عبد الناصر فتح لهم القواعد وطردهم السادات وأعادهم السيسي.. تاريخ التواجد العسكري الروسي في مصر

تم النشر: تم التحديث:
JMALABDANNASRWALSYSY
OTHER

نشرت روسيا قوات خاصة في قاعدة جوية غربي مصر، قرب الحدود مع ليبيا، خلال الأيام الأخيرة، في خطوة من شأنها زيادة المخاوف الأميركية بشأن دور موسكو المتنامي في ليبيا، بحسب وكالة رويترز.

وقال مسؤولون أميركيون، إن الولايات المتحدة لاحظت وجود قوات عمليات خاصة روسية وطائرات بدون طيار عند منطقة سيدي براني، على بعد 100 كيلومتر من حدود مصر مع ليبيا.

من جانبها، نفت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء 14 مارس/آذار، الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام بشأن نشر وحدات خاصة روسية في مصر، بحسب موقع "روسيا اليوم".

في حين قدمت مصادر أمنية مصرية تفاصيل، قائلة إنها وحدة عمليات خاصة روسية قوامها 22 فرداً، لكنها امتنعت عن مناقشة مهمتها.

وبحسب المسؤولين الأميركيين فإن هذه الخطوة تأتـي في إطار محاولة دعم القائد العسكري الليبي خليفة حفتر، الذي تعرض لانتكاسة عندما هاجمت سرايا الدفاع عن بنغازي قواته يوم الثالث من مارس/آذار عند موانئ النفط الخاضعة لسيطرته.

هذه ليست أول مرة تتواجد فيها قوات روسية في مصر، فتاريخ العلاقات العسكرية بين البلدين يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، والذي سنستعرضه فيما يلي:


عبد الناصر والقواعد الروسية في مصر




jmalabdannasrwalriysasswftykhrwtshwf
عبد الناصر وخروتشوف

بدأ التعاون العسكري بين مصر والاتحاد السوفيتي، عقب ثورة 1952، وكانت انطلاقته الحقيقية في العام 1955، حينما اتصل عبد الناصر بالاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية، بعد رفض الغرب إمداد مصر بالسلاح والتمويل اللازم.

وُطِدَت العلاقة بين مصر والاتحاد السوفيتي عقب العدوان الثلاثي على مصر في 1956، حيث أبدى الاتحاد السوفيتي استعداده لبناء السد العالي، كما اتسع نطاق التعاون ليشمل الصناعات الثقيلة والهندسية ومشروعات الري وتوليد الكهرباء، كما شملت التعليم والبحث العلمي والبعثات الدراسية.

وقدم الاتحاد السوفيتي لمصر في 1956، صفقة أسلحة تشيكية مكونة من 150 طائرة، و300 دبابة متوسطة وثقيلة، و100 مدفع ذاتي الحركة، و200 عربة مصفحة حاملة جنود ومدرعتين، و4 كاسحات ألغام، و20 زورق طوربيد، و500 قطعة مدفعية، ومدافع بازوكا وألغام وأسلحة صغيرة ورادار ومعدات لاسلكية.

أدى التعاون المصري السوفيتي في هذه الفترة إلى بناء 97 مشروعاً صناعياً بمصر، كما اعتمد التسليح المصري على السلاح الروسي بشكل كامل، وكان يعيش في مصر نحو 15 ألفاً من الخبراء الروس في مجالات الدفاع والصناعة؛ بينهم طيارون يقودون طائرات مصرية للدفاع عن الأراضي المصرية في مواجهة الاختراقات الجوية الإسرائيلية.

كما أن حائط الصواريخ الذي أعطى غطاء للجيش المصري أثناء حرب 1973م والذي بُني في عهد جمال عبد الناصر، اعتمد على سلسلة من قواعد صواريخ سام الروسية المضادة للطائرات.

وكان للاتحاد السوفيتي قواعد في مصر، أبرزها قاعدة بحرية في مدينة سيدي براني المصرية، والتي ظلت حتى عام 1972، وكان هدفها مراقبة السفن الحربية الأميركية.


السادات وطرد الخبراء الروس






عمل محمود غارييف، جنرال بالجيش الروسي، مستشاراً عسكرياً رئيسياً لرئيس هيئة أركان القوات الحربية المصرية بداية من عام 1970، وفي عامي 1971 – 1972 أثناء بداية عهد السادات، ووكل إلى غارييف مهام تقديم المساعدة لرفع الاستعداد القتالي للقوات المصرية.

في مايو/أيار 1971، أطاح السادات، بعددٍ كبير من رؤوس النظام السابق والدولة، الذين وُصفوا بأنهم أصدقاء للاتحاد السوفيتي.

في عام 1972، طرد السادات خبراء السوفيت من مصر، بعد عودته من رحلته إلى الاتحاد السوفيتي، حاول فيها تذليل العقبات المتمثلة في تأخير موعد العبور بسبب مشورة الخبراء السوفييت بالجيش المصري، بجانب الشروط التعجيزية التي وضعها السوفيت بعدم استخدام الأسلحة إلا بإذنهم.

وتم قطع العلاقات المصرية السوفيتية نهائياً عام 1976، وأرسل السادات الجهاديين إلى أفغانستان في عام 1979 لمقاومة الجيوش الروسية، إلى جانب إصدار قرار جمهوري عام 1980 بمقاطعة دورة موسكو الأولمبية تضامناً مع أفغانستان.


مبارك وعودة العلاقات العسكرية مرة أخرى


أعاد الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك العلاقات مرة أخرى مع الاتحاد السوفيتي مع بداية حكمه في فترة الثمانينيات.

وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991، توطدت العلاقات بين مصر وروسيا بزيارة مبارك الأولى عام 1997، حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات، كما تمت عودة العلاقات العسكرية متمثلة في صفقات السلاح، كانت بدايتها التصنيع المشترك للطائرة TU 204-120.


السيسي وصفقات السلاح والمفاعل النووي برعاية روسيا




sisi putin

لم تسفر زيارة مرسي لروسيا في أبريل 2013، عن أي اتفاقيات تتعلق بالتعاون العسكري بين البلدين، في حين أسفرت الزيارة الأولى للسيسي بعد توليه الرئاسة، عن العديد من صفقات السلاح.

وفي شهر فبراير/شباط 2015، توجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصر، في أول زيارة دبلوماسية منذ عشرة أعوام، حيث تم توقيع العديد من صفقات السلاح، والاتفاق بتقديم قرض لصالح مصر بقيمة 25 مليار دولار، من أجل إنشاء أول محطة طاقة نووية في مصر.

وفسر البعض محاولات تملص السيسي من تحت العباءة الأميركية متجهاً إلى الحليف الروسي القديم، سببها إيجاد مصادر تسليح أخرى غير الأميركية، خصوصاً بعد تجميد الكونغرس مساعدات عسكرية كانت متجهة لمصر عقب انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 وأحداث العنف التي تلته.

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2016، عقدت مناورات "مناورات حماة الصداقة" بين روسيا ومصر، حيث أرسلت قوات الإنزال الجوي الروسية مظلييها إلى مصر، إيذاناً بانطلاق مناورات روسية مصرية واسعة، من أجل تطوير الخبرات فيما يتعلق بمكافحة الجماعات الإرهابية في ظروف الصحراء.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول في العام نفسه، ترددت أخبار عن نية موسكو في استئجار مواقع عسكرية في مصر، إلا أن القاهرة نفت تلك الأنباء، وأشارت وكانت صحيفة إيزفيستيا الروسية حينها، علمت أن أحد هذه المواقع التي ترغب فيها روسيا هي قاعدة سيدي براني السوفيتية القديمة.