هل سيحقق ترامب نصراً في سوريا بزجِّه مزيداً من قواته هناك؟.. جنرال أميركي خبير بتجربة أفغانستان يجيب

تم النشر: تم التحديث:
1
AP

زاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من أعداد القوات الأميركية الموجودة في سوريا؛ إذ أوصى البنتاغون مؤخراً بزج 1000 جندي أميركي إضافيين إلى الأراضي السورية، وتحديداً للانضمام إلى معركة الرقة؛ لهزيمة تنظيم داعش الذي يسيطر على المدينة التي تعتبر عاصمته.

الجنرال دانيال ديفيس، وهو عقيد أميركي متقاعد، لديه تجربة خلال الحرب الأميركية في أفغانستان، تساءل في مقال له نشره في مجلة "National Interest" الأميركية، الخميس 16 مارس/آذار 2017، عن مدى نجاعة نشر قوات أميركية في بلد مشتعل بسوريا.

وأشار الجنرال إلى أن هنالك خطراً يحدق بالجنود الأميركيين الذين سيتوجهون إلى سوريا، وأنه ما من فوائد لوجودهم هناك، مذكّراً بأن المعركة الأفغانية صُورت على أنها تضحية (من أجل أميركا)، لكنها لم تكن شيئاً من هذا القبيل.

وتوجه دافيس لترامب بالقول إن على الرئيس الأميركي أن يشرح للشعب الأميركي أهمية قرار إرسال الجنود لسوريا أو أن يتراجع عنه.


نص المقال:


صُوِّرَت المعركة الأفغانية لعامة الشعب على أنها تضحيةٌ مؤسفةٌ لكنها ضرورية لدعم جهود الحرب. غير أنها لم تكن شيئاً من هذا القبيل.

دانيال ديفيس: عقيد متقاعد بالجيش الأميركي، خدم في عدة مهام بأفغانستان.

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، في تقريرٍ لها الأربعاء 15 مارس 2017، إن البنتاغون أوصى بإرسال نحو 1000 جندي إضافيين من القوات الأميركية للانضمام إلى المعركة الدائرة بمدينة الرقة السورية والمساعدة في هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وقبل إرسال أي جندي آخر للقتال على الأراضي السورية، فإن إدارة ترامب مُطالبةٌ بتوضيح موقفها أمام الشعب الأميركي وشرح الكيفية التي يمكن أن يفيد بها قرارٌ كهذا المصالح الأميركية. وإن لم تتمكن الإدارة من شرح موقفها، فيجب إبطال القرار المقترح بإرسال القوات إلى سوريا.

ومن المرجح أن الإدارة لن تحاول حشد دعم الشعب الأميركي لهذا القرار، لكنها ستُصدِر قراراً تنفيذياً بإرسال القوات.

إنه لأمر سيئ؛ إذ يُظهِر التحليل الدقيق للموقف أن هناك خطراً هائلاً يهدد القوات والمصالح الأميركية، وأن ما من فوائد محتملة طويلة الأمد لهذا القرار.

لا ينبغي أن نطلب من الرجال والنساء الأميركيين الموت في سبيل مهمةٍ لا علاقة لها بأمن بلادهم. لقد شاهدت مسبقاً تضحياتٍ مماثلةً لا طائل منها، وكان ذلك مؤلماً ومأساوياً.

في عام 2011، كنت مُتمركزاً شرق أفغانستان وقضيت وقتاً طويلاً أراقب العمليات القتالية في العديد من المناطق بالبلاد.

ما زلت محظوراً من مناقشة المعلومات السرية، لذا لا يمكنني الإفصاح عن تفاصيلٍ محددة. لكن خلال مدة خدمتي، أصبحت على دراية بطبيعة المهمة التي تسببت في مقتل وإصابة العديد من الجنود الأميركيين.

صُوِّرَت المعركة الأفغانية لعامة الشعب على أنها تضحيةٌ مؤسفةٌ لكنها ضرورية لدعم جهود الحرب. غير أنها لم تكن شيئاً من هذا القبيل.

لقد كانت المعركة في منطقةٍ، تدرك الإدارة العسكرية أن الولايات المتحدة أو القوات الأفغانية غير قادرة على السيطرة عليها وأن المنطقة تعد معقلاً لنشاط حركة طالبان. الأكثر من هذا، منذ 9 أشهر سابقة على هذه المعركة، خاضت الولايات المتحدة معركةً مماثلة في الموقع نفسه، وقُتل وأُصيبَ الكثير من جنودها خلال العمليات القتالية، وفشلت القوات الأفغانية في السيطرة على المنطقة بعد انتهاء المعركة.

احتلت حركة طالبان المنطقة مرةً أخرى خلال الأسابيع التي تلت انسحاب القوات الأميركية. ومع فشل الولايات المتحدة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمهمة الأولى، لم يكن من الضروري إصدار أوامر بالبدء في تنفيذ مهمةٍ ثانية. غير أن هذا هو ما حدث.

لكن في المرة الثانية، لم تترك الولايات المتحدة مسؤولية الدفاع عن المنطقة بيد القوات الأفغانية. فبعد انتهاء المعركة في 2011، والتي قتلت الولايات المتحدة خلالها عدداً كبيراً من مقاتلي حركة طالبان، انسحبت الولايات المتحدة والجيش الأفغاني ببساطة من المنطقة.

