شعوب من الأناضول دمرت الحضارات القديمة كالمصرية والكنعانية والبابلية.. فرضية عالم آثار عن الحرب العالمية رقم "صفر"

تم النشر: تم التحديث:
ANCIENT WARS
DianaHirsch via Getty Images

برزت مجموعة الثمانية (المصريون، والحيثيون، والكنعانيون، والقبرصيون، والمينويون، والميسينيون، والآشوريون، والبابليون) في أواخر العصر البرونزي، حتى أنها كانت الحضارات العظيمة الوحيدة الصامدة في هذا العصر.

ولكن، قبل حوالي 3200 عام، غاصت تلك الحضارات في انحدار عميق، بعد أن حاصرتها الحروب والنزاعات والمجاعات والفساد والتغير المناخي والزلازل، ومع تعدد العوامل بقي السبب الحقيقي لانهيار تلك الحضارات محل جدل بين علماء الآثار.

هنا، يقترح عالم آثار جيولوجي يُدعى إيبرهارد زنجر وجود سبب أكبر بكثير من ذلك لانهيار تلك الحضارات ألا وهو: سلسلة ممتدة من النزاعات القديمة، سماها "الحرب العالمية رقم صفر"، كما يفيد موقع New Scientist.

إذ أطلق زنجر، رئيس مؤسسة الدراسات اللوفية (إحدى الحضارات القديمة) ومقرها جامعة زيورخ في سويسرا، كتاباً وموقعاً للترويج لفكرة أن حضارة اللوفية بدأت سلسلةً من عمليات الغزو انتهت بتدمير سائر القوى والحضارات التي كانت موجودة في العصر البرونزي.





وأورد زنجر أن شعوب غرب الأناضول، التي كانت تتحدث في معظم الأحيان بلسان مشترك يُسمى "اللوفية"، شكلت مصدراً آخر مهماً للقوة في المنطقة، بحسب تقريرٍ نشرته مجلة Smithsonian.
وفي هذا السياق كتب زنجر: "لآلاف السنين، كانت أغلبية منطقة غرب الأناضول مقسَّمة سياسياً إلى العديد من الممالك والولايات الصغيرة، وهو ما أدى بالقطع إلى إضعاف الأهمية السياسية والاقتصادية للمنطقة، وتأخير ظهور ثقافة لوفية متسقةٍ بشكلٍ أو بآخر".

وأردف زنجر أن اللوفيين تمكنوا في نهاية المطاف من تشكيل ائتلاف قويٍ بما يكفي لمنافسة الإمبراطورية الحيثية (حضارة يعود تاريخها لـ 3 آلاف قبل الميلاد وامتدت لتشمل أجزاء من تركيا وسوريا ولبنان حالياً) كما يعتقد زنجر أن اللوفيين هم "شعوب البحر" المذكورين في الوثائق المصرية، الذين أغاروا على الإمبراطورية وساعدوا في خلخلة استقرارها.

ووفقاً لزنجر، أطلق اليونان حينها، بعد أن توقعوا أن اللوفيين سيوجهون ائتلافهم ضدهم، سلسلة من الهجمات على مدن اللوفيين الساحلية. وبعد تحقيق انتصارات، عاد الرومان اليونان الميسينيون أدراجهم ليجدوا أن من نابوا عنهم في الحكم يرفضون ترك السلطة، ما أدى إلى نشوب حرب أهلية وانزلاق البلاد إلى عصور الظلام.

فيما أكد زنجر تناسب الوثائق التي تخص كافة فترات العالم القديم مع فرضيته، وأن جميع المدن الكبيرة في المنطقة تقريباً تعرضت للتدمير بحلول سنة 1200 قبل الميلاد. كما يعتقد زنجر وجود المزيد من الأدلة لاستكشافها.

ويتوقع زنجر أن يتم التعرف على 340 موقعاً محتملاً للوفيين في تركيا لم يتم التنقيب عنها بعد، وذلك خلال 2017، على أن يتم تنقيب بعضها عبر القمر الصناعي، ليصنفها هو بالتعاون مع جامعة زيورخ.

وفي هذا الصدد قال زنجر: "بعض تلك المواقع كبيرة جداً لدرجة تمكِّن رؤيتها من الفضاء. ولا يزال هناك الكثير في انتظار اكتشافه".

ولكن فكرة أن اللوفيين كانوا قوَّة ذات نفوذ لا تحظى باقتناع الجميع، بل إن فكرة "الحرب العالمية رقم صفر" لم تدهش الكثيرين.

مثلاً، قال مايكل جالاتي، رئيس قسم الأنثروبولوجيا في جامعة ولاية المسيسبي، إن زنجر يطرح تلك الفكرة المتمثلة في وجود حرب عالمية؛ فيما يعترض معظم علماء الآثار على استخدام هذا المصطلح.

أما كريستوف باشهوبر، عضو هيئة التدريس المساعد في كلية الآثار بجامعة أكسفورد، يتشكك في الفكرة، ويرى ضرورة وجود المزيد من الأدلة الأثرية لتجعلها أمراً ممكناً؛ غير أنه أضاف أن العمل على هذه الفكرة ربما يساعد في رد الانتباه إلى بعض الأحداث الغامضة في العصر البرونزي.

وتابع قوله: "زنجر يضع الأمور في مسارها الصحيح لإجراء دراسات شاملة أكبر للمنطقة. أنا متشوقٌ جداً لأنه لفت الانتباه إلى هذه المنطقة".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن مجلة Smithsonian. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.