أميركيون من أصول إيرانية يتخلون عن وطنهم الأم.. هكذا أضرّت سياسة ترامب الضبابية بطهران

تم النشر: تم التحديث:
IRAN
BornaMir via Getty Images

بعد أن تم تخفيف العقوبات الدولية على إيران العام الماضي، بدأ الأميركيون من ذوي الأصول الإيرانية يتطلعون لاستثمار أموالهم في وطنهم الأم. لكن مع وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، ينوي العديد منهم العدول عن تلك الفكرة.

يقول إريك فيراري، محامٍ متخصص في قانون العقوبات الأميركية من واشنطن "خلال الجزء الأول من العام الماضي، كنا نتلقى اتصالات كثيرة من الذين يتطلعون لاستكشاف فرص الأعمال التجارية في إيران. لكن هذا الأمر توقف تقريباً منذ الانتخابات. في الشهر الماضي، تلقينا الكثير من طلبات الترخيص لبيع الممتلكات أو نقل الأصول".

أخمدت تعليقات ترامب بشأن اتفاق إيران النووي 2015، أجواء التفاؤل بين حوالي مليون مواطن أميركي من أصل إيراني، فقد وصف الرئيس الأميركي الاتفاق بأنه "كارثة"، وكذلك تعهد بالتعامل مع الجمهورية الإسلامية "بالقوة".
وتسبب اختبار الصواريخ الإيرانية مؤخراً في إصدار واشنطن تحذيراً لطهران.

كانت شهلا زارينجاد تخطط لتقسيم وقتها بين منزلها في هارتفورد، كونيتيكت، ومسقط رأسها، طهران، بعد التقاعد. أما الآن، فهي تفكر في عرض شقتها في العاصمة الإيرانية للبيع.


مناخ معقد



وتقول شهلا، 71 عاماً، وهي أمينة مكتبة، وقد هاجرت إلى الولايات المتحدة بعد الثورة الإسلامية عام 1979 "لا يمكن التنبؤ بما قد يفعله ترامب. إذا استفزت الولايات المتحدة إيران، قد لا أتمكن من السفر إلى هناك حتى تهدأ الأمور".

وزاد انتخاب ترامب من تعقيد مناخ الأعمال الذي يعاني أصلاً من صعوبات كثيرة، لأن الاتفاق النووي لم ينهِ جميع القيود الأميركية على الأنشطة التجارية مع إيران.
ولا تزال بعض السلع الزراعية والأجهزة الطبية، وكذلك جميع معدات وخدمات سلامة الطيران المدني، بحاجة إلى تصريح من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
أحجمت البنوك الدولية عن تمويل المشاريع لأنها تخشى مخالفة العقوبات الأميركية المتبقية. بعض أشكال البيع أيضاً يتطلب تصريحاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، كما هو الحال بالنسبة لممتلكات الإيرانيين التي حصلوا عليها بعد أن حصلوا على الجنسية الأميركية.

وسط حالة عدم اليقين بشأن سياسات ترامب، يتلقى محامي العقوبات فرهاد علوي، وهو شريك إداري في مجموعة Akrivis القانونية في واشنطن، طلبات من العملاء لسحب استثماراتهم من إيران بسرعة أكبر.

ويقول علوي "البعض يشعر بالقلق من احتمال إبطال ترامب لترخيص مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، ويخشون من عدم مقدرتهم على تصفية أعمالهم".
وأضاف أن هناك قلقاً أيضاً من أن ارتفاع الدولار "سيقلل قيمة أموالهم، لذا فهم يرغبون في إخراجها من هناك بسرعة".


الفترة الرئاسية الثانية


يعتبر مستوى الاستثمار الأجنبي مقياساً سيستخدمه الإيرانيون لقياس مدى نجاح الاتفاق النووي، فيما يتوجهون إلى الانتخابات الرئاسية في 19 مايو/أيار. فالرئيس حسن روحاني، الذي من المتوقع أن يترشح لولاية ثانية، دعم إنهاء عزلة إيران عن طريق هذا الاتفاق.

ويختلف مناخ الاستثمار في إيران تماماً بالنسبة للإيرانيين الذين يعيشون في البلدان الأوروبية، الراغبين بالاستفادة من السوق التي قوامها 80 مليون نسمة، والتي أعيد فتحها بعد الاتفاق. حيث تحركت الشركات الفرنسية والسويدية والألمانية بسرعة لتوقيع صفقات الطيران والسيارات والبنية التحتية مع إيران.

يقول علي دادي، أستاذ الاقتصاد في جامعة سانت ادواردز في أوستن، تكساس، الذي يدرس شؤون إيران، إن أوروبا "وصلت إلى نموذج أعمال جيد مع إيران" عن طريق فصل السياسة عن التجارة.

وأضاف أنه على عكس الولايات المتحدة التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في عام 1980 بعد أن سيطر الثوار على السفارة الأميركية هناك، حافظت الدول الأوروبية على العلاقات والتفاعلات الاقتصادية مع إيران في العقود الماضية، وكانت "واقعية بشأن الفرص والإمكانيات، بينما لم تكن الولايات المتحدة كذلك، ونتيجة لذلك لم يتم التعرف حتى على الفرص الجيدة".

وأشار إلى أن الحكومة الإيرانية لا تنشر بيانات رسمية عن استثمارات الإيرانيين الذين يعيشون في الخارج.


"فرصة ضائعة"


يقول بعض الأميركيين من أصل إيراني، إن "عداء ترامب تجاه وطنهم أضر بحياتهم الشخصية وأعمالهم، مع حظر السفر على مواطني الجمهورية الإسلامية وخمس دول أخرى، مما جعل الحفاظ على العلاقات مع الأقارب ومتابعة الأعمال التجارية في الخارج أكثر صعوبة من ذي قبل".

قالت شهره معبودي أربابزاده (57 عاماً) التي تعيش في الولايات المتحدة منذ كانت فتاة شابة، إن المنتجع الطبي الذي تمتلكه في نيويورك استُهدف على موقع "فيسبوك"، بعد انتخاب ترامب، من قبل معتدين وصفوها بـ"الإرهابية".

وأضافت أربابزاده، التي كانت تدرس فكرة إنشاء شركة في إيران "أولئك الذين يريدون العمل مع إيران تراجعوا بسبب ترامب. لقد هوجمت لأنني أميركية ولدت في إيران، الآن تخيل إذا عرفوا أنني أريد التعامل مع إيران".

وترى شهره أن فرصاً كبيرة تضيع في ظل المناخ الضبابي الحالي.

وأضافت أن الجو كان "أكثر إيجابية" بعد الاتفاق النووي، ولكن "في عام 2017، وبعد انتخاب هذا الرجل رئيساً للولايات المتحدة، تغير الوضع كثيراً مرة أخرى. لقد ضاعت الفرصة، علينا أن ننسى الأمر".

-هذا الموضوع مترجم عن وكالة Bloomberg. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.