الكثيف لقوات الأمن المصرية المنتشرة في أنحاء العريش، كبرى مدن شمال سيناء. ووقف الجرَّاح البيطري المهذب مرتبكاً من أجل مصافحة هؤلاء المتطرفين. فدفعوه بقوةٍ في الشرفة الخرسانية.

وقال أحد الرجال، مُوجِّهاً فُوَّهة البندقية تجاه صدغ زاخر مُجبِراً إيَّاه على الجثو على ركبتيه: "تُب يا كافر. تحوَّل إلى الإسلام وأنقذ نفسك"، وفقاً لما جاء في صحيفة ذا تايمز البريطانية.

وقال شاهد عيان لأسرته لاحقاً إنَّه هَزَّ رأسه في إشارةٍ إلى رفضه تلبية طلبهم. ولذا أطلقوا عليه النار وذهبوا ببطء. وذكرت أرملة زاخر، فوزية، لصحيفة ذا تايمز البريطانية من مدينة الإسماعيلية الواقعة على قناة السويس، حيث فرَّت هي وطفلاها من داعش: "إنَّ الإرهابيين لم يركضوا حتى خلال مغادرتهم المكان".

وتُعَد أسرتها من بين قُرابة 300 مسيحي فرَّوا من شبه جزيرة سيناء التي يضربها العنف في فبراير/شباط 2017 بعدما قتل مُتشدِّدون 8 أقباط، من بينهم زوجها، خلال أقل من أسبوعين. وهي أسوأ موجات العنف التي تستهدف السُكَّان الأقباط في شمال سيناء، المنطقة التي يدَّعي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أنَّه يُحقِّق بها الانتصار في الحرب المُمتدة ضد الإرهاب هناك منذ 4 سنوات.

وعزَّزَ تنظيم داعش اضطهاد المسيحيين والأقباط في أنحاء المنطقة العربية منذ صعوده، وفرَّ أكثرهم من سوريا والعراق.

وتوجَّه الرئيس السيسي، الذي استولى على السلطة عبر انقلابٍ عسكري عنيف في 2013، إلى واشنطن الليلة الماضية ليلتقي الرئيس ترامب، في أول زيارةٍ له للبيت الأبيض. ومن المأمول أن يعيد اللقاء الأول بين ترامب ونظيره المصري ترتيب العلاقات بين البلدين، اللذين كانا يوماً حليفين تاريخيين، بعدما أدارت الولايات المتحدة ظهرها للرئيس مبارك بعد انتعاش الحركة المؤيدة للديمقراطية التي ظهرت خلال الربيع العربي.

وسيناقش كلٌ من ترامب والسيسي مسألة القضاء على داعش. وأشاد المسؤولون الأميركيون بجهود الرئيس المصري، واصفين بلاده بأنَّها إحدى ركائز الاستقرار في المنطقة.

غير أنَّ اضطهاد الأقباط المصريين يُقوِّض مثل هذا الادِّعاء. لم يستخدم المُتشدِّدون في العريش سيارةً. وأضافت فوزية: "لم يكونوا قلقين من إلقاء قوات الأمن القبض عليهم. لقد كانوا واثقين للغاية. وقتلوا زوجي في وضح النهار ثُمَّ غادروا سيراً".

الدور عليك

وبعد أيام، تلقّى ابنها البالغ 17 عاماً، مرقس، مكالمةً من داعش تخبره بأنَّ دوره هو التالي. ووضع التنظيم الإرهابي، الذي يحاول إقامة خلافةٍ تابعة في سيناء منذ 2014، قائمة تضم 40 اسماً وعمَّمها بأنحاء المدينة. وفي ظل الحماية الضعيفة التي تُوفِّرها قوات الأمن، حزمت فوزية ومئات آخرون من الأقباط حقائبهم وفرَّوا. وبعد مرور شهر، لا يزالون لا يشعرون بالأمان. وقالت: "بإمكانهم أن يأتوا من أجل ابني في أية لحظة".

وجاءت عمليات القتل في أعقاب تفجيرٍ انتحاري وقع في ديسمبر/كانون الأول 2016 بالقرب من الكاتدرائية القبطية الرئيسية في القاهرة، وهو الهجوم الأكثر دمويةً في الذاكرة المعاصرة ضد مسيحيي مصر البالغين 9 ملايين شخص، حسب الصحيفة البريطانية.

