مؤسس ويكليكس ينتظر نتائج انتخابات الإكوادور أكثر من شعبها.. وهكذا وعده أحد المرشحين في حال فوزه

تم النشر: تم التحديث:
SSSS
Age Fotostock

بالنسبة لسكان الإكوادور البالغ تعدادهم 15 مليون نسمة، تُمثِّل جولة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى يوم الأحد 2 أبريل/نيسان 2017 سؤالاً أساسياً: هل ستبقى الحكومة اليسارية التي خفَّضَت الفقر، لكنها جلبت أيضاً الدمار البيئي والرقابة الاستبدادية، أم يراهن الشعب على رجل الأعمال المصرفي غويليرمو لاسو الذي يضرب وعوداً بتحقيق النمو الاقتصادي، لكنه متهمٌ بتحويلِ أموالٍ إلى حسابات خارجية؟

لكن السكان ليسوا الوحيدين الذين تشكل النتيجة بالنسبة لهم أهمية حاسمة. فعلى بعد آلاف الأميال، في سفارة الإكوادور الصغيرة في وسط لندن، سيراقب جوليان أسانغ الانتخابات عن كثب لمعرفة ما إذا كان من الممكن أن تصل فترة الأربع سنوات ونصف العام من اللجوء إلى نهاية مفاجئة، حسبما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

تجدر الإشارة إلى أن غويليرمو لاسو رجل الأعمال والمرشح الأبرز للمعارضة قد تعهد في حالة فوزه بإنهاء فترة لجوء مؤسس ويكيليكس فى السفارة الإكوادورية في لندن. وقال لاسو أنه "سيطلب من السيد أسانغ المغادرة خلال 30 يوماً من توليه الحكم"، لأن وجوده فى السفارة التي تقع في منطقة نايتسبريدج كان عبئاً على دافعي الضرائب الإكوادوريين.

فيما قال منافسه لينين مورينو إن أسانغ سيظل موضع ترحيب، وإن كان ذلك بشروط. وقال مورينو: "سنكون دائماً فى حالة تأهب ونطلب من السيد أسانغ أن يظهر الاحترام فى تصريحاته بشأن دولنا الشقيقة والصديقة".

وأظهر آخر استطلاع للرأي أن مورينو يتفوق على منافسه بما لا يقل عن أربع نقاط مئوية، رغم أن استطلاعات الرأي السابقة كانت تظهر لاسو فى المقدمة، ويحذر العديد من المحللين من أن هذه النتائج تقع ضمن هامش الخطأ.

هل يمكن لعطلة نهاية الأسبوع هذه أن تكون بداية النهاية لملجأ أسانغ الاستثنائي في وسط لندن؟ لكن انتصار لاسو أو ما سيفعله على وجه التحديد في حالة الفوز ليس أمراً مؤكداً (لقد خفف بعد ذلك موقفه ليقول بأن وضع أسانغ سيعاد النظر فيه).

غير أن الفريق القانوني الأسترالي يشعر بالقلق الشديد.

وقال جينيفر روبنسون، المحامي في مكتب محاماة دوتي ستريت تشامبرز، وهو عضو في الفريق القانوني لأسانغ بالمملكة المتحدة: "نحن قلقون جداً وبشكل واضح من تهديد أي مرشح بتقويض الحماية التي منحتها الدولة الإكوادورية لجوليان". وأضاف: "لا ينبغي لأية حكومة أن تمارس السياسة في مسألة منح اللجوء لأنها حماية قانونية منصوص عليها في القانون الدولي، ولقد منحت الإكوادور هذه الحماية، واعترفوا به كلاجئ، والآن لديهم التزامات لحمايته مهما حدث في الانتخابات".

ويتردد فريق أسانغ في استغلال السبل القانونية التي قد يتمكن من متابعتها، لكن من المفهوم أنه قد أوعز إلى المحامين في كيتو بذلك، في حين ينظر آخرون إلى ما إذا كانت لديهم خيارات محتملة عبر محاكم البلدان الأميركية والأوروبية لحقوق الإنسان.

إمكانية الغاء اللجوء

ومع ذلك، وفقاً لأرتورو موسكوسو، وهو محام وأكاديمي إكوادوري: "لا توجد منظمة ولا قانون ولا شخص يمكن أن يمنع الرئيس من إلغاء وضع اللجوء السياسي، فقد حصل أسانغ على اللجوء بموجب مرسوم رئاسي، ويمكن بسهولة إلغاؤه من جانب واحد".

ويُعتقد أنه لا توجد خيارات أخرى ممكنة مفتوحة أمام أسانغ من خلال الأمم المتحدة، بعد أن رفضت المملكة المتحدة والسويد رفضاً قاطعاً نتائج توصلت إليها مجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة بأن الوقت الذي قضاه أسانغ في السفارة، حيث طلب اللجوء للمرة الأولى في يوليو 2012، يبلغ حد "الاحتجاز التعسفي."

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية هذا الأسبوع إن "أسانغ ليس ضحية اعتقال تعسفي ولم يكن أبداً كذلك، لقد دخل إلى السفارة الإكوادورية بمحض إرادته وله حرية المغادرة وقتما يشاء".

وتصر السلطات البريطانية بنفس القدر على أنه في حال مغادرة أسانغ السفارة تحت أي ظرف من الظروف، فسيلقى القبض عليه فوراً وإرساله إلى السويد التي تسعى إلى تسليمه بسبب اتهامات باغتصاب يرجع تاريخها إلى عام 2010، وهو ما ينفيه أسانغ.

