مساجين السيسي في استقباله.. هكذا خطط معارضو الرئيس المصري ومؤيدوه للحدث غير المسبوق

تم النشر: تم التحديث:
SDG
sm

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن مظاهرة كبرى تنظمها المعارضة المصرية، صباح الإثنين، في حديقة ميدان لافاييت المقابِلة للبيت الأبيض، وسط إجراءات أمنية اعتبرها صحفيون "غير مسبوقة".

وقد أعلنت منظمات مصرية مناهضة لحكم الرئيس السيسي تسيير حافلات تنطلق من ميدان بروكلين بنيويورك في الرابعة صباح الإثنين، وكذلك حافلات تنطلق من ولاية نيوجيرسي في الخامسة صباحاً؛ إذ إن الموعد المقرر للتظاهرة هو الحادية عشرة صباح الإثنين تزامناً مع لقاء ترامب السيسي.

وجرى الحشد لتلك التظاهرات عن طريق الرسائل النصية على الهواتف الجوالة وكذلك من خلال صفحات على فيسبوك.

واستبق المعارضون المصريون وجمعيات ومنظمات رافضة للحكم العسكري في مصر الزيارة بوضع "ملصقات لصور معتقلين سياسيين في معظم شوارع العاصمة واشنطن؛ للتعريف بمأساة 60 ألف معتقل سياسي"، كما يقول د.عبدالموجود الدرديري عضو مجلس الشعب المصري السابق عن حزب "الحرية والعدالة"، ورئيس مركز الحوار المصري-الأميركي بواشنطن في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي".

sdf

جانب من ملصقات حملة "الحرية أولًا" التي نظمها نشطاء مستقلون في الولايات المتحدة

ومن بين المنظمات التي قامت بالحشد والدعاية المضادة وإدانة زيارة الرئيس المصري، مركز "مصريون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان"، ومجلس العلاقات المصرية-الأميركية (CEAR)، ومركز غاندي الدولي من أجل السلام، eadhr، وجمعية وطن للجميع، ومنظمة المرأة من أجل السلام، وغيرها، بالإضافة إلى عدد آخر من المتطوعين الذين لا ينتمون إلى جهات أو تيارات سياسية.

وقام عدد كبير من هؤلاء النشطاء، الذين يؤكدون على عدم انتمائهم لأي كيان سياسي معارض، بتنظيم حملات إعلانية كبيرة في واشنطن العاصمة، للإشارة إلى دور المساعدات الأميركية في دعم ما أسموه "قمع الرئيس السيسي للمصريين".

واستخدم النشطاء الذين أطلقوا عنوان "الحرية أولًا" على حملتهم صور عدد كبير من المعتقلين السياسيين من مختلف القوى السياسية والشعبية في مصر، للتأكيد على وصول القمع إلى كافة معارضي السيسي بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية.

ويشير الدرديري إلى أن تعاوناً مشتركاً قد جرى بين مصريين ليبراليين ومسيحيين وإخوان مسلمين أسفر عن إعداد تقرير عن الوضع المزري لحقوق الإنسان في مصر وتقديمه 535 من أعضاء الكونغرس ووسائل الإعلام الأميركية، وهو ما أسفر عن إدانات وانضمام عدد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان لرفض الزيارة.

كانت منظمة العفو الدولية، في بيان من مكتبها في واشنطن، قد أدانت لقاء ترامب السيسي الذي "يأتي في وقت تعد فيه حقوق الإنسان بمصر في أسوأ حالاتها".


المؤيدون في انتظار الرئيس


قبل أسبوع من وصول الرئيس المصري، سبقه "وفد الدبلوماسية الشعبية"، الإثنين الماضي، إلى واشنطن. الوفد يضم شخصيات برلمانية وحزبية وممثلي قوى حزبية مختلفة، ومن بينهم: المستشار أحمد الفضالي رئيس الوفد، والسفير أحمد العرابي، وعماد جاد عضو مجلس الشعب، والإعلامي عمرو الكحكي وآخرين. وبحسب تصريحات المشاركين فيه، فإن الوفد يعمل على حث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على إصدار قرار يقضي باعتبار جماعة الاخوان جماعة ارهابية، وقد التقى الوفد في وقت سابق قيادات وأعضاء في الجالية المصرية بكل من نيوجيرسي ونيويورك.

sdg

جانب من ملصقات حملة "الحرية أولًا" التي نظمها نشطاء مستقلون في الولايات المتحدة

وحثت الكنيسة المصرية الأقباط على المشاركة بكثافة في استقبال الرئيس المصري والترحيب به أمام البيت الأبيض، وقال رجل الأعمال المصري ثروت أبو راية، إن تنسيقاً يجري مع نشطاء أقباط من أجل الاحتفاء بالرئيس السيسي، "لم نلجأ إلى وضع إعلانات في الشوارع؛ بسبب ارتفاع التكلفة، وعملية الحشد تتم من خلال صفحات فيسبوك".

