10 ملايين مسلم يعيشون غربي الصين.. إقليمهم غني بالموارد وهكذا بدأت السلطة باستهدافهم

تم النشر: تم التحديث:
XINJIANG
Lintao Zhang via Getty Images

لا لحى طويلة، لا أحجبة في الأماكن العامة، ولا تعليم منزلياً.

تُكثِّف الصين حملتها ضد ما تعتبره تطرُّفاً إسلامياً في إقليم شينغيانغ الواقع أقصى الغرب، والذي يضم أكثر من 10 ملايين مسلم، وفق ماذكر موقع شبكة سي ان ان.

وتدخل التدابير الأخيرة، التي نُصَّ عليها في تشريع جديد شامل لمكافحة التطرُّف، حيز التنفيذ، السبت، الأول من أبريل/نيسان 2017، وتأتي في أعقاب سلسلةٍ من الخطوات لزيادة المراقبة في المنطقة، التي تشمل التنازل عن جوازات السفر، ووضع أجهزة تعقُّب GPS إلزامية في السيارات، وفقاً لما ذكرته شبكة سي إن إن الإخبارية الأميركية.

وقال جيمس ليبولد، الأستاذ بجامعة لو تروب الأسترالية، والذي تُركِّز أبحاثه على أقلية الإيغور الصينية: "إنَّهم يُصرُّون على المقاربة الأمنية في شينجيانغ".


ما آخر التدابير؟


يبدو أنَّ التشريع الجديد، الذي نُشِر على بوابة إخبارية إقليمية تُديرها حكومة الإقليم، يقوم بتوحيد القواعد واللوائح الجزئية التي جرى سنَّها في بلدات ومدن معيَّنة وتوسيع نطاقها عبر كامل الإقليم.

وتحديداً، يحظر التشريع الجديد:

- تأييد الأفكار المُتطرِّفة أو بثّها.
- ارتداء غطاء كامل للوجه (نقاب) أو إجبار الآخرين على فعل ذلك.
- المبالغة في التعصُّب الديني من خلال إطلاق اللحى أو اختيار أسماء بطريقة لافِتة.
- عدم السماح للأطفال بتلقّي التعليم الخاص أو التشويش على ما يُقدِّمه تعليم الدولة.
- التشويش أو الإضرار المُتمعمَّدين بتنفيذ سياسات التخطيط الأسري.
- نشر، أو تحميل، أو قراءة المقالات، أو المنشورات، أو المواد السمعية والبصرية التي تحتوي على محتوى مُتطرِّف.
- الامتناع عن أو رفض منتجات وخدمات الدولة التي تشمل البرامج الإذاعية والتلفزيونية.
ولم يُوضِّح القانون هذه التدابير بالتفصيل، أو يُعرِّف المقصود بـ"لافِتة"، لكنَّ صحيفة ذا تشاينا دايلي التي تصدر باللغة الإنجليزية وتديرها الدولة تقول إنَّ اللحى الطويلة ستُحظَر "لأنَّه يُنظَر إليها على أنَّها تُعزِّز التطرُّف".


لماذا الصين قلقةٌ للغاية؟


قُتِل المئات من الأشخاص في إقليم شينغيانغ خلال السنوات الماضية؛ وتصف الحكومة مُرتكبي تلك الأعمال بالإرهابيين المُتأثِّرين بالتطرُّف الديني.

ووقعت سلسلةٌ من الهجمات البارزة التي تورَّطت فيها مجموعة الإيغور العرقية.

وتشمل هذه الهجمات هجوماً جرى عام 2014 خارج إحدى محطات السكك الحديدية في مدينة كونمينغ الجنوبية الغربية، وأسفر عن مقتل 31 شخصاً، بالإضافة إلى هجومٍ جرى عام 2013 في بكين، حينما اقتحمت سيارة حشداً من السائحين وأدَّت إلى مقتل 5 أشخاص.

وفي مارس/آذار، دعا الرئيس شي جين بينغ إلى "سورٍ عظيمٍ من الحديد" لحماية استقرار المنطقة.