وبعد سنوات من الجمود بين السويد والإكوادور، أجرى المدعون السويديون داخل السفارة في أواخر العام الماضي مقابلات مع أسانغ؛ وقدمت الإكوادور تقريراً إلى السويد في أوائل يناير/كانون الثاني وأُرسِلَ للترجمة. ومن المفهوم إرسال هذا التقرير إلى المحامين السويديين لأسانغ، رغم أنهم لا يزالون بانتظار ترجمة بعض أجزاء من التقرير.

ويقول المدعون العامون إنهم "سيحللون التقرير الآن وسيقررون فيما بعد ما يمكن اتخاذه من تدابير تحقيق إضافية".

وقال روبنسون: "في نهاية نوفمبر خضع جوليان للاستجواب بعد تأخير دام ست سنوات.. وما زلنا ننتظر قراراً بشأن ما إذا كانت السويد ستتابع هذه الاتهامات، إنه أمر غير مقبول".

وبدون اتخاذ قرار بإسقاط الملاحقة المحتملة، سيُنقل أسانغ (الذي سلم جواز سفره الأسترالي عند اعتقاله في البداية في المملكة المتحدة في عام 2010) جواً مباشرة إلى ستوكهولم، حيث من المرجح أن يخضع لجلسة استماع حول ما إذا كان ينبغي اعتقاله (نظام الكفالة غير موجود في السويد).

محاولة إقناع المحكمة

وقال دانيال روس المحامي الجنائي في هلسنجبورغ إن "المدعي العام سيضطر إلى إقناع محكمة منطقة ستوكهولم بأن أسانغ متهم بالهروب من المحاكمة أو إعاقة التحقيقات في الجريمة". إذا حكم على أسانغ بأنه متهم بالهروب من المحاكمة، فسيوضع مع محتجزين آخرين (على الرغم من أن السويد لا تقدم معلومات عن مكان وجوده). كما أن أي اتصال له بالعالم الخارجي يتطلب الحصول على إذن من سلطات السجن. وللاتصال بشخص ما، على سبيل المثال، يحتاج أسانغ أولاً لإرسال رسالة للسلطات تطلب الإذن للقيام بذلك.

وقال روس "إنه نظام غريب لأي وجهة نظر خارجية".

وقد يؤدي الحكم بأن أسانغ قد أعاق التحقيقات إلى ظروف أكثر صرامة - العزلة لمدة 23 ساعة في اليوم، مع الإذن للتحدث فقط لمحاميه. وفي حالة احتجازه، سيضطر المدعون العامون إلى توجيه الاتهام إليه في غضون 14 يوماً، لكن لا توجد لائحة قانونية بشأن المدة التي يمكن أن يستمر فيها الاحتجاز. وفي تحقيق معقد، عادة ما يستمر الاحتجاز لمدة تتراوح بين ثلاثة وتسعة أشهر، لكن في قضية أسانغ يبدو أن التحقيق قد اكتمل في معظمه.

وقال سامويلسون، أحد المحامين السويديين لأسانغ، "إن مطلبي هو الإفراج عنه وسأقاتل من أجل ذلك".

وقد دأب أسانغ دائماً على طلب اللجوء من أجل تجنب الرد على اتهامات الاعتداء الجنسي السويدية (أُسقطت ثلاث مطالبات أخرى في عام 2015 بعد انتهاء فترة التقادم)، لكن لأنه يخشى تسليمه إلى الولايات المتحدة لاحتمال مقاضاة بسبب أنشطة نشر ويكيليكس، منحته الإكوادور اللجوء.

وذكرت وكالة رويترز الشهر الماضي أن تحقيقاً كبيراً لهيئة المحلفين بشأن تسريبات ويكيليكس قد اتسع ليشمل التسريبات الأخيرة لوثائق وكالة المخابرات المركزية (أطلقت المزيد من الأكواد المصدرية يوم الجمعة)، وهو أمر يزعم محامو أسانغ أنه يجعل أسباب لجوئه أقوى.

وقال روبنسون "نأمل بوضوح أن يكون هناك تغيير فى النهج من جانب إدارة ترامب الجديدة، ونحن نسعى إلى إجراء حوار مع وزارة العدل منذ فترة طويلة جداً وسنواصل تقديم هذه البيانات".

لكن ورغم الاعتقاد بأن تسريبات ويكيليكس لوثائق الحزب الديمقراطي، الصيف والخريف الماضيين، قد ساعدت في انتخاب دونالد ترامب للبيت الأبيض، فليس من الواضح أن الإدارة الجديدة تأخذ وجهة نظر مختلفة من التحقيق عن سابقتها.

بعبارة أخرى؛ يعد فوز مورينو أفضل أمل لأسانغ على المدى القصير. إذا لم يحدث ذلك، قد تتجمع الجماعات الدولية لحقوق الإنسان للدفاع عنه، وفقاً لموسكوسو، أو قد تكشف ويكيليكس عن مواد للضغط على لاسو.

لكن موسكوسو لا يتوقع من الرأي العام الإكوادوري أن يأتي لإنقاذ أسانغ: "بالنسبة للكثيرين يمثل أسانغ صداعاً مؤرِّقاً".

ويأمل مؤسس ويكيليكس أن تكون استطلاعات الرأي صحيحة ولو لمرة واحدة.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.