غسان صليبا يروي كيف رقص اللبنانيون العرضة الخليجية في أول أوبرا لبنانية عربية

تم النشر: تم التحديث:
LBNAN
social media

في أحد المقاهي البيروتية، كان اللقاء المنتظر مع الفنان اللبناني غسان صليبا وابنه وسام، وبكثير من العفوية دار النقاش عن آخر المستجدات على الساحة اللبنانية الفنية الغنائية والمسرحية والتمثيلية، على حد سواء.


عبلة وعنتر


بدايات حديث صليبا وابنه لـ"هافينغتون بوست عربي" كانت عن أوبرا "عبلة وعنتر"، وهي أول أوبرا ناطقة باللغة العربية، وانطلقت من لبنان وحققت نجاحاً باهراً في البحرين، للكاتب أنطوان معلوف، والمؤلف الموسيقي والمايسترو مارون الراعي.

يقول غسان إن العمل تضمن مستوى إبداعياً كبيراً جداً، على صعيد التأليف الموسيقي، إضافة إلى المغنين المختصين بالغناء الأوبرالي، إذ يوجد به كورال مؤلف من 40 إلى 50 شخصاً.

ويضيف قائلاً: "6 أصوات هارموني مع أوركسترا تعزف مباشرة، هذه مجتمعة بحد ذاتها عمل إبداعي".

وعن مشاركته، يقول "طلبوا مني التواجد معهم نظراً لخبرتي في الغناء المسرحي، إضافة إلى حاجتهم لوجود اسم يجذب الأنظار في العالم الفني، وكان لي شرف المشاركة".


العقبات


أعداد هائلة شاركت مع بعضها البعض لإنجاح هذا العمل، لكن كيف يمكن لفرقة مؤلفة من حوالي 140 شخصاً أن ينسجموا على المسرح مع بعضهم البعض؟

أوضح غسان أنه بـ"التمارين استطعنا أن نتجاوز بعض العقبات، لكن مشكلة الأوبرا في لبنان تتمثل بعدم وجود التجهيزات الفنية، فلا يوجد مسرح أوبرالي".



lbnan

وأردف قائلاً "هناك معايير عالمية لدار الأوبرا، تشمل تصميم القاعة والباب وحتى المقاعد، وهذا غير متوفر في لبنان".

وعن كيفية تجاوزهم لهذه المشكلة يقول غسان "عرضنا العمل في كازينو لبنان، وعملنا على تعويض النقص بتقنيات صوت خصوصي، وكان العمل ناجحاً، ثم توجهنا إلى البحرين، وقدمنا عرضاً آخر هناك، والحمد لله كان أكثر من ناجح".


عروض عربية وخليجية


لن تقف عبلة وعنتر عند البحرين، بل كشف غسان أنه من الممكن التوجه إلى بلدان أخرى عربية وخليجية، مشيراً إلى وجود كلام عن هذه الزيارات، لكن ينتظرون تبلور الاتفاق مع شركة الإنتاج.

وأضاف أنه في العالم العربي يوجد البناء الأوبرالي، ونحن لدينا العنصر البشري، إضافة إلى المغنين الذين يتتلمذون على يد أفضل المدرسين في الغناء الأوبرالي باللغة العربية، كما في المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان -الكونسرفتوار- لذلك "ننتظر العروض التي ستأتي من البلدان المجهزة للعرض الأوبرالي مثل مصر والجزائر وكذلك الخليج".


عائق اللغة


صعوبة اللغة العربية الفصحى في الغناء الأوبرالي لم تشكل عائقاً لأداء غسان، الذي أوضح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن هذا مجاله، وليس لديه أي مشكلة بهذا الموضوع، وسبق له أن غنى في مسرحية "المتنبي" وأعمال أخرى مشابهة.

أما بالنسبة لفريق العمل فيقول غسان إنهم تدربوا جيداً، خاصة الذين اعتادوا الغناء الغربي، كذلك يوجد فريق خاص يعلم النطق الأوبرالي باللغة العربية.


مستقبل الأوبرا العربية


وعن مستقبل الأوبرا العربية، يقول غسان إنها صعبة جداً، لأنها تحتاج إلى تمويل ودعم من الدول، وقلائل الذين يستثمرون في الأوبرا على الصعيد العربي.

وأضاف: "كما يعاني هذا النوع من الفن من نقص الجمهور الذي يخاف ويرهب الأوبرا، رغم أن "عبلة وعنتر" قلصت المسافات بين الجمهور وثقافة الأوبرا إلا أنها تحتاج إلى وقت كي يعتاد الجمهور عليها".