حماسة أبو راية للرئيس السيسي بدأت في نيويورك، "التقيت الرئيس السيسي العام الماضي عندما جاء لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة وشعرت بإخلاصه، وقررت مساندته". ويدير أبو راية صفحة مؤيدة للرئيس المصري بعنوان "اتحاد المصريين الأميركيين"، تقدم تغطية مباشرة للزيارة.

أبو راية، مؤسس مركز التحالف الاستراتيجي المصري-الأميركي، وله نشاط في تنشيط السياحة المصرية من خلال برنامج "إخاء" بين مدن بالتيمور الأميركية والإسكندرية والأقصر في مصر.


الإعلام الأميركي والزيارة


زيارة الرئيس المصري لم تلقَ اهتماماً كبيراً من جانب الإعلام الأميركي المرئي والمسموع، فيما عدا تغطيات محدودة لخبر الزيارة وما يمكن أن يستعرضه الجانبان على عدد من مواقع الصحف ومواقع الأخبار الأميركية على الإنترنت وبعض التحليلات السياسية، كما أوردت مجلة ماكلين الكندية من مراسلها في واشنطن، ومن تقرير لوكالة AP> التقرير وصف اللقاء بأنه استعراض لتوافق كيمياء الرجلين، وأن الرئيس المصري قد يعود من حيث أتى دون الحصول على ما يريد من نظيره الأميركي.

g

جانب من ملصقات حملة "الحرية أولًا" التي نظمها نشطاء مستقلون في الولايات المتحدة


أوراق السيسي


"هذه الزيارة هي مجرد تقديم أوراق اعتماد الرئيس المصري لدى البيت الأبيض"، في رأي المعارض المصري في واشنطن صفي الدين حامد والذي يعمل أستاذاً للتخطيط بجامعة تكساس ورئيس مركز العلاقات المصرية-الأميركية (CEAR) لـ"هافينغتون بوست". "السيسي أتى إلى الولايات المتحدة وقد حرق كل الأوراق التي كانت في يده، من خلال جعله العلاقة بينه وبين إسرائيل ثنائية مباشرة. في السابق كان الرؤساء المصريون يحصلون على امتيازات ومساعدات من الحكومة الأميركية مقابل تعهدهم بضمان أمن إسرائيل، أما الآن وقد أصبحت العلاقة مباشرة مع الجانب الإسرائيلي فلن يحصل على شيء"، ويرجع حامد ذلك إلى أن الملفات الخارجية أصبحت في يد عدد من العسكريين عديمي الخبرة بالعلاقات الدولية.


أهداف الزيارة


"تهدف زيارة الرئيس السيسي لواشنطن إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين في القوائم الإرهابية، والحصول على مزيد من المساعدات الاقتصادية والاستثمارات نحو مصر"، كما يقول المحلل السياسي في واشنطن عاطف عبدالجواد لـ"هافنغتون بوست عربي".

استجابة الإدارة الأميركية لتحقيق الهدفين لن تكون سهلة رغم تعاطف ترامب مع الرئيس السيسي، كما يشرح عبد الجواد. "سبق أن فشل مشروع قرار تقدَّم به السيناتور الجمهوري تيد كروز يدعو فيه وزارة الخارجية الأميركية إلى جمع وتقديم أدلة تثبت أن جماعة الإخوان إرهابية. وردت الخارجية بأن الجماعة متشعبة في أرجاء العالم وليس لتابعيها أيديولوجية واحدة. النقطة الثانية هي معارضة الاستخبارات الأمريكية ذلك القرار، فهي تعتمد على مصادر داخل هذه الجماعات للحصول على معلومات تفيد في الحرب ضد الإرهاب"، على حد وصف عبد الجواد.

اما عن دعم الاقتصاد المصري وزيادة الاستثمارات، فهذا أمر غير مرجح، "خاصة أن الميزانية التي قدمها الرئيس ترامب تشمل خفضاً في المساعدات المقدمة إلى الشرق الأوسط فيما عدا إسرائيل، وهو ما يعني تأثر مصر بذلك، وأنه يتعين على مصر تغيير أوجه صرف المساعدات العسكرية التي تحصل عليها من الولايات المتحدة والتي تبلغ 1.3 مليار دولار، كما أنه ليس من المتوقع أن يحظى الرئيس المصري بمزيد من الاستثمارات؛ بسبب تردي الوضع الأمني في بلاده، حيث إن الاقتصاد والأمن مرتبط بعضهما ببعض"، كما يقول عبدالجواد.