الإندبندنت: أوروبا بدأت في تقنين مُعاداة الإسلام.. والتاريخ: هذا الأمر لن ينتهي نهاية سعيدة

تم النشر: تم التحديث:
EE
Agencia Mexico

ألقى قانون محكمة العدل الأوروبية، بإعطاء أصحاب العمل الضوء الأخضر في منع ارتداء الحجاب، بظلاله على الحياة السياسية في أوروبا، لا سيما في ظل تصاعد اليمين المتطرف بتلك البلدان في الفترة الأخيرة.

ففي مقال بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية الأربعاء 15 مارس/ أذار 2017، قالت صوفيا أحمد -وهي صحفية تليفزيونية مستقلة تكتب لصحف ومواقع أميركية وبريطانية مثل "هافينغتون بوست"- إن هذا الإجراء سيُخرج النساء المسلمات في البلدان الأوروبية من الحياة العامة.

واعتبرت أحمد أن مثل هذه القرارات تتناقض مع ما يعلنه القادة الأوروبيون بأن بلدانهم معقل الحريات الوحيد في ظل عالم همجي، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تعد تقنيناً كاملاً لمعاداة الإسلام في الغرب.

وإلى نص المقال:

الإسلام والمسلمون غير مُرحَّبٍ بهم في أوروبا بعد الآن. إذا لم تكُن تلك الرسالة واضحةً بالفعل لمعظم الناس، فقد أضافها قضاة أوروبا إلى القانون اليوم. ومن المؤكد أنَّ قرار محكمة العدل الأوروبية بالسماح لأصحاب العمل بمنع العاملات لديهم من ارتداء الحجاب، لن ينتج عنه سوى تهميش المسلمات ودفعهن خارج الحياة العامة.

الاتجاه نحو تقنين القرارات المعادية للإسلام آخذٌ في الانتشار؛ إذ يتبع هذا القرارَ قرارُ فرنسا بمنع ارتداء النقاب، والذي أصدرته عام 2010، وتودُّ دول أخرى أن تفعل الشيء ذاته، ومنها ألمانيا. ويخبر مقترحو تلك القرارات عامة الناس بأنَّ تلك القرارات سوف تحرر المسلمات من قيود الإسلام، لكنَّ تلك القرارات في الحقيقة تمثل نوعاً من أنواع التخطيط الممنهج من أجل تغيير شكل المجتمع، ومحاولة إجبار المسلمات على تبني الهوية العلمانية.

وتناقض تلك السياسات التمييزية والمعادية للأجانب، بوضوحٍ شديد، اعتقاد أوروبا المتأصل بكونها معقل الحريات الوحيد في عالمٍ همجي غير متسامح. أقل ما يمكن قوله، هو أنَّ هذا النفاق مثير للحنق، فالقادة الأوروبيون أنفسهم، الذين يدَّعون أنَّهم ضد المجتمعات الإسلامية الرجعية والمعادية للمرأة حسب قولهم، لم يترددوا لحظةً في اتخاذ المواقف المعادية للإسلام وللمرأة تجاه المسلمات اللاتي يعشن في بلادهم.

ويتجاهل هؤلاء القادة، ببساطة، الأثر الذي تخلفه تلك التشريعات على حياة المسلمات العاديات. ووجد تحقيقٌ أجرته لجنة المرأة والمساواة في مجلس العموم البريطاني، أنَّ فرصة المسلمات في الحصول على وظيفة أقل 3 مرات من فرصة غيرهن، وركزت اللجنة في تقريرها على دور "التحيز اللاواعي" تجاه النساء اللاتي يرتدين الحجاب، أو اللاتي يملكن أسماءً تبدو إسلامية.

وأشار تقريرٌ مشابه، أعدته اللجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية، وغطت فيه 8 بلاد، منها فرنسا وهولندا، إلى أنَّ تلك السياسات التمييزية بأماكن العمل وآثارها السيئة على المسلمات آخذة في الانتشار داخل أوروبا.

بالتأكيد/ ليس التهميش الاقتصادي هو العقبة الوحيدة التي ستواجهها المسلمات بسبب القرارات المشابهة. فهناك تبعات أفدح ستلحق بالمرأة العادية في شوارع لندن أو باريس. ومع انتشار الأخبار؛ كخبر سحل امرأة محجبة في شوارع لندن، وتعرُّض امرأة محجبة للهجوم والعضّ في فيينا، ما نوع الرسالة التي يرسلها ذلك إلى الذين يرون أن قطعة قماش ترتديها امرأة ما مسيئة لهم إلى درجة مهاجمتها؟

ومن المثير للقلق، التشابه المخيف بين القرار الذي أصدره قضاة أوروبا والقرار الذي أصدرته ألمانيا قبيل الحرب العالمية الثانية؛ إذ استهدفت قوانين نورمبرغ في ألمانيا فئةً اجتماعية دون غيرها، وقيدتها على المستوى الاقتصادي. فقد مُنع اليهود من ممارسة بعض الحِرف كالقانون وتوليد النساء، وألغت الدولة عقود العمل بينها وبين الجهات التجارية التي يملكها اليهود. هذا ليس مختلفاً عن إخبار امرأة بأنَّها غير مرحَّب بها في مكان العمل إذا قررت أن تعلن انتماءها إلى دينٍ معين.

سوف يهلل البعض لقرار اليوم باعتباره انتصاراً للقيم العلمانية التي تبنتها أوروبا منذ وقتٍ طويل. لكنَّ التاريخ يخبرنا بأنَّ أعذاراً كتلك دائماً ما تُستخدم لتبرير مساراتٍ أكثر شؤماً. هذا الحظر الجديد دليلٌ مقلق على معاداة أوروبا للمواطنين المسلمين.

ودعونا لا ننسَ أنَّه في الأوقات التي حدثت فيها اضطرابات اجتماعية واقتصادية مشابهة، صار يهود أوروبا كبش الفداء لكل أمراض المجتمع. ويتضح يوماً بعد يوم أنَّ التاريخ ربما يكرر نفسه؛ إذ أصبحت المسلمات هن الضحايا الجدد لأزمات هوية أوروبا، الناجمة عن مصائبها الاجتماعية والاقتصادية.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.