في أوَّل لقاءٍ بينهما مليء بالخلافات.. ترامب يتجاهل مصافحة ميركل.. والمستشارة الألمانية لا تضحك لمزاحه

تم النشر: تم التحديث:
MERKEL AND TRUMP
Anadolu Agency via Getty Images

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة 17 مارس/آذار 2017 المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في البيت الأبيض، لكن التوتر كان جليّاً والخلافات واضحة وخصوصاً في شأن ملفي التبادل الحر والهجرة.

ورغم إشارتهما إلى اجتماع مثمر، أكد الزعيمان خلال مؤتمر صحافي مشترك قصير مواقفهما.

وقال ترامب "لست انعزالياً، أنا مع التبادل الحر لكن تبادلنا الحر أدى إلى كثير من الأمور السيئة"، في ما بدا أنه رد على ميركل التي تحذر باستمرار من النزعة الحمائية.

وشدد على قناعته بأن واشنطن كانت الخاسر الكبير من الاتفاقات التجارية في العقود الماضية، مؤكداً رغبته في التفاوض على اتفاقات لا تؤدي إلى "غلق مصانع" في الولايات المتحدة.

نقاط خلاف عدة

ومع أن الانتقادات الأميركية للفائض التجاري الألماني ليست جديدة، فإن إدارة ترامب اعتمدت لهجة أكثر عدوانية من سابقاتها في هذا الصدد. وبعد أن أشار مازحاً إلى أن "المفاوضين الألمان" قاموا لفترة طويلة بـ"عمل أفضل" من نظرائهم الأميركيين، أكد ترامب أن هذا العهد قد ولى.

وأقرت ميركل بأنّ من الأفضل التحادث مباشرة بدلاً من التخاطب عبر الإعلام، لكنها لم تخف وجود نقاط خلاف عدة.

ودعت إلى استئناف المفاوضات حول اتفاق التبادل الحر عبر الأطلسي التي بدأت في 2013، مؤكدة أنه ستكون له فائدة كبيرة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقالت "أعتقد أن العولمة يجب أن تصاغ بروح منفتحة" في وقت يتمحور تحرك الإدارة الأميركية الجديدة حول شعار "أميركا أولاً".

وحرصت ميركل الشخصية المركزية في الاتحاد الأوروبي والساعية لولاية رابعة في بلادها، على الإشادة بالاندماج الأوروبي مؤكدة أن "نجاح الألمان" مرتبط بشكل وثيق بالاتحاد الأوروبي.

وقالت "هذا أمر أنا مقتنعة به إلى حد كبير" أمام ترامب الذي كان أشاد في الأشهر الأخيرة ببريكست "رائع" وتوقع ضاحكاً أن تخرج دول أخرى قريباً من الاتحاد الأوروبي.

خلافات بشأن الهجرة

ومع حرص الزعيمين على تفادي الانتقادات المباشرة، فإن اختلاف وجهتي نظرهما كان صارخاً في ملف الهجرة.

وقال ترامب إنّ الهجرة "امتياز وليست حقاً". وأضاف أثناء المؤتمر الصحافي الذي استمر أقلّ من نصف ساعة أنّ "أمن مواطنينا يجب أن تكون له دائما الأولوية".

وكان ترامب وصف في منتصف كانون الثاني/يناير قرار ميركل فتح أبواب بلادها لمئات آلاف طالبي اللجوء في 2015 و2016 بأنه "كارثي".

في المقابل انتقدت ميركل في شكل مباشر مرسوم ترامب حول الهجرة.

وفي ما يتعلق بالحلف الأطلسي، كرر ترامب "دعمه القوي" للمنظمة، لكنه ألحّ على ضرورة أن يدفع الحلفاء الأوروبيون "حصتهم العادلة في مجال الدفاع".

وأكدت ميركل أنّ ألمانيا ستزيد نفقاتها. وقالت "نتعهد اليوم بهدف 2% (من الناتج الإجمالي) حتى 2024".

ولم يتم التطرق علناً الى موضوع المناخ الذي تنوي ألمانيا جعله أحد المواضيع الأساسية لقمة مجموعة العشرين التي سترأسها في هامبورغ في تموز/يوليو.

وفي مشروع موازنته الذي كشف الخميس، لم يترك ترامب مجالاً للشكّ، إذ أعلن نيته الاقتطاع من مجمل التمويلات المخصصة لمكافحة التغير المناخي.

وكانت الزيارة قد بدأت على نحو عادي بمصافحة بين ترامب وميركل.

لكن وبينما كانا يجلسان لاحقاً جنباً إلى جنب في المكتب البيضاوي، تجاهل ترامب، أم أنه لم يسمع وسط طقطقة كاميرات التصوير ميركل وهي تعرض عليه المصافحة مرة أخرى.

وفي ختام المؤتمر الصحافي، حاول ترامب المزاح بدون تفاعل من ميركل، قائلاً إنه في مجال التنصّت من جانب الإدارة الأميركية السابقة فإنّ لديه ربما "قاسماً مشتركاً" مع المستشارة الألمانية.

وكان ترامب اتهم في سلسلة تغريدات بدون أي دليل، سلفه باراك أوباما بالتنصت عليه.

وكان المستشار السابق لوكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن كشف في 2013 أن هاتف ميركل الجوال كان موضع تنصت الوكالة الأميركية.

ولم تضحك ميركل لمزاح ترامب.