"أصوات مصرية" للبيع مجاناً.. رويترز تفاوض رجلي أعمال للتنازل عن موقعها المصري لكن بـ3 شروط

تم النشر: تم التحديث:
ASWATMSRYH
social media

كشفت زينة النجار، مدير الإعلام في مؤسسة تومسون رويترز، عن مفاوضات تجري حالياً، مع اثنين من المستثمرين؛ من أجل بيع موقع "أصوات مصرية" الذي تموله رويترز منذ 6 أعوام في مصر، وأعربت النجار عن أملها أن يتم الاتفاق مع أحدهما خلال الـ 15 يوماً المقبلة.

ويأتي ذلك بعدما قررت وزارة الخارجية البريطانية، الممول الرئيسي للمشروع، وقف تمويله وأبلغت تومسون رويترز ذلك منذ أوائل العام الماضي؛ لتدبير ممول آخر خاص.

النجار، اعتذرت عن الإفصاح عن هوية المستثمرين؛ بسبب "دقة المحادثات الجارية مع جميع الأطراف المعنية، وبدواعي الخصوصية"، كما أن عماد عمر، رئيس تحرير "أصوات مصرية" أوضح أن المفوض بالبيع هم ملاك الشركة، بالتشاور مع رويترز باعتبارها المؤسس للموقع، مضيفاً أن "من يرغب في الشراء سيكون عليه التواصل مع هبة قنديل ممثلة رويترز في مصر".


من يبيع؟ ومن يشتري؟


وكان رئيس التحرير قال في تصريح مكتوب، نشره على الموقع، أن "مؤسسة تومسون رويترز لديها الآن اتصالات من اثنين على الأقل من كبار المستثمرين المصريين في مجال الإعلام". وتابع: "رغم انتهاء بث الموقع رسمياً الخميس 16 مارس/آذار، فإن الأمل معقود على حدوث اتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة يعيده إلى الحياة مجدداً".

وأوضح أنهم سعوا لتدبير تمويل بديل عن التمويل البريطاني، ولكن دون جدوى، "ثم تحولنا إلى مخاطبة مستثمرين عرب ومصريين قد يكون لديهم استعداد للاستثمار في المشروع، لكن دون نتيجة أيضاً حتى الآن".

وثار مزيد من الجدل بشأن مصير "أصوات مصرية"، في ظل حالة التضارب والغموض بين المتحدثين باسم الموقع والإدارة، وإخفاء هوية المشترين؛ بل ونفي بعض أعضاء مجلس الإدارة، في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي"، وجود مستثمرين تقدموا للشراء أصلاً.

وهناك "شركة مساهمة مصرية" تدير المشروع، يتملك أسهمها الآن 3 من الصحفيين المصريين؛ هم: هاني شكر الله، ونجلاء العمري، وسلمى حسين. وقال رئيس التحرير في اتصال هاتفي، إنه يعلم أن هناك اثنين من المستثمرين المصريين مهتمان بشراء الموقع وهناك اتصالات جرت معهما، "وأنا لست طرفاً في التفاوض، ولا أعلم هل جرت مفاوضات معهما، وما تفاصيلها؛ لأن هذا دور المؤسسين". ورفض عماد عمر الإفصاح لـ"هافينغتون بوست عربي" عن أسماء المستثمرين، واكتفى بالقول أن "لهم استثمارات في مجال الإعلام ومنافذ إعلامية في مصر".

نجلاء العمري، من الشركة المساهمة المالكة للموقع، نفت في اتصال هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي"، أنها تشكل مع هاني شكر الله وسلمى حسين "مجلس إدارة للشركة"، مشددة على أنهم "مجلس أمناء للشركة" فقط.

وحول الجهة التي من حقها أن تبيع الموقع؛ هل هي مجلس الأمناء أم رويترز؟ قالت إن بيع "أصوات مصرية" سيكون "من خلال كل الأطراف: مجلس الأمناء وتومسون رويترز والمدير التنفيذي للموقع".

وشددت على أن البيع سيكون وفق 3 شروط وإلا فإن الغلق هو الخيار الأفضل: "الحفاظ على مصداقية الموقع والسياسة التحريرية، والحفاظ على فريق العمل، والجدوى الاقتصادية للمشروع المقدم".

ونوهت العمري إلى أن البيع للمستثمر سيكون بلا مقابل شرط تنفيذه هذه الشروط؛ ومنها الإنفاق على الموقع بالطبع، "في هذه الحالة، الكل يتفاوض بما يؤدي إلى تحقيق الشروط الثلاثة، والبيع للمستثمر سيكون بلا مقابل بشرط أن ينفذ الشروط الثلاثة"، بحسب قولها. "هدفنا مصداقية الموقع، والإبقاء على الأرشيف الذي سيظل متاحاً ولن يتم إلغاؤه كما أشارت شائعات غير حقيقية. المهم، الحفاظ على التجربة وألا يكون مصيره مصير (أصوات العراق) الذي تدهور وأُغلق 2014".