ويلعب إقليم شينجيانغ، الغني بالموارد، دوراً رئيسياً في مبادرة "حزام واحد، طريق واحد"، التي يتبناها الرئيس شي. ويهدف المشروع إلى تحسين الروابط الاقتصادية مع آسيا الوسطى، ولا يريد شي أي تشويشٍ خلال مؤتمرٍ دولي مهم (بشأن المبادرة) يعقده في مايو/آيار المُقبِل.

وقال ليبولد لشبكة سي إن إن: "سنكون حمقى إن أنكرنا أنَّ الصين تعاني مشكلةً مع الإرهابيين".

وأضاف: "لكنِّي أعتقد أنَّ الحزب الشيوعي يُضخِّم تهديد الإسلام المُتطرِّف، وهم يزيدون الضغوط لاستيعاب الإيغور داخل الدولة القومية الصينية".


مَن الإيغور؟


الإيغور هم مجموعةٌ مسلمة في أغلبها، وهي الجماعة العِرقية المُهيمنة في إقليم شينجيانغ، وهو إقليم يتمتَّع بحكم ذاتي واسع، ويحد روسيا، ومنغوليا، وآسيا الوسطى والجنوبية.

ويعتبر الإيغور أنفسهم أقرب لغوياً، وثقافياً، وعِرقياً إلى آسيا الوسطى، برغم التاريخ الطويل من الحكم الصيني.

وثارت توتُّراتٌ بين الإيغور وقومية الهان، التي تُعَد الجماعة العِرقية المُهيمنة في الصين، والتي هاجرت بأعداد كبيرة إلى شينغيانغ على مدار السنوات الستين الماضية.

وذكر تقريرٌ صادر في 2011 عن اللجنة التنفيذية للكونغرس بشأن الصين أنَّ العُمَّال الهان تولّوا معظم الوظائف، وأنَّ البطالة في صفوف الإيغور عالية. ويقول ناشطون إنَّ الصين كانت تتَّخذ تدابير لتقويض لغة الإيغور، وثقافتهم، وممارساتهم الدينية، بما في ذلك القيود المفروضة على إقامة شعائر رمضان.

وردَّاً على سؤال عمَّا إذا كانت الحكومة الصينية تسعى لاضطهاد الإسلام في شينجيانغ، قال المُتحدِّث باسم وزارة الخارجية الصينية، لو كانغ، الأربعاء، 29 مارس/آذار، إنَّ "الحقيقة الموضوعية هي أنَّ السُّكَّان الذين ينتمون إلى جميع العرقيات في شينجيانغ، تماماً مثل السُّكَّان الذين يعيشون في المناطق الأخرى من الصين، يتمتَّعون بحياةٍ وظروف عملٍ أفضل، وأفقٍ أكثر إشراقاً للتنمية".

وأضاف: "نُعارِض النهج الذي يربط بين الإرهاب وأي عِرق أو دينٍ معين".

وقال ليبولد إنَّ الحكومة زادت التدابير بوتيرةٍ بطيئة منذ يوليو/تموز 2009، حينما قُتِل نحو 200 شخص في صداماتٍ عِرقية سبَّبتها مشاعر الاستياء التي كان الإيغور يُكنُّونها طويلاً ضد الهان.


هل تُوجَد مجموعات إرهابية من الإيغور؟


ألقت بكين باللائمة في العنف على المسلحين الإسلاميين، الذين تقودهم حركة شرق تركستان الإسلامية، التي صنَّفتها وزارة الخارجية الأميركية تنظيماً إرهابياً في 2002، بعد عامٍ من هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

لكنَّ العديد من المُحلِّلين يعارضون تصويرهم كجماعةٍ تابعة لتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وفي فبراير/شباط، بدا أنَّ مقطع فيديو مُدته 28 دقيقة، وحلَّلته مجموعة سايت للاستخبارات، يُظهِر مُسلَّحين إيغور يُهدِّدون بالعودة إلى الصين لـ"إراقة دماءٍ كالأنهار". وقالت مجموعة سايت إنَّ المقطع قد أُنتِج من قِبَل داعش.

