بجرَّة قلم أحمر.. الروهينغاً مهددون بفقدان حق العودة.. إحصاء مريب تقوم به ميانمار للغائبين

تم النشر: تم التحديث:
ROHINGYA
Probal Rashid via Getty Images

منذ اجتاحت قوات الأمن قرى مسلمي الروهينغا في شمال غربي ميانمار، أواخر عام 2016، فرَّ حوالي 75 ألفاً منهم عبر الحدود إلى بنغلاديش المجاورة.

والآن يخشى كثيرون منهم أن تتخذ السلطات في ميانمار إجراءاتٍ تُضفي على نزوحهم صفة الدوام.


إحصاء مريب


ففي كل عام يتوجه إداريون محليون مرة واحدة على الأقل إلى قرى الروهينغا، في ولاية الراخين الشمالية، ويطوفون بالبيوت بيتاً بيتاً، طالبين من الأسر الاصطفاف للتحقق من أسمائهم وفقاً للقوائم الرسمية.

ويقول سكان، إن أسماء المسلمين الغائبين تُشطب من القوائم بقلم أحمر اللون.

وتقول الحكومة، إنها لا تستخدم حصر الأسر لمحاولة إرغام الروهينغا على الرحيل عن البلاد، وإنها تمسك عن إتمام القائمة الأخيرة (المثيرة للجدل).

لكن مسؤولين أكدوا أن من يكون مصيرهم الشطب من القائمة يقدمون للمحاكمة بمقتضى قوانين الهجرة إذا ما حاولوا العودة.

من هؤلاء محمد إسماعيل (30 عاماً)، الذي هرب من أحداث العنف الأخيرة، ويعيش الآن في مستوطنة من البيوت العشوائية في بنغلاديش.

فقد أخبره والده هاتفياً أن المسؤولين زاروا قريتهم، واسمها دار جي زار، في يناير/كانون الثاني 2017، للتحقق من الموجودين.

وقال إسماعيل لوكالة رويترز "أنا خائف من دخول السجن إذا عدت. فهذا هو القانون".

وحصر الأسر، الذي لا يتم في أي مكان آخر في ميانمار، واحد من سلسلة من التدابير التي يقول ناشطون حقوقيون إنه يرقى إلى نظام للفصل العنصري، يستهدف 1.1 مليون من الروهينغا يعيشون في ولاية الراخين.

وقال أحد أعيان الروهينغا، طالباً عدم نشر اسمه "يتحتَّم علينا الوقوف لالتقاط صورة جماعية للأسرة. ويسألوننا إن كان كل أفراد الأسرة موجودين، وما إذا كان أحدهم غائباً".

ويقول سكان، بينهم مسلمون، إن السلطات قامت أيضاً بحصر المباني المقامة دون تصريح رسمي في قرى المسلمين، ووضعت عليها علامات تمهيداً لهدمها.

ويقول الروهينغا، إن السلطات تقيد تحركاتهم إذا لم يقبلوا بطاقات هوية جديدة مؤقتة.

وتردد حكومة أونج سان سو كي المدنية، المنتخبة ديمقراطياً، أن نظام بطاقات الهوية سيمنح الأقلية المسلمة التي لا تحمل الجنسية المزيد من الحقوق، غير أن كثيرين من الروهينغا يقولون إنهم يخشون استخدامها في حرمانهم من حق المواطنة.

وقد تعرضت سو كي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لانتقادات في الخارج، لعدم التصدي لاضطهاد بلادها للروهينغا، الذين يعتبرهم كثيرون من الأغلبية البوذية مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش، وغير مرغوب فيهم.


الخط الأحمر


وشنت القوات المسلحة في ميانمار حملة في ولاية الراخين، بعد أن هاجم متمردون من الروهينغا مواقع لحرس الحدود، في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وفرَّ عشرات الآلاف عبر الحدود، خلال أحداث العنف التي أعقبت ذلك، وسط اتهامات كثيرة بارتكاب القوات أعمال قتل واغتصاب جماعية.

وتظهر روايات جمعتها رويترز من عشرة من السكان واللاجئين، وأكدها اثنان من مسؤولي الحكومة في ميانمار، أن الحملة الإدارية لتسجيل من رحلوا عن البلاد بدأت عقب بدء الحملة العسكرية.


وفي العادة يتم حصر الأسر، في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/ شباط.

وقال مسؤول كبير بإدارة الهجرة في ولاية الراخين، طالباً عدم نشر اسمه، إن الحصر اكتمل هذا العام باستثناء أشد القرى تأثراً بالصراع.

