حظر أميركي جديد يستهدف دول الشرق الأوسط.. واشنطن تمنع هذه الأجهزة الإلكترونية على الرحلات القادمة من 8 دول

تم النشر: تم التحديث:
SECURITY MEASURES AT US AIRPORTS
JOEL SAGET via Getty Images

قررت الولايات المتحدة أن تمنع اعتباراً من الثلاثاء ركاب الرحلات الآتية من دول عديدة في الشرق الأوسط من أن يصطحبوا معهم داخل مقصورة الطائرة الأجهزة الإلكترونية مثل الكومبيوتر المحمول والأجهزة اللوحية، بحسب مصادر عدة.

وقال مصدر حكومي أميركي لبي بي سي إن هذا الإجراء يشمل 9 شركات طيران تسير رحلات من 10 مطارات.

وقالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (واس) إنها و"بناء على طلب السلطات الأميركية المختصة (..) وجّهت شركات الطيران للرحلات المتجهة للولايات المتحدة الأميركية بمنع اصطحاب أجهزة الحاسب الآلي والأجهزة اللوحية (..) مع الركاب داخل مقصورة الطائرة"، مشيرة إلى أن هذه الأجهزة يمكن وضعها ضمن الأمتعة المشحونة.

من جهتها قالت شركة الطيران الأردنية "الملكية الأردنية" في تغريدة على تويتر "إنها تحيط علماً المسافرين على متنها إلى الولايات المتحدة أو القادمين منها بقرار منع حمل أي أجهزة إلكترونية أو كهربائية داخل مقصورات الطائرات".

وأضافت أن "هذا الحظر تستثنى منه أجهزة الهاتف المحمول والأجهزة الطبية اللازمة خلال الرحلة" للمسافرين الذين يحتاجون إليها.

وأوضحت الشركة أنه "من بين الأجهزة المحظور نقلها على متن الطائرات: الكمبيوتر المحمول والجهاز اللوحي وكاميرات التصوير وأجهزة تشغيل الأقراص الرقمية +دي في دي+ والألعاب الإلكترونية.. إلخ، والتي يمكن وضعها في حقائب الشحن".

وأفادت وسائل إعلام أميركية أن القرار اتخذ لدواع أمنية وخشية وقوع اعتداءات، مشيرة إلى أنه كان مفترضاً أن يبقى في الوقت الراهن سرياً.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الإخبارية عن مسؤول أميركي أن قرار حظر الأجهزة الإلكترونية التي يزيد حجمها عن حجم الهاتف الذكي اتخذ بسبب تهديد مصدره تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، الفرع اليمني لتنظيم القاعدة.


لا تصريح رسمي


ورفض ديفيد لابان، المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية، الإدلاء بأي تصريحات عن هذا الأمر، واتبعت إدارة أمن النقل الأميركية، التي تُعد جزءاً من وزارة الأمن الداخلي، النهج نفسه برفضها التعقيب على هذا الموضوع.

وقال مصدرٌ حكوميٌ آخر، رفض الإفصاح عن هويته، إنَّ قرار الحظر سيمتد لعدةِ أسابيع وفقاً لمناقشات الأمن الداخلي التي دارت داخل أروقة الحكومة الفيدرالية.

وكان جون كيلي، وزير الأمن الداخلي الأميركي، قد أجرى اتصالاتٍ هاتفية على مدار الأسبوع الماضي مع نوابٍ برلمانيين لإعطائهم نبذة موجزة عن قضايا أمن الرحلات الجوية التي تسببت في قرار الحظر، وذلك وفقاً لتعقيب أحد موظفي الكونغرس، الذي رفض الإفصاح عن هويته، على المناقشة التي دارت بينهما.

وكان من المفترض أن يبدأ تفعيل قرار الحظر قُبيل اجتماع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يوم الأربعاء، 22 مارس/آذار، في واشنطن. ومن المتوقع حضور عددٍ من كبار المسؤولين العرب هذا الاجتماع. ولم يتضح ما إذا كانت هناك علاقة بين رحلات هؤلاء المسؤولين العرب وبين أي قلقٍ متزايد من التهديدات الأمنية.


نفي إماراتي


من جانبها قالت شركتا طيران الإمارات والاتحاد للطيران أنهما لم تتلقيا إخطاراً بأي قيود جديدة بشأن حمل الأجهزة الإلكترونية على متن الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة.
وقالت متحدثة باسم طيران الإمارات لرويترز في بيان عبر البريد الإلكتروني "في الوقت الراهن لم نتلق أي إخطار بشأن تغييرات في القيود المفروضة على الأمتعة (التي يصطحبها الركاب) على متن الطائرة في الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة".

وقال متحدث باسم الاتحاد للطيران إن الشركة التي تتخذ من أبوظبي مقراً لم تتلق أي توجيهات جديدة.

وطيران الإمارات هي أكبر شركة طيران في الشرق الأوسط تشغل رحلات إلى الولايات المتحدة حيث تطلق رحلات يومية إلى 12 وجهة بينما ترسل الاتحاد رحلات يومية إلى ست مدن أميركية.

وقال بريان جينكينز، وهو خبيرٌ في أمن الرحلات الجوية بمؤسسة راند الأميركية للتطوير والأبحاث، إن طبيعة هذا الإجراء الأمني تُشير إلى وجود مخاوف من هجمةٍ إرهابية محتملة وفقاً لمعلومات وكالات الاستخبارات.

وأضاف بريان أنَّه ربما تكون هناك مخاوف من عدم دقة إجراءات تفتيش الركاب أو حتى حياكة مؤامراتٍ يتورط فيها موظفين داخليين، سواء في المطارات أو شركات الطيران، في هذه البلاد.

وقال خبيرٌ آخر في أمن الرحلات الجوية، وهو جيفري برايس الذي يعمل أستاذاً في جامعة Metropolitan State في مدينة دنفر بولاية كولورادو الأميركية، إنَّ هناك عواقب وخيمة ستقع إذا وضع كافة الركاب أجهزتهم الإلكترونية في حقائب السفر حتى بعد خضوعها للتفتيش، إذ شهدت معدلات سرقة متعلقاتٍ من حقائب السفر ارتفاعاً هائلاً حين حاولت بريطانيا تطبيق حظرٍ مُشابه في 2006، فضلاً عن وجود بعض الحواسيب المحمولة التي تحتوي على بطارياتٍ تساعد على اشتعال الحرائق، ويمكن الكشف بسهولة عن هذا النوع من البطاريات إذا اصطحبها الرُكاب في المقصورة، أمَّا إذا وُضعت ضمن الأمتعة المشحونة، سيصعب اكتشافها.

ووفقاً لما نشرته وكالة بلومبيرغ الإخبارية الأميركية، فإن مُعظم المطارات الكُبرى في الولايات المتحدة مُزوّدة بحواسيب ماسحة تعمل بالأشعة المقطعية لتفتيش الحقائب، إذ تعرض صوراً مُفصَّلة لمحتويات الحقيبة. ويمكن لهذه الحواسيب أن تنبه الموظف المسؤول لوجود مواد يُحتمل أن تُشكّل تهديدًا، وقد تُزيد معدّل الأمان عن الأجهزة التي تعمل بأشعة إكس، والتي تُستخدم في تفتيش الرُكاب وحقائبهم المحمولة. يجب أن تخضع جميع الحقائب لإجراءات التفتيش عن المتفجرات.