وقال المُتحدِّث باسم وزارة الخارجية الصينية، غينغ شوانغ، إنَّه لا يعلم بشأن ذلك، لكنَّه قال: "قوات شرق تركستان الإرهابية المُمثَّلة بحركة شرق تركستان الإسلامية تُشكِّل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في الصين والمنطقة".

ونشرت صحيفة ذا تشاينا دايلي، وهي صحيفة تديرها الدولة، مقالاً افتتاحياً ذهب إلى أبعد من ذلك، فقال: "يُضفي الفيديو مزيداً من المصداقية لادِّعاءات بكين، وخصوصاً التأكيدات التي يجري تجاهلها في كثير من الأحيان بشأن الروابط بين العناصر الإرهابية المحلية والأجنبية".

وأكَّدت الصين طويلاً أنَّ مقاتلين من الإيغور قد انضموا إلى صفوف داعش في سوريا والعراق. ويُقدِّر مركز أميركا الجديدة، وهو مركز بحثي أميركي، أنَّ 100 مقاتل إيغوري خرجوا من الصين ليقاتلوا من أجل قضية داعش، في حين تُقدِّر صحيفة جلوبال تايمز التي تُديرها الدولة الرقم بحوالي 300 مقاتل.


كيف يشعر الناس في شينغيانغ حيال ذلك؟


تُسيطر الحكومة الصينية بإحكام على سُبل الوصول إلى المنطقة.

ويخضع الصحفيون للمراقبة عن كثب حينما يكونون في الإقليم، ويُمنعون أحياناً من الوصول إلى مناطق معينة بصورةٍ كاملة. وينطبق الشيء ذاته على المنظمات غير الحكومية.

ويقول ليبولد إنَّ التدابير الأمنية الجديدة تُعزِّز مشاعر الاستياء الكامنة، وتُوسِّع فجوة سوء التفاهم بين الدولة الصينية والإيغور.

وقال إنَّ "هذا مثالٌ على مجتمعٍ مُراقَب لم نر مثله أبداً في مناطق الصين الأخرى".

ومع ذلك، لا ينظر كافة سُكَّان شينغيانغ إلى تعزيز التدابير الأمنية من بكين على أنَّها مشكلة.

فقالت سيدة تبلغ 30 عاماً من الإيغور في ماناسي كاونتي بإقليم شنجيانغ لشبكة CNN في وقتٍ سابق من الشهر الماضي، مارس/آذار، شريطة عدم الكشف عن هُويتها لأنَّها ليست مُخوَّلة للحديث إلى الإعلام من جانب ربّ عملها: "لا أعتقد أنَّها قيود. أعتقد أنَّ الحكومة تؤدي عملها".

وقالت إنَّها في حين لاحظت تدفُّقاً مُطرداً للصينيين الذين ينتمون إلى قومية الهان إلى الإقليم على مدى السنوات، إلّا أنَّها لم تشعر بالتمييز، لا في المدرسة الصينية التي درست بها، ولا في وظيفتها كممرضة.

وأضافت أنَّها لا تمانع في حضور الاحتفالية الأسبوعية الإلزامية لرفع العلم، لأنَّه نفس الشيء الذي كانت تفعله في المدرسة بينما كانت تكبر، وتعتقد أنَّ وضع أجهزة GPS وغيرها من أجهزة المراقبة في المركبات هو من أجل الصالح العام.

وقال دولكون عيسى، الأمين العام لمؤتمر الإيغور العالمي، وهي مجموعة في المنفى مقرَّها ألمانيا، إنَّ التغطية الإخبارية الصينية تُركِّز على العنف المُرتكَب من جانب مجموعةٍ صغيرة من السكان، وإنَّ "هذا يُشكِّل الطريقة التي يرى بها البعض الإيغور بصفةٍ عامة، على الرغم من أنَّ ذلك شيءٌ ظالم".

- هذا الموضوع مترجم عن شبكة CNN الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.