تيار بالإخوان المسلمين يُراجع أخطاء الجماعة تجاه ثورة يناير.. 4 دراسات تمهد لرؤيتها المستقبلية

تم النشر: تم التحديث:
TAHRIR SQUARE REVOLUTION OF JANUARY
Jeff J Mitchell via Getty Images

أصدر تيارى بجماعة الإخوان المسلمين ، بياناً حول ملف أول مراجعة لـ"مواقف جماعة الإخوان المسلمين"، منذ ثورة 25 يناير 2011، حتى يناير عام 2017، والتي أعدها "المكتب العام للإخوان المسلمين" وهو مكتب غير معترف به من محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام للجماعة.

وبينما يوحي البيان وتوقيته بوجود تيار يسعى لتحريك المياه الراكدة، فإن الواقع يقول إن هناك مجموعة يتزعمها محمود عزت ومحمود حسين تسيطر على الهيكل الإداري والتنظيمي والمالي للجماعة، ويتبعها معظم أعضاء الإخوان المسلمين.

تضمنت المراجعة 4 دراسات عن مواقف الجماعة مع الثورة، ومراجعة ممارساتها مع الأنظمة قبل 25 يناير، وأبرز الأخطاء التي وقعت بها استعداداً لإطلاق ما سمته تلك الجبهة بـ"رؤية التحرك المستقبلي لأزمتها الحالية.

"هافنغتون بوست عربي" تقدم قراءة سريعه للبيان -الذي وزعته الجبهة على 100 من الباحثين والناشطين المهتمين بالعمل الإسلامي والإخوان- وأهم ما جاء فيه من انتقادات ذاتية تصدر للمرة الأولى من جهة تعلن عن نفسها داخل الجماعة، بعد ست سنوات على ثورة يناير.


تلك أخطاؤنا في الثورة


من الملفات المهمة التي توسعت في تفنيدها تلك الدراسة مراجعات الجماعة في التعامل مع ثورة 25 يناير، وكان من أهم الاعترافات أن "قيادات الجماعة التي كانت تدير شؤونها منذ الخروج من السجن وحتى قيام ثورة 25 يناير غيَّبت الروح الثورية داخل الجماعة طوعاً، رغم أن هذا النهج الثوري لم يكن بعيداً عن أدبيات الإخوان المليئة بالفكر الثوري منذ نشأتها وطوال فترة وجود المؤسس الإمام حسن البنا"، بحسب الدراسة.

وترى الدراسة، أن القيادة التي كانت موجودة أثناء وبعد ثورة 25 يناير كانت تنتهج آليات إصلاحية صرفة، وكان ذلك اختياراً طوعياً منها لتلافي حالة الصدام بين الجماعة والنظام، وهو الأمر الذي أصبح منهجاً داخل الجماعة، منذ تعاقب الأجيال التي خرجت من سجون الستينات في القرن الماضي.

ونوهت الدراسة إلى أن الأمر وصل بالإخوان إلى أنهم كانوا يستبعدون كل ما يؤدي إلى التلبس بحالة الثورة داخل مناهج الجماعة الداخلية أو الشعارات والتطبيقات والاختيارات، حتى أصبحت قراراتها متوقعة واختياراتها معلومة سلفاً، وأصبح الخيار الإصلاحي يكتفي بالنزال السياسي المنضبط بشروط وحدود المساحة التي يمنحها النظام، وساهمت المبالغة الشديدة لدى الجماعة في الحفاظ على التنظيم بعدم انتصار حالة الثورة داخل الجماعة، التي كانت تظهر من حين إلى آخر على حالة الإصلاح المتدرج.


غياب الجاهزية السياسية


وانتقدت الدراسة ما وصفته بغياب الجاهزية السياسية لإدارة مرحلة الثورة الانتقالية، وهو عامل مشترك مع جميع رفقاء الثورة، وليس الجماعة فقط، حيث تعامل الجميع بعقلية وآليات المعارضة السياسية مع قضايا مرحلية، كان يجب أن يتم التعامل معها بحركة سياسية واسعة، وكان من أخطاء الجماعة في تلك المرحلة عدم استفادتها المثلى من الرموز الثورية التي أفرزتها الثورة، وتقديم التنظيميين عليهم، وهو ما أدى إلى خسارة مساحات كبيرة اكتسبتها تلك الرموز من طريقة تعاملهم داخل الميدان، وحالة الثقة التي كانت لدى أطياف الثورة بهم، وهو الأمر الذي استمر، ودائماً ما كانت القرارات لصالح التنظيميين على حساب الثوريين.


رفقاء الثورة أسهموا في انتصار فكر التنظيم داخل الإخوان


وداخل تلك المراجعات، حمَّلت الدراسة من سمَّتهم بـ"رفقاء ثورة 25 يناير" مسؤولية المساهمة في انتصار فكر التنظيم داخل الجماعة على فكر الثورة، وما انعكس نتيجة ذلك من قرارات الجماعة غير السليمة، حيث أوضحت أن تخندق باقي أطياف الثورة في خانة الهجوم على الإخوان منذ اللحظة الأولى، وإطلاق سلسلة من الاتهامات من عينة "لم يشاركوا من أول يوم، خطفوا الثورة، باعوا الثوار"، وغيرها من الاتهامات التي أدت بمرور الوقت إلى عدم اطمئنان تنظيم الإخوان لهؤلاء الرفقاء.


