هدية ترامب للسيسي.. الرئيس الأميركي سيغضُّ الطرف عن الاعتقالات والتعذيب بمصر، فماذا عن إدراج الإخوان على قائمة الإرهاب؟

تم النشر: تم التحديث:
SISI AND TRUMP
DOMINICK REUTER via Getty Images

أشار البيت الأبيض، أمس الجمعة 31 مارس/آذار 2017، إلى أنه لن يُسمَح بأن تكون قضايا حقوق الإنسان نقطةَ نزاعٍ عامةً مع مصر، وأنه لن يُخلَط بين ذاك وبين سنواتٍ من السياسة الأميركية جمعت رؤساء كِلا البلدين.

ففي الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي ترامب لاستضافة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يوم الاثنين المقبل 3 أبريل/نيسان 2017، في أول زيارة للسيسي إلى البيت الأبيض منذ استيلائه على السلطة في القاهرة من خلال انقلاب عسكري في 2013، أفاد بعضُ المسؤولين بأن كِلا الرئيسين سيركزان في لقائهما على بعض القضايا الأمنية والاقتصادية.

وعلى الرغم من أن هؤلاء المسؤولين قالوا إن حقوق الإنسان لا تزال مصدر قلق، إلا أن ترامب يفضل التعامل مع هذه القضايا وتناولها على انفراد.

ويوم الجمعة صدر بيان من البيت الأبيض يشيد بالحرب القوية التي "شنها السيسي على الإرهاب" وما يبذله من جهود لتعزيز اقتصاد مصر، في ظل عدم الإشارة إلى حملة القمع التي يتبعها ضد معارضيه في مصر.

ويأتي قرار تهميش قضايا حقوق الإنسان في مصر علناً بعد أيام من إعلان إدارة ترامب للكونغرس أنها سوف ترفع شروط حقوق الإنسان التي فرضها الرئيس باراك أوباما، وتستأنف مبيعات الأسلحة إلى دولة البحرين، وهي تعتبر حليفاً مهماً في منطقة الشرق الأوسط والبلدَ المضيف للأسطول الخامس للولايات المتحدة الأميركية، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

sisi and trump

إن هذه التحركات مجتمعةً تعزز الرسالة التي يعزم فيها ترامب على جعل التعاون الأمني حجرَ الزاوية في نهجه تجاه المنطقة، بدون أن تصبح حقوق الإنسان عقبة في الطريق، وذلك على عكس ما انتهجه الرئيس جورج بوش الذي أكد أيضاً على تطور الديمقراطية، أو السيد أوباما الذي ضغط على الدول لتخفيف حدة القمع.

وقالت سارة مارغون، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن: "إن الشيك الذي يقدمه ترامب على بياض فيما يخص مخاوفه من حقوق الإنسان في مصر لا يدهشنا، لكنه يعني أن الكونغرس سوف يُضطر إلى التدخل ومواصلة استخدام سلطاته في الحد من الدعم الأميركي بالنظر إلى مدى خطورة حجم القمع والإيذاء الممارَس في ظل حُكم الرئيس السيسي".

وأوضح توم مالينوفسكي، مساعد وزير الخارجية المكلف بقضايا حقوق الإنسان في عهد الرئيس أوباما، أن المساعدات الأميركية لمصر لم تترجم أبداً إلى الدعم المتوقع للسياسة الأميركية.

وأضاف "لقد منحنا مصر 70 مليار دولار على مر السنين، ومؤخراً تحققتُ من الأمر ووجدتُ أنه لا توجد طائرات مصرية من طراز F-16 تساعدنا في محاربة داعش في الرقة أو الموصل. وكل ما نحصل عليه من المصريين هو القمع السياسي الذي يجعل من الشباب أشخاصاً متطرفين ويعطي الجماعات الإرهابية حياة جديدة".