ورفضت سلمى حسين، العضو الثاني بمجلس الأمناء، التعليق بداعي الرجوع للطرف الآخر (تومسون رويترز) أولاً، وتعذر الوصول للعضو الثالث، هاني شكر الله.

و"أصوات العراق"، كان موقعاً إخبارياً عراقياً مستقلاً أُنشئ في عام 2004، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبمساعدة من مؤسسة رويترز وانترنيوز، بحسب ويكيبيديا، قبل أن تبيعه تومسون رويترز للعاملين به ويتدهور ويغلق.


هل انتهت أهمية الموقع بعد انتهاء الثورة؟


وأعلنت مؤسسة تومسون رويترز 11 مارس/ أذار الجاري إغلاق موقع "أصوات مصرية"، وهي منصة أخبار ومعلومات تأسست في مصر عقب ثورة يناير/ كانون الثاني 2011؛ "بسبب عدم القدرة على تأمين الأموال اللازمة".

وبعد الثورة المصرية عام 2011، أنشأت مؤسسة تومسون رويترز موقع "أصوات مصرية" باللغتين العربية والإنكليزية، وقد أعلن الموقع أنه أصبح مستقلاً تماماً منذ عام 2015 ومسجلاً كشركة مصرية، باسم "أصوات ديجيتال سيرفيسز"، ولكن إعلان أن سبب الغلق عدم قدرة رويترز على توفير مرتبات الصحفيين، طرح تساؤلات حول ما أُعلن وهل الغلق لأسباب مالية فقط، أم هناك أسباب أخرى.

وزاد الغموض، أن الموقع أعلن في مايو/أيار 2016 خططاً للتوسع ونشرت شركة أصوات ديجيتال سيرفيسز، مالكة الموقع، إعلاناً تعلن فيه عن حاجتها لشغل عدد من الوظائف في الأقسام التحريرية والتجارية، "في إطار توسّع (أصوات مصرية) وتعزيز خدماته الإعلامية"، وبعد 10 أشهر فقط أعلن أنه سيغلق تماماً.

ويقول أعضاء في مجلس نقابة الصحفيين المصرية، إن مفارقة غلق الموقع الذي جرى تدشينه بعد ثورة يناير 2011، مع الإفراج عن الرئيس الأسبق مبارك، تشي بانتهاء الثورة عملياً، ربما له علاقة برغبة مؤسسة تومسون في غلق الموقع والتوقف عن تمويله، بجانب الأسباب المالية.

ويصنّف "أصوات مصرية" ضمن المواقع المهنية التي حازت جوائز صحفية والتي يعول عليها القراء للوصول إلى الحقيقة والمهنية، في ظل القيود على الإعلام المصري الخاص والعام حالياً.

وينضم إليه في هذه المساحة مواقع منها: "مدى مصر" و"إضاءات" و"نون بوست" و"ساسة بوست"، و"القصة"، و"ألترا صوت"، و"المنصة"، وغيرها.


لماذا رفضت بريطانيا البيع للصحفيين المصريين؟


ويؤكد رئيس تحرير الموقع والصحفيون العاملون فيه، أنهم دخلوا في مفاوضات مع مسؤولي رويترز منذ إبلاغهم وقف وزارة الخارجية البريطانية تمويل المشروع، مطالبين بنقل ملكية المشروع لهم على غرار ما حدث في مشروع "أصوات العراق" الذي انطلق في العراق بعد الغزو الأميركي، وتم بيعه للصحفيين العراقيين بعد وقف بريطانيا تمويله.

ولكن صحفيي "أصوات مصرية" أكدوا لـ"هافينغتون بوست عربي" أن إدارة رويترز رفضت هذا المقترح بشكل كامل، بدعوى أن "الاقتراح غير عملي"، وأنه "لا بد من وجود مستثمر لديه دعم مالي كافٍ وخطة عمل والتزام بالخط التحريري للموقع بما يحافظ على مكانته وعلى حجم الجهد الذي استثمرته المؤسسة في المشروع، وكذلك على اسم تومسون رويترز. كما اشترطت على أي مستثمر يريد شراء الموقع التعرف على خطة عمله خلال الفترة المقبلة.

وطالب صحفيو الموقع -في رسالة إلى يحيى قلاش نقيب الصحفيين- بالتدخل لـ"الحفاظ على الموقع وأرشيفه متاحاً للجمهور"، و "السماح لفريق العمل بإكمال ما بدأه في الموقع بشكل تطوعي وعدم ‏إغلاقه سعياً لتطويره"، بخلاف مستحقاتهم المادية.

ولكن عمر يؤكد أن المستحقات المالية لا مشكلة فيها، فيما تؤكد زينة النجار لـ"هافينغتون بوست عربي": "نبذل حالياً كل ما بوسعنا لاستكشاف الخيارات المتاحة؛ بهدف إبقاء محتويات الموقع تحت تصرف الجمهور".