المواكب الفخمة إحداها.. نقاطٌ مشتركة تجمع السيسي وترامب تجعل الأخير يفرش السجَّادة الحمراء للرئيس المصري

تم النشر: تم التحديث:
1
1

من المقرر أن يزور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البيت الأبيض، غداً الإثنين الموافق 3 أبريل/نيسان 2017، في إشارة واضحة إلى رغبة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تبنّي الأنظمة الديكتاتورية التي كانت إدارة أوباما تعاملها بازدراء، وفقاً لما نشرته صحيفة The Guardian البريطانية.

والسيسي -الذي استلم الحكم بانقلاب عسكري عام 2013- هو أول زعيم مصري يزور البيت الأبيض منذ قيام الثورة المصرية في عام 2011.

وعلى عكس أوباما، الذي امتنع عن دعوة السيسي لواشنطن، جمعت ترامب بالرئيس المصري علاقات دافئة منذ لقائهما على هامش الاجتماع العام للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/آذار 2016.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض للصحافيين، اليوم الجمعة الموافق 2 أبريل/نيسان: "إنَّه (أي ترامب) يريد استخدام زيارة الرئيس السيسي لاستئناف العلاقات الثنائية (بين البلدين)، والاستفادة من الصلات القوية التي وطَّدها الرئيسان عندما التقيا في المرة الأولى".

ومثل ترامب، تعرَّض السيسي لانتقادات إثر هجماته على الإعلام، فضلاً عن أوامره لمؤسسات الدولة بأن تمتثل (لقراراته) وألَّا توجه إليه نقداً.


نقاط مشتركة


وقال هـ. هيليير، المحلل بمعهد رويال يونيتيد سيرفيسز ومقرُّه لندن: "إنَّ ما يُحرك الزعيمين هو التركيز على الأمن، وكلاهما يرى أن دولته وإداراته مستهدفة بشكل مجحف، وكلاهما وصل إلى السلطة من خارج النخبة السياسية على خلفية شعبوية غاضبة تبدو بلا أيديولوجية راسخة"، وهو ما يجعل ترامب يفرش السجادة الحمراء لـ"رجل مصر القوي" حسبما وصفته الصحيفة البريطانية.

ويتشارك السيسي وترامب ولعاً بالمواكب الفخمة؛ فقد أفادت تقارير بأنَّ ترامب كان يفكر بإقامة عرض عسكري في حفل تنصيبه، وأمَّا السيسي فقد تعرَّض للسخرية سابقاً حين سار موكبه ميلين ونصف الميل على سجادة حمراء.

تتيح زيارة السيسي لترامب فرصة للتباهي بعلاقته مع زعيم الدولة الأكثر تعداداً سكانياً في العالم العربي بعد قراره المثير للجدل بحظر السفر من ست دول ذات أغلبية مسلمة.

كما أنَّ إدارة ترامب تواجه حالياً أسئلة حول ما إذا كانت التغييرات في السياسات (العسكرية) الأميركية قد تسبَّبت في تزايد الإصابات بين المدنيين في المواجهات في سوريا والعراق واليمن.


على عكس موقف أوباما


ويتناقض خيار ترامب باستقبال السيسي في البيت الأبيض مع خيار سلفه أوباما.

كانت الولايات المتحدة قد أوقفت المساعدات التي تقدمها إلى مصر في أكتوبر/تشرين الأول 2013، بعد وقت قصير من استيلاء السيسي على السلطة، وخفضتها إلى 1.3 مليار دولار من قيمة المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى مصر سنوياً، مما أدَّى إلى تعطيل بيع بعض المعدات الكبرى مثل الطائرات المقاتلة.

كما كرَّرت إدارة أوباما مطالبة مصر بالامتناع عن المحاكمات الجماعية، وسجن المعارضين على نطاق واسع، وموجة قمع الحريات المدنية التي اجتاحت مصر في ظل حكم السيسي. ومع أنَّ سقف المساعدات قد تمَّ رفعه في عام 2015، فقد ظلَّت العلاقات بين البلدين مُجمَّدة حتى خروج أوباما من البيت الأبيض.

ولكن ترامب لم يذكر بعد سجل مصر في حقوق الإنسان. وقال المسؤول بالبيت الأبيض: "يعتمد منهجنا في معالجة مثل هذه القضايا الشائكة على الخصوصية ومزيد من السرية، ونؤمن بأنَّ هذه هي أكثر الطرق فاعلية في إحراز تقدم في هذه القضايا".