الخطايا الخمس في التعامل مع الدولة قبل ثورة 25 يناير


وخُصصت الدراسة الثانية من الملف لكشف الأخطاء التي ارتكبتها الجماعة في تعاملها مع الدولة قبل 25 يناير، ووضعت على رأس تلك الأخطاء قبول الجماعة بالعمل السياسي داخل مصر، وفقاً للسقف والأفق الذي فرضته الدولة، وعدم محاولة رفعه أو تجاوزه، خصوصاً أن من مبادئ الجماعة وأهدافها ممارسة العمل السياسي، وذروة هذا العمل هي الحكم أو على الأقل المشاركة فيه، أو حتى معارضته بشكل حقيقي، من أجل الوصول للحكم.

وأعطت الدراسة مثالاً لقبول الجماعة بهذا السقف، القبول بالسقف المتدني جداً للمشاركة الهامشية في المساحة السياسية، وكان منها المشاركة البرلمانية، التي كانت ذروتها في برلمان 2005، وحصلت الجماعة على 88 مقعداً لا تمثل ثلث أعضاء المجلس، وهنا وقعت الجماعة في أحد الأخطاء الخمسة، حينما لم تنتهز فرص الانفتاح والتمدد كما أتيح لها في 2005، حيث كان عليها أن تطرح نفسها بديلاً للحكم القائم، ولم تسعَ لنيل العدد اللازم بالبرلمان، الذي كان يمكن أن يسمح لها على الأقل بالمشاركة بالحكومة.

وتضمنت الأخطاء الخمسة التي اعترفت بها الدراسة قبول الجماعة بأن تكون ملفاً أمنياً مخابراتياً طوال الوقت، وعدم السعي لنقله إلى ملف سياسي، وظلت العلاقة الأمنية بين الجماعة والدولة حتى قيام ثورة 25 يناير، وحينها وجدت الجماعة نفسها وجهاً لوجه مع الدولة في علاقة سياسية مباشرة مع المجلس العسكري، إلا أنها لم تكن مستعدة لهذه المرحلة استعداداً كافياً، وهو الأمر الذي انعكس على خيارات الجماعة وحزبها "الحرية والعدالة" السياسية، وتحالفاتها الانتخابية واختيارها للمهام السياسية.

أخيراً انتقدت الدراسة عدم العمل الجاد لتمكين منتسبي الجماعة من التواجد في المؤسسات العامة للدولة، وخصوصاً الالتحاق ببنية الوظائف السيادية لمؤسسات الدولة، وإذا كان متوقعاً من الدولة التي وصفتها الدراسة بـ"القمعية البوليسية"، فإنه لم يكن مقبولاً أو متوقعاً حالة الرضا بهذه الوضعية من الجماعة، وكذلك غياب أي مؤشرات للطموح السياسي عملياً أو حتى في مساحة تطوير الفكر السياسي.


الخلط بين السياسة والعمل الدعوي يسهم في تبريد الاحتجاج ضد مبارك


ومن الملفات التي كانت محل نقد تجاه جماعة الإخوان المسلمين من قبل منتقديها، الخلط بين العمل الدعوي والخدمي والعمل السياسي، وبهذا الشأن أشارت دراسات المراجعة إلى "غياب ترتيب الأولويات"، الذي يتمثل في الخلط بين رموز العمل الخدمي والدعوي، ثم خروج تلك الرموز إلى مساحات العمل السياسي، وجاء ذلك نتيجة تركيز الهيكل التنظيمي للجماعة بمصر خلال العقود الثلاثة التي سبقت الثورة طوال عهد مبارك على الجانب المجتمعي، ثم تأتي باقي المحاور كتابع لهذا المحور، وعلى رأسها المحور السياسي والدعوي.

وخلصت الورقة إلى أنه مع هذا الخلط "إما أن تصنع رمزاً ينقصه الكثير من جوانب العمل العام، أو تستبعد كثيراً من رواد العمل العام في جوانبه المختلفة، عدا الجانب الاجتماعي، الذي كان المعيار الأساسي لاختيار رموز الجماعة المتصدرة للعمل العام بمصر".

ومن سلبيات أداء الجماعة في هذا الشأن الاقتصار داخل أولوية العمل المجتمعي على الجانب الخدمي منه فقط، وهو ما أدى أن معظم تعامل الجماعة كان مع شريحة ضيقة جداً من المجتمع، كانت في المعظم من المنتفعين، واتباع هذا المنهج خلال العقود الثلاثة السابقة لثورة 25 يناير في عهد مبارك أسهم ولو بشكل بسيط في تبريد حدة الاحتجاج، والاعتراض الشعبي على نظام مبارك، رغم نبل المقصد.


لم يكن لدينا مشروع سياسي متكامل للتغيير وإدارة الدولة


ومن النقاط المهمة التي كشفتها الدراسة، اعتراف الجماعة -بحسب المجموعة التي أعدت الملف- أنها لم تنجح طوال الفترات السابقة في تكوين رؤية لمشروع سياسي متكامل للتغيير وإدارة الدولة، وأنه على مدار عقود عملها منذ عصر عبد الناصر وحتى مبارك فرغت أدبيات الإخوان من التنظير للمشروع السياسي المتكامل لإدارة الدولة، كما غاب أيضاً التجهيز الأكاديمي أو العمل للكوادر المتخصصة في هذا الملف، وعدم السعي لامتلاك مراكز متخصصة بهذا الشأن، أو حتى إيفاد الكوادر المهمة لبعثات دراسية بالخارج.

ويُمكن الاطلاع على بيان الإخوان بي دي إف هنا: