المغاربة والإسلام والسود خصومه.. زعيم هولندي عُنصري يُمنع من السلطة، ومؤيدوه يقولون: انتظر فقط

تم النشر: تم التحديث:
S
s

نقل مدير مكتب صحيفة "واشنطن بوست" في بروكسل انطباعات الشارع الهولندي بعد الانتخابات التي منعت حزباً سياسياً صاعداً من الوصول إلى السلطة.

وقال مايكل بيرنباوم في مقالته إن أصدقاء الزعيم الهولندي المناهض للإسلام أصبحوا أقوى، والمتعاطفون معه في تكاثر.


نص المقال


لو أنَّ أي سياسي آخر غير الزعيم الهولندي المُناهض للإسلام خيرت فيلدرز كان في مكانه، لكان ظهوره القوي في الانتخابات هذا الأسبوع ضَمن له فرصة الانضمام لتحالف سياسي.

ولكن المُحَرّض ذا الشعر الأشقر المبيض يقول إنَّ المغربيين "حُثالة"، والمساجد ملاذٌ للإرهاب، والقرآن مُخَطط للدمار، وهي مواقف لن يؤيدها أي زعيم سياسي ينتمي إلى التيار السائد في السياسة الهولندية.

إلا أن القيادات التقليدية القلقة في أوروبا، والتي تملّكها الخوف من أن موجة مُعادية للمؤسسات التقليدية قادمة لا محالة، تنفسوا الصعداء بعد أن فشل الناخبون الهولنديون في انتخابات يوم الأربعاء، الموافق 15 مارس/آذار، في جعل خيرت أكبر سياسي في هولندا، ويأملون في تكرار ذلك في فرنسا وألمانيا لاحقاً هذا العام. ولكن للذين يعتقدون أن هولندا هادئة كقنواتها، فمؤيدو خيرت لديهم رسالة: إنَّهم غاضبون من إقصائهم من السلطة ويقولون إن صفوفهم ستستمر في الزيادة.

وتقول كاثرين تر فايد، وهي امرأة أنيقة تبلغ من العمر 72 عاماً في مَعقل فيلدرز في مدينة آلميره الهولندية، يوم الجمعة، إنَّها تخشى "أن يدمر العالم الذي سيعيش فيها أبناؤنا وأحفادنا. هذا عارٌ كبيرٌ جداً، هذا غير مقبول، هناك أناس كثيرون جداً يُهمَّشون".

وأضافت: "كل الأشياء التي كان يُحذر منها طيلة هذه السنوات تحققت. لقد كانوا دائماً يغلقون أعينهم عن الحقيقة".

في بادئ الأمر جاء الحجاب الذي انتشر في شوارع مدينة كاثرين المُخططة بترتيب، وهي مدينة ترجع إلى ثلاثة عقود خارج أمستردام وبُنيت على أرض مُستصلحة من البحر.

ثم عصابة من الرجال المغربيين التي قالت كاثرين إنهم اعتدوا على حفيدتها التي تبلغ 19 عاماً، وهي ذكرى مؤلمة جداً لدرجة أنها أبكتها.

وعندما أسرع رجل داكن البشرة بدراجته النارية في ساحة تسوق للمشاة، صاحت فيه كاثرين بأنه يجب عليه أن يعود إلى الشارع مرة أخرى، قاد الرجل درجاته نحوها وهددها، مما قضى على أي إحساس باقٍ لديها بالأمان.

وتقول كاثرين عن قادة مؤسسات دولتها ونظرتهم تجاه خيرت "إنهم خائفون منه. ولا يريدونه أن يكون على حق، ولكنه على حق طوال الوقت".

في الوقت الحالي، يمكن لخيرت أن يتمتع برفاهيةِ كونه أكبر قوة مُعارضة في وطنه، مُسلح بمكبر صوت ضخم ولكنه محروم من مسؤوليات السلطة. ولا يحتاج خيرت إلى المساومة، مثلما فعل من قبل خلال فترة داخل ائتلاف من 2010 حتى 2012، وبذلك لن يكون عليه أن يخيب آمال مؤيديه أو أولئك الذين من الممكن استمالتهم إلى صفه. وتعهد بأن يصل إلى القمة بعد الانتخابات القادمة.

وكتب خيرت على تويتر، يوم الجمعة، احتفالاً بزيادة مقاعد حزبه في البرلمان بنسبة الثُّلث: "الحرب ضد الإسلام والاتحاد الأوروبي ستكون أشد، وأقوى، وأكثر فاعلية كوننا ثاني أكبر حزب في هولندا!".

