بريطانيا تتعهد بعدم التخلي عن جبل طارق إلا في حالة واحدة

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

أكدت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أنها لن تسمح "أبداً" بأن يخرج جبل طارق عن السيادة البريطانية دون موافقة سكان تلك المنطقة الواقعة جنوب إسبانيا فيما برزت هذه المسألة في إطار النقاشات بشأن عملية بريكست.

وقالت ماي في اتصال هاتفي مع رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو، الأحد 2 أبريل/نيسان 2017: "لن نبرم أبداً اتفاقاً ينقل سكان جبل طارق إلى سيادة أخرى بعكس رغباتهم التي يعبرون عنها بحرية وديمقراطية".

وجاءت تعليقات ماي في الوقت الذي تعهّدت فيه إسبانيا بأنها لن تغلق حدودها مع منطقة جبل طارق في مرحلة ما بعد بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي).


فيتو إسباني


وكان الاتحاد الأوروبي أعلن أن على إسبانيا أن توافق على تمديد أي اتفاقية تجارية بين الاتحاد وبريطانيا في حال كانت تشمل أيضاً الـ6,7 كلم مربع التي تخضع للسيادة البريطانية عند ساحل إسبانيا الجنوبي.

وهذا يعني أن مدريد يمكن أن تمنع دخول جبل طارق في أي اتفاقية تجارية، ويخشى السياسيون في هذه المنطقة بأن تستخدم مدريد الفيتو في سعيها لبسط سيادتها على شبه الجزيرة.

وأبلغت ماي بيكاردو بأنها لن "تدخل في عملية مفاوضات حول السيادة دون موافقة جبل طارق"، بحسب ما ورد في المكالمة الهاتفية بينهما التي نشر مضمونها مكتبها في داونينغ ستريت.

وأضافت: "بريطانيا تبقى ثابتة في التزامها بدعم جبل طارق وسكانه واقتصاده".

وتابعت: "نبقى مكرّسين للعمل بشكل مطلق مع جبل طارق من أجل أفضل نتيجة ممكنة حول بريكست، وسنواصل إشراكهم بالكامل في هذه العملية".

وأكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الأحد 2 أبريل/نيسان 2017، أن المنطقة "لن تتم المساومة عليها".

وكتب جونسون في مقالة نشرتها صحيفة "صنداي تلغراف" أن "جبل طارق ليس للبيع، ولا يمكن مقايضته. ولن تتم المساومة عليه".

وقال جونسون إن سياسة الحكومة "تبقى ثابتة وحازمة. سيادة جبل طارق لا يمكن تغييرها دون موافقة بريطانيا وسكان جبل طارق".

وأضاف: "وضعية جبل طارق لم تتغير منذ عام 1713. ولم يحدث أي فرق عندما انضمت بريطانيا إلى السوق المشتركة عام 1973 وإسبانيا وقتها لم تكن عضواً. وينبغي ألا يحدث الأمر فرقاً اليوم".


"لا نية" لإغلاق الحدود


ويبلغ عدد سكان شبه الجزيرة الصغيرة حوالي 33 ألف نسمة، ويعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على صناعة المقامرة الإلكترونية إضافة الى قطاع أوفشور مالي يتعامل مع كل أوروبا.

وأعلنت إسبانيا، الأحد، أنها لا تخطط لإغلاق حدودها مع منطقة جبل طارق بعد بريكست. وتعتمد هذه المنطقة على المعبر القائم عند هذه الحدود لتأمين معظم احتياجاتها وتدفق الزوار إليها.

كما يدخل يومياً 10 آلاف عامل عبر هذا المعبر من الأراضي الإسبانية التي تحيط بجبل طارق وتسمى كامبو دي جيبرالتار، وهم يخشون أن تجعل مدريد الأمور أكثر صعوبة عند الحدود.

وقال وزير الخارجية الإسباني ألفونسو داستيس خلال مقابلة مع صحيفة الباييس: "ليس هناك من نية لإغلاق الحدود. الفكرة هي أن الإسبان الذين يعيشون في كامبو دي جيبرالتار ويعملون في جبل طارق سيستمرون بذلك".

وانتقد بيكاردو، الجمعة الماضي، عرض الاتحاد الأوروبي واصفاً إياه بأنه "غير ضروري وتمييزي".

وقال في بيان: "هذه محاولة مشينة من إسبانيا للتلاعب بالمجلس الأوروبي من أجل مصالحها السياسية الضيقة والخاصة".

ويرغب سكان جبل طارق في أن تبقى منطقتهم تحت السيادة البريطانية، وسبق أن رفضوا عام 2002 إجراء استفتاء بشأن سيادة مشتركة مع إسبانيا.


موقع وتاريخ فريد


ويعد مضيق جبل طارق أحد أهم المضايق المائية في العالم، يقع بمحاذاة الأراضي الإسبانية، ويتمتع بحكم ذاتي ويتبع للتاج البريطاني. وسمي قديماً بأعمدة هرقل ويحمل حالياً اسم القائد الإسلامي طارق بن زياد الذي عبره في بداية الفتوحات الإسلامية لإسبانيا عام 711 للميلاد.

ويقع مضيق جبل طارق بين شبه الجزيرة الأيبيرية وشمال إفريقيا، وهو نقطة وصل أساسية بين أوروبا وإفريقيا، وبين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ويبلغ طوله 58 كيلومتراً، وعمقه أكثر من 400 متر.

وتبلغ مساحته نحو 6000 متر مربع، ويرتفع 425 متراً عن سطح البحر، وذو جو معتدل.


السكان


يتراوح عدد سكان جبل طارق ما بين ثلاثين وأربعين ألف نسمة، معظمهم من أُصول بريطانية وإيطالية ومالطية وبرتغالية ومغربية وإسبانية، وتعمل غالبيتهم في الجيش البريطاني، ويدين معظمهم بالمسيحية ويتبعون الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، وتوجد أقلية مسلمة.

وتثير المنطقة التي حصل عليها البريطانيون سنة 1713 بناء على معاهدة أوتريشت بعد حرب مع إسبانيا ولا تتجاوز مساحتها 7 كيلومترات مربعة ويسكنها 30 ألف نسمة، توتراً مزمناً بين المملكة المتحدة وإسبانيا التي تطالب بالسيادة عليها.

وأول ما يرى زائر "الصخرة" الاسم الذي يعرف به جبل طارق، هو السياج العسكري المحيط بالمطار في طرف مدرج الهبوط الكبير الذي يتعين عليه عبوره راجلاً أو في سيارة قبل الدخول الى جبل طارق.