لكنه أضاف أن المسؤولين شطبوا الغائبين بالقلم الرصاص، لا بالقلم الأحمر المخيف، وإنهم ينتظرون التعليمات لاستكمال الحصر.

وقال كياو سوار تون، رئيس قسم الشؤون الإدارية العامة في سيتوي عاصمة الولاية "هذا العام أجلنا القائمة لأنها قد تتسبب في صراع. ونحن في انتظار عودتهم".

وامتنع عن إطلاع رويترز على القائمة، متعللاً بسرية الوثائق الرسمية، ولم يذكر متى ستستكمل نهائياً. لكنه أضاف "ما إن يصبحوا على القائمة فلن يمكنهم العودة".

ويوم الإثنين 13 مارس /آذار 2017، حذرت يانغي لي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في ميانمار، من أن الاستمرار في هذا الحصر أثناء نزوح كثيرين عن ديارهم قد يبدو محاولة لتفريغ أحياء الروهينغا من سكانها.

وقالت أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، إن "إجراء حصر للأسر يمكن من خلاله شطب الغائبين من القائمة، التي قد تمثل البرهان القانوني الوحيد لوضعهم في ميانمار، يشير إلى أن الحكومة ربما تحاول طرد السكان الروهينغا من البلاد كلياً. وأرجو بكل صدق ألا يكون هذا هو الحال".

وقال ضابط الشرطة كياو ميا وين في مركز ماونجداو للشرطة في الراخين، إن السلطات في المنطقة وجَّهت اتهامات في الماضي لبعض المشطوبين من القائمة.

ورفض ذكر الاتهامات المحددة التي وجهت لهم، مكتفياً بالقول "وجهت لمن هربوا إلى بنغلاديش تهمة ارتكاب أفعال مخالفة لقانون الهجرة عند عودتهم للبلاد".


"لسنا أجانب"


وتتولى شرطة حرس الحدود شبه العسكرية إدارة الأمور على امتداد التخوم الوعرة بين ميانمار وبنغلاديش.

ويقول سكان إن هذه الشرطة بدأت عقب تفجر الصراع في تحديد المباني التي أقيمت في قرى الروهينغا دون تصريح رسمي، بما في ذلك البيوت والمساجد ومدارس اللغة العربية.

وقال كياو سوار تون رئيس قسم الشؤون الإدارية العامة، إنه تم تحديد أكثر من 3300 مبنى سيتم هدمها، لكن لم يتم هدم أي منها حتى الآن.

وقال مين أونج، الوزير والمتحدث باسم حكومة ولاية الراخين إن المسؤولين أمروا بوقف الحصر، لأنه قد يتسبب في توترات.

لكنه أضاف أن المباني ستهدم لأنها غير قانونية، وأصرَّ أن هذا الإجراء يسري على أي مكان في البلاد، موضحاً أن هذه المباني مجرد أكواخ.

ورغم أن كثيرين من الروهينغا يعيشون في ميانمار منذ أجيال، فقد أدت سياسات التمييز على مدى سنوات إلى عدم حمل أغلبهم لوثائق هوية سليمة. وتم في عام 2015 إبطال بطاقات مؤقتة صدرت لهم في التسعينات، ومنحتهم حق التصويت.

ويقول مسلمون في ولاية الراخين، إنهم يتعرضون لضغوط لقبول بطاقات التحقق من الهوية الوطنية. وقال أحد الأعيان "إذا لم نقبلها لا يمكننا السفر من مكان إلى مكان".

وتقول الحكومة المدنية التي لا تتولى الأمن ولا تشرف على شرطة حرس الحدود لكنها تسعى لتطبيق مشروع بطاقات الهوية إنه سيكون من حق حائزيها التقدم بطلب للحصول على المواطنة.

غير أن كياو هلا أونج المحامي في سيتوي وهو من الروهينغا قال إن الخطة لا تفي بمطلب الطائفة أن يعرف أفرادها رسميا أنهم من الروهينغا لكن ميانمار لا تعترف بهذا المسمى.

وأضاف "بطاقات الهوية لا تخصنا. فهي للأجانب."

ونفى مسؤولون أن الحكومة تدفع الناس قسرا لقبول هذه الوثيقة.

وقال الوزير مين أونج "حواجز التفتيش لا تمنع الناس من الحركة لكنها تتحقق من بطاقات الهوية. فليس بوسعنا أن نسمح للناس بالسفر دون وثائق."