فاز مرشَّح الدولة.. عبد المحسن سلامة نقيباً للصحفيين المصريين بنسبة 67%

تم النشر: تم التحديث:
SDFS
sm

أعلنت اللجنة العليا المشرفة على انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين المصرية عن فوز عبد المحسن سلامة بمنصب نقيب الصحفيين، بعد تغلبه على النقيب المنتهية ولايته يحيى قلاش وحصوله على 67 % من إجمالي أصوات الجمعية العمومية التي انعقدت الجمعة 17 مارس/ أذار 2017، بحضور 4520 من الصحفيين المسجلين بجدول المشتغلين في النقابة.

وقدم قلاش التهنئة لمنافسه عقب إعلان النتيجة، وقال إن ما تم اليوم هو عرس ديمقراطي تحت إشراف قضائي من مجلس الدولة، "وأعلن من الآن أنني جندي مساند للنقيب الجديد في ظل التحديات التي تواجه مهنة الصحافة بمصر".

جاء إعلان النتيجة بعد انتهاء الجمعية العمومية الثانية للصحفيين مساء اليوم لانتخابات التجديد النصفي، بمنافسة 70 مرشحاً على 6 مقاعد بعضوية المجلس، و7 مرشحين على مقعد النقيب. وتشمل الكتلة التصويتية 8600 صوت في جدول المشتغلين، ويكتمل النصاب القانوني للجمعية العمومية الثانية بـ 2150 صحفياً مقيداً بجدول المشتغلين.

وكان الصراع الأشد بين كل من المرشحين على مقعد النقيب يحيى قلاش، النقيب المنتهية ولايته، والمرشح المدعوم من الدولة عبد المحسن سلامة، عضو مجلس إدارة مؤسسة الأهرام.

تأتي الأهرام في مقدمة المؤسسات القومية من حيث عدد الأصوات، بحوالي 1700 عضو من أصل 5596 للصحف القومية جميعها، أما كتلة الجرائد الخاصة فيقدر عدد أصواتها بـ 2710 أصوات والصحف الحزبية بـ 473 صوتاً.


البداية معركة ساخنة في أجواء هادئة


في شارع عبد الخالق ثروت، وسط القاهرة، وعلى بعد أمتار قليلة من ميدان التحرير نقطة انطلاق الثورات بمصر، يقع مبنى ضخم طالما كان يمثل صوت الحرية لجميع شرائح مصر ومن المكان الذي انطلقت منه ثورة 25 يناير، كان اليوم على موعد مع واحدة من أشرس العمليات الانتخابية على مقاعد نقابة الصحفيين.

داخل أروقة مبنى النقابة الذي يعد مقراً لكثير من الحركات الاحتجاجية، وبات يعرف في مصر باسم "سلالم نقابة الصحافيين"، دارت المعركة الانتخابية بطابع سياسي منذ صباح اليوم الجمعة، وقبل ساعات من انطلاق الموعد الرسمي لتسجيل الحضور في العاشرة صباحاً، تحول مبنى النقابة ومحيطه، إلى سرادق كبير للدعاية الانتخابية تحت حراسة مشددة من الأجهزة الأمنية المصرية، انقسمت بها الدعاية إلى فريقين، الأول رفع شعار "بدأنا وهنكمل" والذي اختاره المرشح يحيى قلاش، والذي حرص على تكثيف الدعاية داخل مبنى النقابة.

في المقابل اختار عبد المحسن سلامة شعار "من أجل إنقاذ المهنة من محنتها"، في إشارة واضحة للبعد السياسي الذي دارت بها العملية الانتخابية.


المرشحون وأنصارهم في استقبال أعضاء الجمعية


ورغم البعد السياسي الواضح للعملية الانتخابية، إلا أن كلا المرشحين الأوفر حظاً وأنصارهما حرصوا على الظهور في بداية العملية الانتخابية بشكل هادئ وتجنب أي شكل دعائي يثير الأزمات مع الطرف الثاني.

ومنذ التاسعة صباحاً تواجد المرشحان مع فريقي عملهما، لاستقبال أعضاء الجمعية العمومية الذين بدأوا في التوافد منذ العاشرة، حتى اكتمل النصاب القانوني لعقد الجمعية العمومية والمقدر بـ2200 صحفي، وذلك في الساعة الثانية ظهراً، بعد وصول حشد من أتوبيسات الصحفيين العاملين بالمؤسسات الصحفية القومية المملوكة للدولة، لاسيما الأهرام.