وأعلن خمسة من أعضاء مجلس الشيوخ أنهم سيعرضون قراراً يحث مصر على تخفيف قمع المعارضة. وحث السيناتور ماركو روبيو، من الحزب الجمهوري في فلوريدا، السيدَ ترامب على "ممارسة الضغط من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين في مصر، ويشمل ذلك الأميركيين المسجونين، وتشجيع مصر على إتاحة مساحة أكبر للمجتمع المدني وحرية التعبير للجميع".

1

وقد انتقد تقريرُ وزارة الخارجية السنوي لحقوق الإنسان، الذي قرر فيه وزير الخارجية ريكس و. تيلرسون عدم الحضور شخصياً كما فعل أسلافه، حكومةَ السيسي على قمع الحريات المدنية والحرمان من الإجراءات القانونية الواجبة. وأشار التقرير إلى اختفاء المنشقين وظروف السجون القاسية والتعذيب والاعتقالات التعسفية والقتل والتحرش بمجموعات المجتمع المدني والحد من الحرية الأكاديمية والحرية الدينية ووسائل الإعلام المستقلة.

ويشهد العديد من المواطنين الأميركيين، من بين عشرات الآلاف من الأشخاص الذين سجنوا تحت حكم السيسي، وعلى الأخص آية حجازي، وهي العاملة في قطاع المساعدات الإنسانية واعتقلت في أيار/مايو 2014، على ما اعتبر على نطاق واسع اتهامات بارزة بالاتجار وإساءة معاملة الأطفال.


آية حجازي


من جهة أخرى ذكرت رويترز عن مسؤول بالبيت الأبيض أنه لا يعرف بعد ما إذا كان ترامب سيناقش مع السيسي قضية آية حجازي التي تحمل الجنسيتين الأميركية والمصرية وتدير مؤسسة تقدم خدمات لأطفال الشوارع وألقي القبض عليها في مايو/أيار 2014 بتُهم من بينها الاتجار في البشر. وتدعو جماعات حقوقية إلى إطلاق سراحها.

وحجازي محتجزة على ذمة القضية منذ 33 شهراً بالمخالفة للقانون المصري الذي ينص على أن الحد الأقصى لفترة الاحتجاز على ذمة المحاكمة هو 24 شهراً.

وكان من المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في القضية في 23 مارس/آذار، لكن القاضي أرجأ النطق بالحكم دون إعلان أسباب إلى السادس عشر من أبريل/نيسان. والحد الأقصى المحتمل لعقوبة السجن في قضيتها هو 25 عاماً.

وأبلغ المسؤول الصحفيين بأن البيت الأبيض على دراية بقضية حجازي "على أعلى المستويات". وقال: "سنعالج هذا مع مصر بطريقة نعتقد أنها تعظّم الفرص لحل قضيتها بطريقة مرضية".

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن الاتهامات هي جزء من حملة واسعة النطاق ضد جماعات الإغاثة ذات التمويل الأجنبي فى مصر، وهي حملةٌ لقيت انتقادات حادة من بعض الأوساط في الكونغرس. وفي ديسمبر/كانون الأول، قال عضوا مجلس الشيوخ ليندسي غراهام من ولاية كارولينا الجنوبية وجون ماكين من أريزونا، وكلاهما من الحزب الجمهوري، أنهما سيدعمان القيود الجديدة على المساعدات المقدمة إلى مصر إذا تمت الموافقة على قانون جديد مقترح هناك يقيد مجموعات المعونة - وهو مقياس للحدود الممكنة لاحتضان السيد ترامب للسيد السيسي.

1

وفى مؤتمر صحفي تمّ يوم الجمعة قال مسؤولون بالبيت الأبيض إن ترامب ليس مهتماً بحل النزاعات من أجل حقوق الإنسان علناً. وقال إن النهج الذي يتبعه هو التعامل مع هذه القضايا بطريقة أكثر سرية.