وقال دانيال بينايم، الزميل البارز بالمعهد البحثي التقدمي "Centre for American Progress" في واشنطن، والمستشار السابق لجو بايدن، نائب الرئيس السابق أوباما، في شؤون الشرق الأوسط: "قد يُفضِّل ترامب التعاون مع رجلٍ قوي ضد الإرهاب والإسلاموية عن إقحام نفسه في المشكلات الداخلية بمصر، أو المخاطرة بمبادئ الولايات المتحدة. لقد مدح السيسي لفرض سلطته على مصر بالحديد والنار، مشيداً بأسلوبه القمعي الذي كان الرئيس أوباما قد أدانه".

وأضاف: "لقد قدَّم فوز ترامب فرصة سانحةً لمصر لتُغيّر نظرة واشنطن إليها، حتى قبل وصول السيسي إلى العاصمة الأميركية".

وبينما استعانت الحكومة المصرية بخدمات مؤسسة "Glover Park Group" الأميركية لإدارة الأعمال منذ عام 2013 لتحسين صورة مصر، تعاقدت وكالة المخابرات العامة المصرية في شهر يناير/كانون الثاني الماضي مع جماعات ضغط في واشنطن متمثلة في مؤسستي "كاسيدي وشركائه" و"ويبر شاندويك" المتخصصتين في مجال العلاقات العامة.

وتُظهر الوثائق التي نُشرت بموجب قانون تسجيل التعاقدات مع العملاء الأجانب أن المؤسستين ستتقاضيان مبلغاً إجمالياً قدره 1.8 مليون دولار سنوياً، رغم أنَّ صندوق النقد الدولي قد وافق على منح مصر قرض طوارئ يساوي 12 مليار دولار في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.


طموح مصر في أميركا


ولطالما تركزت مساعي مصر في واشنطن على زيادة نصيبها من المعونة العسكرية، لتحسين قدراتها في حربها على الإرهاب ضد مقاتلي ولاية سيناء (التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش") على حد زعمها. وهذا يعني تحسين المعدات العسكرية التي تحصل عليها مصر لتشمل طائرات إف-16 المقاتلة، ودبابات M1A1، ومع ذلك، يقول الخبراء إنَّ هذه المعدات من المحتمل ألا تُجدي نفعاً في المعارك الجارية في سيناء.

وقال روبرت سبرينغبورغ، وهو أستاذ زائر في مجال دراسات الحرب بكلية كينجز في لندن، وخبير في شؤون الجيش المصري: "لطالما سعت الولايات المتحدة لزيادة قدرة الجيش المصري على "خفة الحركة وسرعتها". ولم تؤتِ الحملة الجارية ضد الإرهاب ثمارها في سيناء، أو في مصر كلها بمعنى أدق، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى الأساليب القاسية (التي تتبعها)، والفقر الاستخباراتي، وعوامل زيادة حدة الاستياء العام. ولن تعالج المعدات العسكرية الجديدة القصور في هذه الجوانب".

ويواصل السيسي تأكيده على أنَّ مصر حليفٌ إقليمي أساسي في الحرب ضد داعش، مع أنَّ المراقبين يقولون إن النتائج على أرض الواقع تقول عكس ذلك.

وقال مهند صبري، مؤلف كتاب "سيناء: عماد مصر، حياة غزة، كابوس إسرائيل": "مصر على ما يبدو غير قادرة على السيطرة على شمال سيناء، والأهم من ذلك هو امتداد داعش إلى الأجزاء الوسطى من شبه الجزيرة بنجاح نسبي".

ويشيع انقطاع الإنترنت وخطوط الهاتف في شمال سيناء، بينما يُمنَع الصحفيون الأجانب من دخول المنطقة، مما يجعل من الصعب التحقق من صحة ادعاءات الجيش المصري.

ويخشى مُحتجون وجماعات حقوق الإنسان أيضاً من أنَّه لن يأتي أي ذكر على العديد من المواطنين الأميركيين المسجونين في مصر خلال اجتماع ترامب والسيسي.

وتعاني آية حجازي، التي تعمل بمنظمات غير حكومية وتحمل الجنسية الأميركية، في سجن بالقاهرة في انتظار عقوبة السجن مدى الحياة بعد اتهامها بإدارة حلقة للاتجار بالأطفال لأغراض جنسية. ويقول مؤيدوها إنَّها كانت تدير جمعية خيرية للأطفال قبل اعتقالها في عام 2014.

وقال محمد سلطان، الذي عملت إدارة أوباما على إطلاق سراحه من سجن مصري في عام 2015 إثر إضراب عن الطعام دام 16 شهراً: "إن التكلفة البشرية الحقيقية لاحتضان الحُكام المستبدين لا يشعر بها الكثير من المصريين فحسب، بل هنا في الوطن (الولايات المتحدة) أيضاً".

والآن، سيشاهد سلطان السيسي، الزعيم المسؤول عن حبسه، يلتقي خليفة أوباما. قال سلطان: "إنَّ هذا الرجل مسؤول عن ظلم كثير".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.