السعودية تنتظر من ترامب إلغاء قانون "جاستا".. هل ستستجيب واشنطن للمملكة؟

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN
Kevin Lamarque / Reuters

قال أحد الوزراء البارزين إنَّ السعودية تتوقع من إدارة ترامب اتخاذ خطوات لتفكيك القانون الذي صدر عام 2016، الذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، بمقاضاة دول ينتمي إليها منفذو هذه الهجمات، وغالبيتهم من السعودية.

لكنَّ بعض المصادر المطلعة على المناقشات حول هذا الأمر في واشنطن قالوا إنَّ احتمالية أن يقوم الكونغرس بإلغاء القانون احتمالية بعيدة. فليس ثمة إشارة على أنَّ البيت الأبيض يريد إلغاء هذا الإجراء، ولم يقم النواب بأية جهود للاعتراض على القانون هذا العام بعد أن أخروا جهودهم للعام الماضي، وهو الأمر الذي يبشر بصدام محتمل.

وسلط وزير الطاقة السعودية، خالد الفالح، في مقابلة صحافية مع "وول ستريت جورنال"، الضوء على أنَّ تمرير الكونغرس لهذا القانون في سبتمبر/أيلول الماضي، والمعروف بقانون "جاستا"، قد أثار التوتر في العلاقات الأميركية السعودية ويهدد بتقليل الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة.

وقال الفالح إنَّ قانون الإرهاب واحد من الاعتبارات التي تفكر فيها السعودية فيما إذا كانت سوف تسمح بعرض أسهم شركة أرامكو السعودية في الولايات المتحدة أم لا. ويشغل الفالح منصب رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو المملوكة للدولة، التي تعد أكبر منتج للنفط في العالم، ومن المتوقع أن يكون عرض أسهم الشركة هذا الأكبر في التاريخ.

جاءت تعليقات الفالح بعد اجتماع يوم الثلاثاء 14 مارس/آذار مع الرئيس دونالد ترامب، ونائب ولي العهد السعودي. وقال الفالح إنَّ المملكة ترى عدداً من التحولات الإيجابية في السياسة الأميركية مع ترامب.

واستشهد الفالح بالموقف الأشد الذي يتخذه ترامب ضد إيران، باعتباره موضوعاً أصبحت البلدان أكثر اتفاقاً حياله، كما استشهد بدعم ترامب لصناعة الوقود الحفري.

وقال الفالح إنَّ هذا هو أوان وجود بيئة استثمار مواتية في الولايات المتحدة، إذ تشرع المملكة في عملية تعديل اقتصادي تهدف إلى تنويع اقتصادها للتوقف عن الاعتماد على النفط. تدور الخطة حول عرض أسهم شركة أرامكو واستراتيجية الاستثمار المكثف خارج البلاد، بما في ذلك في الولايات المتحدة.


ترامب يؤيد جاستا


وحذر الفالح أيضاً من التبعات القانونية المحتملة خارجياً لو مرَّ مشروع "جاستا".

وقال الفالح إنَّ الحكومة السعودية "لم تكن سعيدة" بهذا القانون، وأضاف أنَّ القانون قد مر "في فترة ملتهبة سياسياً".

وأضاف الفاتح في تعليقه على "جاستا": "إننا نعتقد أنَّ إجراءات تصحيحية سوف تتخذ، بعد أن يتأمل الكونغرس والإدارة الجديدة في هذا الأمر". ولم يحدد الفالح أية إجراءات تصحيحية سوف ترضي السعودية.

التوقعات في واشنطن بإلغاء الكونغرس للقانون ضئيلة، إذ كان ترامب من كبار المؤيدين لـ"جاستا"، وقال عن استخدام أوباما لحق النقض (الفيتو) ضد القانون "أمراً مخجلاً".

ومع أنَّ ترامب قد أظهر إرادة في التحول عن المواقف التي تبناها أثناء حملته الانتخابية، إلا أنَّ الكثير من التغير سوف يجعله عرضة للانتقادات في ولايته، نيويورك، حيث يحظى القانون بالكثير من المؤيدين.

وقال الفالح إنَّ ترامب والأمير السعودي لم يناقشا هذا القانون في اجتماعهما. وعبر الفالح عن ثقته في أنَّ الولايات المتحدة سوف تقوم بتغييرات، وإلا فإنها سوف تواجه إجراءات من دول أخرى على هيئة قوانين مشابهة.

وقال الفالح إنَّ عدم إعاقة هذا القانون سوف "تعرض المصالح الأميركية، والعاملين في قواتها المسلحة، وقادتها السياسيين، إلى المساءلة القانونية في الخارج، نتيجة لفقدان الحصانة السيادية، لو كان هناك رد فعل عالمي متمثل في إمرار قوانين مشابهة لجاستا".


استثمارات السعودية في أميركا


وكان بعض نواب الكونغرس الأميركي قد اقترحوا تغييرات على القانون، بعد إمراره في سبتمبر/أيلول، خوفاً من هذه النتيجة العكسية. هذه التغييرات من شأنها الحد من مدى القانون، والتقليل من فرص التعرض لقضايا معاكسة انتقامية.

وتكلم السيناتور جون ماكين (الجمهوري عن ولاية أريزونا) وليندسي جراهام (الجمهورية عن ولاية ساوث كارولينا) أمام مجلس الشيوخ مقترحين "إصلاحاً" من شأنه أن يعرض الحكومات الأجنبية للمساءلة على الهجمات الإرهابية لو انخرطوا بقصد مع منظمة إرهابية بشكل مباشر أو غير مباشر. لكنَّ هذه الجهود توقفت ولم تعد مرة أخرى.

وفي غضون ذلك، بدأت الأسر التي كانت قد رفعت قضايا ضد السعودية خلال الأعوام السابقة في تعديل قضايا واستدعاء "جاستا". وقال شون كارتر، وهو محام يمثل هذه الأسر، إنَّ الكثير من هذه القضايا قد تخلصت من العقبات الإجرائية، ومن المتوقع لها الآن أن تمضي قدماً.

وخلال السنوات الأخيرة من إدارة أوباما، وقعت الولايات المتحدة صفقة نووية مع إيران، ، ثم جاء إمرار قانون "جاستا" الخريف الماضي، وهو ما كان سبباً في التأثير على العلاقات بين المملكة وواشنطن حينها.

وأشار الفالح إلى أنَّ السعودية تسعى لمزيد من الاستثمار في الولايات المتحدة، مع وجود دونالد ترامب في منصب الرئاسة، لأنها معجبة ببعض سياساته.

وأضاف الفالح: "السعودية واحدة من أكبر المستثمرين في الولايات المتحدة، وسوف نزيد من استثماراتنا. إننا ندرس الآن بالفعل أنواعاً مختلفة من الاستثمارات في الولايات المتحدة، من شأنها أن تحظى بالدعم، وتكون متسقة مع سياسات ترامب".

وقال الفالح إنه على الرغم من محاولات التنويع، إلا أنه لا يتوقع أن يتناقص الطلب العالمي على النفط الخام في أي وقت قريب. وبينما تتوقع بعض كبرى شركات النفط أنَّ الطلب على النفط قد يصل إلى أعلى مستوياته في 2030، قال الفالح إنه لا يتوقع حدوث ذلك حتى "بعد 2050"، وأثنى الفالح على تعامل ترامب مع المسائل المتعلقة بالمناخ والطاقة، وقال إنه يتعامل معها باتزان.

ـ هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.