وفي الوقت نفسه، قال المسؤولون إن البيت الأبيض لا يمكن أن يلتزم بالحفاظ على حزمة مساعدات مصر على المستويات الحالية، مستشهداً بمراجعة الميزانية. وقد اقترح السيد ترامب تخفيضات كبيرة في ميزانية وزارة الخارجية، بينما قال المسؤولون إن المساعدات العسكرية لإسرائيل ستبقى دون مساس، أمّا تخفيض المساعدات المقدمة لمصر فهي قيد النظر.

وبعيداً عن المساعدات، من المرجح أن يتناقش ترامب والسيسي بشأن جماعة الإخوان المسلمين، التي حظرتها مصر.

sisi


تصنيف الإخوان


حاول السيسي دفع واشنطن لإدراج جماعة الإخوان باعتبارها منظمة إرهابية، إلا أن طلبه جوبه برفض أوباما. ويناقش مساعدو ترامب هذا القرار منذ توليه الرئاسة في يناير/كانون الثاني، إلا أن الزخم الداخلي المتعلق بهذا الإجراء قد تباطأ خوفاً من أن يؤدي إلى عزل المسلمين الأكثر اعتدالاً، ودفعهم باتجاه الجماعات العنيفة مثل القاعدة وتنظيم "داعش".

وفي اجتماع الإحاطة الذي جرى الجمعة، أشار مسؤولو البيت الأبيض إلى عدم اتخاذ قرار بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية، إلا أنهم توقعوا ذكر السيسي للأمر.

وبحسب رويترز فقد سُئل مسؤول بإدارة ترامب عما إذا كانت الولايات المتحدة ستصنف الإخوان المسلمين جماعةً إرهابية، مثلما فعلت مصر، فقال إن ترامب مُهتم بسماع آراء السيسي أثناء الاجتماع.

وأضاف قائلاً: "نحن، إلى جانب عدد من الدول، لدينا بعض المخاوف بشأن أنشطة متعددة مارستها (جماعة) الإخوان المسلمين في المنطقة".

وتأتي زيارة السيسي بينما اقترحت إدارة ترامب تخفيضات واسعة في المساعدات الخارجية الأميركية لم يتم حتى الآن تحديد تفاصيلها.

ويتوقع البيت الأبيض أن المساعدات إلى مصر ستستمر لكنه لم يقدم أي تفاصيل اليوم.

وعارض بعض أعضاء الكونغرس الأميركي تخفيف القيود على المساعدات لمصر بسبب المخاوف بشأن حقوق الإنسان. وقال مسؤول البيت الأبيض إن إدارة ترامب تعتزم مناقشة مسائل حقوق الإنسان خلف أبواب مغلقة.

وأضاف قائلاً: "نهجنا هو تناول مثل هذه القضايا الحساسة بطريقة غير علنية وأكثر حذراً. نعتقد أنها الطريقة الأكثر فعالية لدفع تلك القضايا إلى نتيجة إيجابية".

كما أصدر البيت الأبيض بياناً مكتوباً ذكر فيه أن الإرهاب يمثل تهديداً هائلاً لاستقرار مصر، وجاء فيه "تلتزم الولايات المتحدة بمساعدة مصر على اتخاذ الخطوات اللازمة لهزيمة الجماعات الإرهابية في سيناء".

وفي مصر، تحظى الرحلة إلى واشنطن بالكثير من الترقب، إذ يرى فيها مناصرو السيسي تصديقاً رمزياً من البيت الأبيض لزعيم رُفض طويلاً بسبب سجله في مجال حقوق الإنسان. ومن المتوقع أن يرافق السيسي وفدٌ تجاري، أملاً في جذب الاستثمارات الأجنبية الضرورية.

إلا أن بعض المسؤولين المصريين أعربوا عن انزعاجهم بشكل خاص من الحديث عن خفض المساعدات الأميركية، بحسب بعض المسؤولين الغربيين، كما حاولوا تخفيض سقف التوقعات حول النتائج الملموسة لهذه الرحلة.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.