وأسفر التفجير، الذي تبنَّاه داعش، عن قتل 29 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، خلال قُدَّاس الأحد. وقبل ذلك بعام، تبنّى داعش المسؤولية عن إسقاط طائرة ركاب روسية فوق سيناء، ما أسفر عن مقتل الركاب الـ224 الذين كانوا على متنها جميعاً.

وأثارت الهجمات تساؤلاتٍ حول مدى نجاح استراتيجيات السيسي لمكافحة الإرهاب. وخلال زيارته لواشنطن، من المتوقَّع أن يشير إلى أنَّ من مصلحة الولايات المتحدة أن تساعد مصر في تعزيز مُعدَّاتها العسكرية ودعم اقتصادها المُتعثِّر بالمساعدات، وهما الأمران الضروريان لمكافحة التمرُّد في شمال سيناء.

وأشارت إدارة ترامب، المُعجبة بالموقف المُتشدِّد للسيسي تجاه الإرهاب، بالفعل، إلى أنَّها مستعدة لإسقاط شروط حقوق الإنسان المفروضة على المساعدات العسكرية البالغة 1.3 مليار دولار التي تتلقَّاها مصر سنوياً. لكن رغم ضخّ ملايين الدولارات إلى داخل البلاد، فشل السيسي في إخماد هذا التمرُّد، وفقاً لذا تايمز.

وحسب الصحيفة البريطانية، والمسيحيين الذين فرَّوا من شمال سيناء، فإنَّ الشرطة والجيش كانا في كثيرٍ من الأحيان عاجزين عن التدخُّل، وأربكتهما أساليب حرب العصابات التي يتّبعها المُتشدِّدون الذين يسيطرون بفاعليةٍ على شبه الجزيرة. وفي أثناء ذلك، نشر داعش الأسبوع الماضي مقطع فيديو يُظهِر مُسلَّحيه في أثناء تشكيلهم قوة شرطية لفرض سيطرتهم.

وقالت ماجدة، )52 عاماً)، التي قتل داعش زوجها مسَّاك )58 عاماً)، مايو/أيار من العام الماضي 2016، بين نقطتي تفتيشٍ رسميتين للجيش: "تقوم قوات الأمن بما يمكنها، لكنَّه ليس كافياً. إنَّهم يُستهدَفونها تماماً كما نُستهدَف نحن، وهم خائفون للغاية من التدخُّل".

ماذا فعل الأمن مَعَهُم؟

وفرَّت ماجدة، تماماً مثل فوزية، من العريش، وهي تنام الآن على الأرض في إحدى الشقق برفقة أبنائها الثلاثة، المدرجين كذلك على قائمة القتل الخاصة بداعش.

وأضافت: "حينما تنفجر قنبلة في العريش ونتصل بقوات الأمن لتأتي، يكون في معظم الوقت هناك كمينٌ بانتظارهم. ويظهر المُسلَّحون من العدم. إنَّها منطقة حرب وجميعنا مستهدفون".

وعلى الرغم من حقيقة تلقّي ابنها الأكبر تهديداتٍ في مناسبات عدة من المُتشدِّدين، وفي ظل عدم وجود أي مكانٍ يعيشون فيه، فإنَّهم لا يمتلكون أي خيارٍ سوى العودة إلى العريش.

ويواجه جورج، )62 عاماً)، وزوجته صابرين، )53 عاماً)، موقفاً مُشابهاً على الرغم من إبلاغهما أنَّهما مُدرجان على قائمة القتل. وقد قتل الإرهابيين 3 من أصدقائهم.

وقِيل لهما إنَّهما قد يضطران إلى مغادرة منزلهما المؤقَّت قريباً. وقال جورج: "ما زلنا لا نشعر بالأمان هنا. وداعش يعرف بالضبط أين نحن. وتعاني قوات الأمن أكثر حتى مما نعانيه: إنَّهم يتعرَّضون للذبح أيضاً"، مُضيفاً أن لا أحد يسيطر على المُتشدِّدين.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.