ومجدداً، وكما كان متوقعاً، تمكَّنت حركة طالبان من تعويض جميع خسائرها واستعادة السيطرة على المنطقة بشكلٍ كاملٍ خلال الشهور التي تلت المعركة. وبعدها بـ6 أشهر، بدأت الولايات المتحدة في الانسحاب من المنطقة.

كان الأمر وكأن حرباً لم تقم. سيطرت حركة طالبان على المنطقة بعد المعركة الثانية تماماً مثلما استعادت سيطرتها على المنطقة قبل المعركة الأولى وبعدها- لكن هناك عدداً مثيراً للقلق من الجنود الأميركيين قد قُتِلَ خلال المعركتين وجُرح آخرون عدة.

ورغم نجاح الولايات المتحدة في العمليات القتالية خلال يوم المعركة، فإن التضحية بحياة كل هؤلاء الأميركيين ذهبت هباءً. وستلقى معركة الرقة المصير نفسه.

تتضمن معركة تحرير الموصل في العراق 100 ألف جندي لدعم حكومة بغداد، وهناك سيطرة كاملة على المناطق الريفية المحيطة بالمدينة، فضلاً عن سيطرة القوات الجوية الأميركية على سماء المدينة بشكلٍ كاملٍ.

لكن في حرب تحرير الرقة بسوريا، لا توجد قوات عسكرية مدعومة من النظام السوري؛ بل هناك عدد من جماعات المعارضة المسلحة وغيرها من الميليشيات النشطة في الأراضي السورية، حيث تقاتل قوات النظام السوري والقوات الإيرانية ضدهم على الأرض، وتقصفهم القوات الجوية السورية والروسية، وتحاول جماعات المعارضة قنصهم خلال القتال الدائر.

إن وجود 1000 جندي أميركي لن يفعل شيئاً لتغيير الموقف الاستراتيجي، ولن يؤدي حتى إلى تحقيق نصرٍ تكتيكيٍ مؤقت.

هناك بالفعل عددٌ من القوات الأميركية في مدينة منبج السورية، تحاول الفصل بين القوات التركية والميليشيات المدعومة أميركياً ومنع اندلاع اشتباكات بينهما. ويطلق المئات من جنود قوات المارينز الأميركية قذائف المدفعية بالقرب من الرقة، وتُدرِّب القوات الخاصة الأميركية الكثير من القوات عبر المنطقة.

قصفت الطائرات الحربية السورية والروسية الجماعات المسلحة المدعومة من قِبل الولايات المتحدة في سوريا عن طريق الخطأ بداية الشهر الحالي، وكانت على وشك إصابة القوات الأميركية.

وأصدرت تركيا تهديدات مُبَطَّنة ضد الولايات المتحدة الأميركية رداً على نشر قواتها في سوريا مؤخراً. ومنذ أيامٍ قليلة، قال الديكتاتور السوري بشار الأسد بشكلٍ قاطعٍ إن القوات الأميركية "الموجودة في سوريا، دون دعوتنا أو مشورتنا أو إِذننا، تعد قوات غازية".

إن وضع القوات الأميركية في هذا المحيط الفوضوي وغير المستقر، يحمل مخاطر كبيرة تهدد بفشل المهمة وفقدان حياة جنود الجيش الأميركي على الأرجح.

وحتى إن تمكَّنت القوات الأميركية من مساعدة جماعات المعارضة المسلحة المختلفة من الفوز بالمعركة واستعادة السيطرة على مدينة الرقة من تنظيم داعش، فكلٌ من سوريا، وروسيا، وإيران، وتركيا ضغوطاً على المنتصرين فوراً. لا ينطوي الموقف على أية مكاسب للقوات الأميركية.

يحمل الكونغرس مسؤوليةً دستوريةً، ويجب عليه إما دعم قرار الرئيس عبر الموافقة على استخدام القوات العسكرية في هذه الحرب، وإما الامتناع عن تمويل هذا القرار إن لم يوافق الشعب الأميركي وارتأى أن القرار ليس في مصلحته.

قبل إصدار أمرٍ بالتدخل عسكرياً في سوريا، تدين الإدارة الأميركية للرجال والنساء، الذين يرتدون الزي العسكري والذين سيُطلب منهم المخاطرة بحياتهم، بتوضيح موقفها أمام الشعب الأميركي وإثبات أن المهمة تستحق المخاطرة من أجل مصالح البلاد. وإذا لم يوافق الشعب، فعلى الرئيس التخلي عن الفكرة.

يمكننا فهم رغبة الرئيس في تسريع وتيرة القتال ضد تنظيم داعش للوفاء بوعوده الانتخابية. لكن الإسراع صوب الفشل لا يخدم المصالح الأميركية.

يشير الوضع العسكري على الأرض، والسياسي في المنطقة، إلى أن إقحام بضعة آلاف من القوات الأميركية في الحرب مقترحٌ غير حكيم، وأن فرص نجاح هذه المهمة على مستوى الأهداف العسكرية ضئيلةٌ، فضلاً عن فشلها المُتوقَّع في تحقيق أي أهدافٍ استراتيجية. يجب التوقف عن التضحية غير الضرورية بأرواح الأميركيين في سوريا.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة National Interest الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.