وفي النهاية، جمع خيرت 1.7 مليون صوت، وهو عدد قوي ضمن شعب لديه 15.9 مليون ناخب مؤهل، وخاصة مع الأخذ بالاعتبار المشهد السياسي المنقسم، حيث يمكن للناخبين أن يختاروا ضمن 28 حزباً. وكانت أفضل مشاركات خيرت على الإطلاق من حيث الأصوات المطلقة، حتى وإن أدت إلى فوزه بعدد مقاعد أقل في البرلمان من المرة التي تلت انتخابات 2010. وعُقدت الحملة الأخيرة وفقاً لشروطه، وتدور حول قضايا الهجرة، والتكامل، والإسلام.

أما الفائدة التي من الممكن أن يكون استمدها خيرت من إبعاده عن السلطة فيمكن رؤيتها في شوارع آلميره، يوم الجمعة، حيث قال أشخاص لم ينتخبوه إنَّه يجب تضمينه في ائتلاف.

وتقول رينا فان دايك، 59 عاماً، التي فقدت عملها لدى مُصنّع ستائر نوافذ هولندي عندما استعان بمصادر خارجية من بولندا للإنتاج، "هذا ليس صحيحاً. يجب أن يحظى بفرصة" للانضمام للحكومة. لا تستطيع رينا العثور على عمل آخر، قائلة: "أنا عجوز جداً". كما تقول إن أجزاء من رسالة خيرت منطقية، حتى وإن لم تعجبها دائماً الطريقة التي يقولها بها.

وأضافت: "هناك أشخاص على لائحة الانتظار منذ 10 سنوات، ولا يحصلون على مكان يعيشون فيه. هؤلاء اللاجئون يأتون إلى هنا ويحصلون على مكان يعيشون فيه على الفور. أنا أفهم هذه التوترات".

وقالت رينا إنها تريد أن يُمنح خيرت جزءاً ضئيلاً من السلطة، بالرغم من أنها انتخبت حزب وسط اليمين بقيادة رئيس الوزراء مارك روتا.

وأضافت: "أريد أن أرى، مع كل الأشياء التي يقولها خيرت، إذا كان بإمكانه فعل أي شيء".

ويقول المحللون إن إقصاء خيرت لا يسير في صالح هؤلاء الذين يريدون منه أن يُعدّل من نبرته.

فمن جانبه، يقول جوب يانسن، وهو مُحلل سياسي هولندي يعيش في برلين: "إنه مُنعزل أكثر من أي وقتٍ مضى، والخطر في ذلك أنه ليس لديه خيار آخر غير التطرف. ليستمر في الهيمنة على النقاش، الخيار الوحيد هو مسار المواجهة".

ومع ذلك، يقول جوب إن خيرت وصل إلى قمة غضبه، فهو لم يقم بالكثير لبناء هيكل الحملة، كما حَدَّت ميزانيته الصغيرة من ظهوره، وأَثّر ظهور كوكبة من الأحزاب اليمينية المتطرفة على عدد مؤيديه.

إضافةً إلى أن خيرت لم يُظهر سوى القليل من الجهد الذي من الممكن أن يساعده على تجاوز وضعه الحالي كمصدر إزعاج دائم ومَوضِع انبهار وسائل الإعلام.

ويقول كوين فوسن، الذي كتب كتاباً يُحلل فيه مصدر شعبية خيرت وطريقة تنظيم حزبه: "هذه ليست تصرفات رجل يحاول أن يكون شريكاً في ائتلاف حكومي".

إلا أن مستطلعي الرأي يقولون إن أعداداً متزايدة من الناخبين الهولنديين يريدون حقاً ثورة سياسة في بلادهم، وإن إيمانهم بمؤسساتهم يصل إلى أقصاه عندما يُقصى قادة يؤيدونهم من السلطة.

وتقول ليندا ماوس، 51 عاماً، تعمل في حانة Café Cheers في آلميره "يوجد الكثير من المسلمين، ويوجد الكثير من السود، أما البيض والهولنديون فهم يقلّون أكثر وأكثر".

وقالت ليندا إن وطنها بحاجة إلى المقاومة والقتال. فعندما يرتكب طفل مغربي جريمة، يجب أن تُرحل العائلة بأكملها مرة أخرى إلى المغرب.

وأضافت: "أو احبسوهم في السجن مدى الحياة. يقول خيرت إن النساء يجب ألا يرتدين الحجاب. أنا أوافق على ذلك".

وقالت إن إخراج خيرت من السلطة يثير غضبها، وإيمانها بالديمقراطية الهولندية يتلاشى.

مُضيفة: "صوّت له الكثير من الناس، ولكن لا أحد يريد أن يُقيم تحالفاً معه. لن يسمح له أحد بالفوز".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.