لتلك الأسباب كانت هي المعركة الأشرس سياسياً


"لم تكن تلك المعركة هي الأسخن انتخابياً، إلا أن البعد السياسي الذي كان واضحاً بها جعلها الأشرس سياسياً في ظل وجود مرشح ينتقد الدولة وآخر ابن الدولة"، هكذا تحدث الكاتب والروائي عمار علي حسن، أثناء تواجده داخل سرادق التصويت بالجمعية العمومية.

وأكد عمار في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الدعم غير المسبوق الذي حصل عليه المرشح عبد المحسن سلامة في مقابل الحرب الضروس التي قادتها الدولة ضد يحى قلاش منذ أزمة اقتحام النقابة، خلق نوعاً جديداً من الصراع الانتخابي بين الجماعة الصحفية.

وذكر الباحث أن كلا المرشحين حاول استغلال عناصر الضعف لدى الفريق الآخر، "ففي الوقت الذي روج فيه عبد المحسن سلامة داخل المؤسسات القومية التي تمتلك أكثر من 70% من أصوات الجمعية العمومية التي لها حق التصويت في انتخابات اليوم، أن قلاش في حالة عداء مع الدولة المصرية، وهو الأمر الذي يضر بمصلحة الجماعة الصحفية، فقد روج أنصار قلاش أن تلك المعركة الانتخابية تهدف لكسر إرادة الصحافة التي تمثل منبر الحريات، وأنه لا يمكن أن نسمح أن يتم التنكيل بنقيب الصحفيين".

"نعم كنت من أنصار قلاش ولكني الآن أدعم عبد المحسن".. هكذا تحدث أحمد شلبي الكاتب الصحفي بمؤسسة الجمهورية التي ينتمي إليها قلاش، والذي كان أحد الداعمين له بكل قوة أمام المرشح ضياء رشوان في انتخابات التجديد النصفي السابقة في 2015.

وأوضح شلبي في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي": "قررت الوقوف مع المرشح الأوفر حظاً، والمدعوم من قبل الدولة، ليس حباً في الخدمات المقدمة منه، ولكنه تصويت عقابي لقلاش الذي خذل الجمعية العمومية عندما فشل في إدارة أزمة 4 مايو، بالإضافة لاختطاف النقابة من قبل تيار سياسي علي حساب المهنة والعاملين بها".

واعترف شلبي أن الترويج لأن عبد المحسن هو مرشح الدولة أثر على كتلة الشباب داخل الجماعة الصحفية والتي يقل عمر الصحفي بها عن 40 عاماً، ولكنه حاول التركيز على قدرته في تطوير الخدمات المقدمة للصحفيين وعلى رأسها قضية البدل المالي الذي تصرفه الدولة المصرية لكل صحفي عضو بالنقابة وإعلانه عن رفع قيمة هذا البدل مع سعيه لتطوير الخدمات الأخرى، "فكان هذا هو السلاح الأقوى في ظل أنها قضية هامة ومؤثرة في انتخابات نقابة الصحفيين".

في المقابل اعترف الكاتب الصحفي محمد إسماعيل أحد المقربين من حملة يحيى قلاش بأن "ترويج مقولة "عدو الدولة" داخل المؤسسات القومية كانت إحدى الصعوبات الشديدة التي واجهتنا في معركتنا مع عبد المحسن، وهو الأمر الذي حاول قلاش مواجهته بتغيير لغة خطابه تجاه الدولة في الفترة الأخيرة".

ولم ينف إسماعيل أن أزمة 4 مايو وصدام قلاش الكبير مع الدولة بعد اقتحام النقابة أفقده جزءاً مهماً من أنصاره داخل المؤسسات الصحفية القومية، "إلا أنه في الوقت نفسه كان هذا الأمر والتهديد بحبسه في القضية المنظورة أمام القضاء جذبا له أنصاراً جدداً خصوصاً من شريحة الشباب، وهذا التقارب والحسابات الدقيقة جعل الانتخابات في غاية الصعوبة".


نحن نواجه دولة


وأثناء المعركه الانتخابيه كان أنصار قلاش في حالة خوف واضحة لمن كان يراقب الحملات الانتخابية من احتمال عدم نجاحه، وهنا رصدت الصحفية أسماء محمد عدداً من المشاهد التي عكست حجم الصعوبات التي واجهها قلاش في تلك المعركة، منها حالة "الحشد عبر أتوبيسات لأبناء المؤسسات القومية الأهرام – الأخبار – الجمهورية، وتوزيع ما يمكن أن نطلق عليه رشاوى انتخابية بدءاً بتوزيع الوجبات الغذائية علي المشاركين في الانتخابات، وهو تقليد قديم كان إبراهيم نافع الرئيس الأسبق للأهرام يتبعه في الانتخابات النقابية التي خاضها بالإضافة لما أعلنه عبد المحسن من حصوله على وعد من الدولة بزيادة بدل التكنولوجيا الذي تصرفه خزينة الدولة ويبلغ حوالي 1400 جنيه مصري لكل صحفي.



