الحرب التجارية مع أميركا تستنفر مجموعة العشرين.. أول اجتماع لها في عهد ترامب يواجه سياسة واشنطن الجديدة

تم النشر: تم التحديث:
G20
Alexander Shcherbak via Getty Images

يعقد وزراء مالية دول مجموعة العشرين اجتماعات يومي الجمعة والسبت في بادن بادن بألمانيا، وسط مخاوف من حرب تجارية نتيجة سياسة "أميركا أولاً" التي تنادي بها الإدارة الأميركية الجديدة.

منذ تولي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الحكم في يناير/كانون الثاني الماضي، لم تحتك مواقفه المعارضة للتقاليد السائدة على صعيد التجارة الدولية أو معدلات الفائدة، فعلياً، بعدُ، بالواقع الجيوسياسي والدبلوماسي.

ولكن الوقت حان لاختبار هذه المواقف خلال اجتماع لوزراء مالية وحكام المصارف المركزية لمجموعة الدول العشرين الأكثر ثراءً في العالم بمنتجع بادن بادن في ألمانيا.

ويشارك وزير الخزانة الأميركية، ستيفن منوتشين، في أول اجتماع متعدد الأطراف سيحاول أن يعرض خلاله توجهات رئيسه المخالفة لعقيدة مجموعة العشرين القائمة على مبدأ التبادل الحر.

وفي تحرك غير معتاد يشير إلى التوتر القائم حيال هذه المسألة، أعادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الصيني شي جينبينغ التأكيد، خلال محادثة هاتفية الخميس، على "التبادل الحر"، بحسب بيان صدر من مكتب ميركل.

وأوضح المتحدث باسم المستشارة الألمانية، أن المسؤوليْن يعتزمان "المضي بثقة في العمل المشترك، خصوصاً في إطار الرئاسة الألمانية لمجموعة العشرين".


"الأمر ليس سهلاً"


أمام وزراء المالية مهلة يومين من أجل الاتفاق على بيان ختامي. وتشمل العقيدة الليبرالية للمجموعة عدة مبادئ، كما أن عليها دفع عدة ملفات طويلة الأمد قدماً؛ مثل مكافحة التهرب الضريبي والضوابط المالية.

ستكون كل كلمة في البيان الختامي موضوع نقاش ومقترحات ومقترحات مضادة، وسيتم اعتبار أي تعديل لمصطلحات عقيدة مجموعة العشرين، بعد انتهاء القمة بعد ظهر السبت، أنه نتيجة "تأثير دونالد ترامب".

وعقد كبار مساعدي وزراء مالية المجموعة اجتماعاً يومي الأربعاء والخميس؛ لإزالة أكبر قدر ممكن من العقبات، لكن المهمة تبدو صعبة.

وأوضح مصدر قريب من المفاوضات، أن "الأمر ليس سهلاً".

بحسب معلومات أوردتها صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية الاقتصادية، فقد برز خلاف منذ مساء الأربعاء حول مسألة التبادل الحر؛ إذ تريد بعض الدول ذكر مبدأ التبادل الحر بوضوح، بينما ترفض الولايات المتحدة اتخاذ موقف معادٍ للحمائية.

ويشكل رفض الحمائية صيغة معتمدة منذ فترة طويلة في بيانات مجموعة العشرين.


لا حرب تجارية


وتم التباحث في إمكانية عدم قيام الوزراء بحسم مسألة التبادل الحر وترك هذه المهمة لاجتماع قادة دول المجموعة المقررة بهامبورغ في يوليو/تموز المقبل، مما يذكر بانشقاق كبير بين الولايات المتحدة وشركائها.

وصرح وزير المالية الفرنسي ميشال سابان، بُعيد وصوله إلى بادن بادن، لفرانس برس: "أعتقد أنه من الممكن ألا تكون الولايات المتحدة قادرة اليوم على تحديد إرادتها فيما عدا التصريحات البسيطة على تويتر"، في إشارة إلى عادة ترامب في التعبير عن مواقفه عبر التغريدات.

ولا شك في أن هامش التحرك الذي يتمتع به منوتشين ضيق جداً.

فقد صرح منوتشين، الخميس، في برلين: "هدفنا ليس الخوض في حروب تجارية"، وذلك إثر لقاء مع نظيره الألماني فولفغانغ شويبله.

من جهته، علق شويبله بأن اللقاء الأول مع نظيره الأميركي شكّل "انطلاقة جيدة" حتى لو "لم يتفقا على كل النقاط".

وأقر شويبله: "لن نقوم بتسوية كل المشاكل في بادن بادن"، مضيفاً: "لكن لدينا موقف واضح بأننا نريد تسوية المشاكل معاً".