ما بين العربي والغربي


وعن الفروقات ما بين الأوبرا العربية والغربية أجاب غسان أن المشترك بينهما هو الإطار العالمي للأوبرا المتعارف عليه، من ناحية التأليف والنص والموسيقى وطريقة الكتابة، ويضاف إليه في الأوبرا العربية الموهبة التي تظهر بالميلودي، فالذي كتب عبلة وعنتر هو لبناني، لذلك تحتوي على نفحة عربية "فهي تقنيات غربية وأدخلنا العربي عليها".

تتضمن أوبرا "عبلة وعنتر" رقصة العرضة الخليجية، التي شرح غسان كيف تم التدريب عليها.



lbnan

فمدرب الرقص يعرف كافة الأنواع، وليس بالضرورة أن يكون خليجياً لكي يعلم رقصة العرضة، فهي موجودة ويستطيع أي أحد أن يتعلمها، وبما أن قصة عبلة وعنتر كانت في الصحراء، فمن الضروري أن تتضمن ذلك النوع من الرقص ألا وهو الخليجي، بحسب ما قال غسان.


ديو الأب والابن


وسام صليبا الشاب المتعدد المواهب، يراقب حديث والده عن الفن والمسرح والأوبرا، قبل أن يبدأ بالحديث عن الأغنية التي جمعتهما "مش عم صدق حالي" وهي من كلمات وألحان سليم عساف.

يقول وسام إنه العمل الأول لهما معاً، ويؤكد أن مضمون الأغنية ليس حواراً بين أب وابنه كما قالت بعض الوسائل الإعلامية، بل من الممكن أن توجه إلى أي أحد، وأن تكون بين حبيب وحبيبته، أو أب وابنه أو أي ثنائي آخر، فهي عن الحب بشكل عام.

وعما إذا كانت هذه الأغنية ستعيد غسان إلى الغناء وتثبت قدم وسام في الفن، يقول غسان: "أنا لم أترك الغناء لكني ابتعدت عنه بسبب انشغالي في المسرح، وليس الهدف منها دعم وسام في الغناء، بل على العكس وجوده أدخلني إلى جمهوره الشبابي".


مسلسل ثنائي في رمضان


وكشف وسام عن مسلسل درامي سوف يجمعه بوالده في رمضان القادم. المسلسل سيكون من إنتاج شركة مروى غروب، وكتابة كلوديا مرشليان، وإخراج سمير حبشي، وإنتاج مروان حداد، ويتطرق للعلاقة بين الولد وابنه.

ووصف لنا وسام شخصيته في المسلسل بأنها شخصية شخص متمرد وغير محبوب في بعض الأماكن.

وعلَّق غسان مازحا "لكنها شخصية تحبها الصبايا (الفتيات)"، وللمرة الأولى يضم المسلسل أربعة أبطال، وسوف يبرز قوة الجانب الثنائي لوسام ووالده.


قوة الدراما اللبنانية


وعن قوة الدراما اللبنانية يقول غسان: "إن انعدام التعاون بين شركات الإنتاج ينعكس سلباً على الدراما اللبنانية"، وأشاد بالدراما السورية وكيفية تعامل شركات الإنتاج مع بعضها البعض لإنجاح العمل.

وسام لا يجد نفسه فقط في التمثيل والغناء، بل يفكر في إنتاج عمل مسرحي يجمع آل صليبا، هو ووالده وشقيقه زياد، الذي يتميز بموهبة العزف الغربي.

كما كشف عن إنشاء شركة إنتاج تعكس واقع المجتمع اللبناني وتلقي الضوء على الخبايا والتابوهات في المجتمع اللبناني.


مساعدة اللاجئين


وهناك جانب آخر لا يعرفه الكثيرون عن وسام، هو دوره في العمل التطوعي مع مؤسسات المجتمع المدني، فهو سفير النوايا الحسنة، ولا يترك مناسبة إلا ويلقي الضوء على عمل جمعية "تحدي" التي تساعد اللاجئين بكافة جنسياتهم، إضافة إلى مساعدة بعض اللبنانيين المحتاجين.

وتتم طريقة المساعدة عبر تعليمهم وبناء قدراتهم، وحثهم على الإنتاج المادي كي يصبحوا عنصراً منتجاً في المجتمع، وبالإضافة إلى وجود المدرسة التعليمية التوعوية بالجمعية، يوجد مشفى يعالجهم ويقدم لهم النصائح الطبية.

وبدأت رحلة وسام مع جمعية تحدي، بعد فوزه بمبلغ من البرنامج الغنائي "ديو المشاهير"، حيث قرر أن يذهب ريع جائزته إلى جمعية "تحدي".