واتفقت آراء كثير من رموز الصحافة المصرية، على أن ما حدث في الرابع من مايو هو السبب الرئيسي لسخونة هذه المعركة الانتخابية، وهي واقعة اقتحام نقابة الصحفيين المصريين من قبل الأجهزة الأمنية في 4 مايو 2016، والقبض على الصحفيين الذين اعتصموا داخل النقابة بعد إصدار قرار ضبط وإحضار من النيابة بحقهم بعد مظاهرات أزمة اتفاقية تيران وصنافير بين مصر والسعودية.

مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين السابق، قال إن "أحداث 4 مايو أظهرت أن هناك مجموعة تخلط بين دور النقابة السياسي، وبين العمل الحزبي، وأن هذا الخلط كان نتيجته تمزيق الجماعة الصحفية، وحدوث هذا الانقسام ذي البعد السياسي".

وأكد مكرم في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي"، "إننا نسعى في تلك المعركة لأن يكون هناك مجلس نقابة موحد يعمل للجميع، وليس لتيار سياسي بعينه، وهو الأمر الذي نواجهه مع قلاش ومجلسه".

"بالتأكيد أحداث 4 مايو جعلت المهنة في منعطف تاريخي خاص وأنها كشفت سيطرة بعض التيارات السياسية عليها، فلابد من عودة النقابة للخدمات وبعدها عن المعارك السياسية"، هكذا تحدث الكاتب الصحفي إبراهيم حجازي عن رؤيته لسبب الانقسام الذي حدث في النقابة والبعد السياسي في الانتخابات التي جرت اليوم.

حجازي أكد في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست"، أنه يأمل "أن تعود نقابة الصحفيين لحضن المهنة، وأن تعمل لخدمة أبنائها فقط".

الكاتب الصحفي إبراهيم منصور، أحد المرشحين لعضوية مجلس النقابة، اتفق مع أن
أحداث 4 مايو هي سبب هذا الانشقاق، ولكنه أرجع سبب تفاقم الأمور إلى "التعامل الخشن من بعض أجهزة الدولة هو الذي دفع الأمور للتصعيد، مشيراً إلى ضرورة أن تتفهم تلك الأجهزة أن نقابة الصحفيين عبر تاريخها كان لها دور سياسي في القضايا الوطنية إلى جانب دورها الخدمي، وهو الأمر الذي سنظل ندافع عنه أياً كانت نتيجة الانتخابات".


24 ساعة ساخنة قبل الانتخابات


يبدو أن الطريق إلى مقعد «نقيب الصحفيين» لم يكن سهلًا هذه المرة، فالاستقطاب الذي بدأ مبكراً تحول لمعركة سياسية باعتراف جميع المرشحين، والذي انحصر بين طرفين أحدهما أطلق عليه الجميع "مرشح الدولة"، وهو عبدالمحسن سلامة، مقابل نقيب الأزمة الشهيرة لاقتحام النقابة يحيي قلاش، وانعكست تلك الأجواء السياسية بشكل واضح على صفحات أبناء مهنة الصحافة قبل بدء العملية الانتخابية.


أنصار قلاش ومعركة ضد الحزب الوطني


الخط الموحد لتدوينات أنصار قلاش أظهرت تبريراً للبعد السياسي الذي اتخذته المعركة الانتخابية، حيث قادوا حملة هجوم على ما أسموه بمرشح الدولة الذي يمثل الحزب الوطني برمزيته، وكتب عبد الفتاح فرج الصحفي بجريدة الوطن على صفحته الشخصية على فيسبوك قائلاً:

فيما كتب الصحفي حازم حسني:

وهذا ما قاله آخرون من أنصار قلاش:


هكذا تحدث أنصار عبد المحسن


ولم تخلف تدوينات أنصار عبد المحسن التي حملت بعداً سياسياً في دعم مرشحهم، حيث برروا دعمهم لانتخاب عبد المحسن نقيباً للصحفيين، بأنهم يسعون لانتشال النقابة والمهنة من النفق المظلم الذي أدخله فيها قلاش وتياره السياسي الذي خطف النقابة، على حد قولهم وأننا هنا في معركة سياسية لعودة المهنية للنقابة.

وتساءل الصحفي بالأهرام بدوي السيد قائلاً:

فيما كتب الصحفي جمال عبد المجيد:

وكتب آخرون: