هل يستفيد داعش من تحالف الأسد والأكراد؟.. هكذا يتعاونان لمنع المعارضة الحليفة لتركيا من تحرير الرقة

تم النشر: تم التحديث:
AL BAB
Khalil Ashawi / Reuters

يجد النظام السوري والأكراد أنفسهم بحكم الأمر الواقع في موقع تعاون في شمالي سوريا لوقف تقدم القوات التركية والفصائل المعارضة، التي يبدو أنها لا تستطيع المضي قدماً باتجاه معقل داعش الرئيسي من دون مواجهة مع الطرفين.

وبعد سيطرتها على مدينة الباب التي كانت آخر أبرز معقل لتنظيم داعش في ريف محافظة حلب، أكدت تركيا عزمها العمل مع فصائل مقاتلة مدعومة منها على طرد التنظيم من الرقة، معقله الرئيسي في سوريا، الواقع بشمال شرقي البلاد، لكن من دون مشاركة الأكراد الذين تصنفهم بـ"الإرهابيين".

وشملت العملية العسكرية التي بدأتها تركيا وحلفاؤها قبل أشهر تنظيم داعش على جبهة، والأكراد على جبهة أخرى موازية.

في المقابل، تعد دمشق الهجوم غير المسبوق الذي بدأته أنقرة والفصائل القريبة منها في شمال سوريا لطرد عناصر داعش والأكراد من المنطقة الحدودية، بمثابة "اعتداء" على سيادتها.


التحالف مع الأكراد

ويقول رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السورية القريبة من دمشق وضاح عبد ربه "بالنسبة إلى الحكومة السورية وكذلك الأكراد، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو العدو. يتعلق الأمر بالتصدي لمشروع غزوه للمناطق الحدودية"، حسب تعبيره.

ويضيف: "من الطبيعي جداً أن تتحالف القوات الموجودة على الأرض لصد أي تقدم تركي داخل الأراضي السورية"، متابعاً "حالياً باتت القوات التركية محاصرة من الجهات كافة".

وتمكن جيش النظام السوري خلال أسبوعين من السيطرة على عشرات البلدات والقرى الواقعة جنوب مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، بمساحة إجمالية تتجاوز 600 كيلومتر مربع.

ويقول مصدر أمني سوري "صرحت دمشق مراراً بأن الوجود التركي هو تدخل سافر على أراضيها"، مؤكداً أن "من مهام الجيش دستورياً حماية الأراضي السورية والدفاع عنها ضد أي جهة".

طريق الرقة "مقطوعة"

وبعد وقف تقدم وحداته باتجاه مدينة الباب بإيعاز من حليفته روسيا التي ترعى مع تركيا وقفاً لإطلاق النار في سوريا منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول، اتبع جيش النظام السوري تكتيكاً جديداً من خلال الالتفاف على الجيش التركي والفصائل الحليفة له شرقي مدينة الباب، ما مكنه من وصل مناطق سيطرته بمناطق سيطرة الأكراد جنوبي مدينة منبج بشمال البلاد.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف فصائل كردية عربية يحظى بدعم أميركي، منذ أغسطس/آب 2015، على مدينة منبج بعد طرد داعش منها.

ويقول الباحث والخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش "تقدم جيش النظام السوري عشرات الكيلومترات وبشكل سريع مؤخراً على حساب تنظيم داعش، والتقى مع المناطق الكردية (جنوب غربي منبج). وقطع بذلك الطريق شرقاً أمام الفصائل المدعومة من تركيا".

ويوضح "باتت الطريق إلى الرقة انطلاقاً من الباب مقطوعة أمام الأتراك وحلفائهم الذين لم يعد بإمكانهم بالتالي مهاجمة منبج من جهة الجنوب".

ورغم أن دمشق تعارض رغبة الأكراد بإقامة حكم ذاتي في شمالي البلاد، لكن يبدو أن الطرفين وضعا خلافاتهما جانباً بحكم الضرورة لمواجهة تركيا.

ويقول المصدر الأمني السوري "لا تعترف دمشق بقوات سوريا الديمقراطية، لأن دستور البلاد ينص على أن الوجود المسلح الوحيد هو للجيش، رغم أن النزاع السوري تدخلت فيه تنظيمات كثيرة بشكل شرعي أو غير شرعي".

ويرى بالانش أن "النظام يعارض الحكم الذاتي للأكراد، لكن في الوقت ذاته لا يملك الوسائل لاستعادة الأراضي التي يسيطرون عليها" في شمال وشمال شرقي سوريا.

ويقول مستشار القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية ناصر حاج منصور "النظام ما زال نفسه ولم يتغير، وكلما سمحت له الظروف سيهاجم مناطقنا، لكن الظروف الدولية والمحلية لا تسمح له بذلك".

"لا اشتباكات ولا اتفاق"

ويوضح ناصر حاج: "إن عدم وجود اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية النظام، لا يعني أن هناك اتفاقاً أو تعاوناً لأن حكومة الأسد تعارض مشروع الفدرالية" الكردي، حسب قوله.

وعانى أكراد سوريا على مدى عقود من سياسة تهميش، قبل أن يتصاعد نفوذهم مع اتساع رقعة النزاع في البلاد عام 2012، ومن ثم انسحاب قوات النظام تدريجياً من المناطق ذات الغالبية الكردية.

ويسعى الأكراد الذين أعلنوا إقامة إدارة ذاتية مؤقتة في شمالي البلاد إلى ربط مناطقهم الثلاث، الجزيرة (الحسكة) وعفرين (ريف حلب الغربي) وكوباني (ريف حلب الشمالي)، من أجل إنشاء حكم ذاتي عليها على غرار كردستان العراق، ويثير هذا الحلم الكردي امتعاض ومخاوف أنقرة.

ويشرح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبد الرحمن الوضع قائلاً "الأتراك وفصائل درع الفرات الحليفة لهم ميدانياً مطوقون من الجهات كافة: الأكراد من الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية والغربية، وقوات النظام السوري من جهة الجنوب".

ويضيف "لا يمكنهم الوصول إلى الرقة دون المرور في المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد أو قوات النظام"، مضيفاً "إذا رغبوا في ذلك، أمامهم خياران لا ثالث لهما: إما الدخول في مواجهة عسكرية مع الطرفين أو التوصل إلى اتفاق مع أحدهما للسماح بمرورهم".

ويمكن لموسكو، أبرز حلفاء دمشق التي بدأت تنسق مع أنقرة في الفترة الأخيرة حول سوريا، كما للولايات المتحدة، حليفة تركيا والداعمة الأبرز للمقاتلين الأكراد وحلفائهم، أن تلعبا دوراً في الضغط على حلفائهما لفتح الطريق أمام القوات التركية إلى الرقة. علما أن قوات سوريا الديمقراطية بدأت منذ أسابيع هجوماً على الرقة، وهي تتقدم في اتجاه أبرز معاقل الجهاديين في سوريا.

ويقول رئيس مركز الاقتصاد والسياسة الخارجية في اسطنبول سنان أولغن "هناك بالتأكيد خطر مواجهة. ولكن إذا توجه الجيش التركي إلى الرقة فسيحصل ذلك بناء على اتفاق مع الولايات المتحدة".

ويرى أن "مهاجمة الجيش التركي سواء من قبل قوات سوريا الديمقراطية أو من الجيش السوري يعني الهجوم على قوة مناوئة لتنظيم داعش، وسيكون لذلك تأثيره على ما هو أبعد من العلاقات مع تركيا ذاتها"، حسب تعبيره.

إعادتها لأصحابها

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال، إن بلاده تريد العمل مع حلفائها لاستعادة مدينة الرقة، معقل داعش، لكن دون مشاركة القوات الكردية السورية، حسبما نقل عنه موقع قناة الجزيرة.

وصرح أردوغان قائلاً "إذا كان حلفاؤنا صادقين حقاً، نقول لهم: سنعمل معكم ما دمنا سنقوم بتطهير الرقة من داعش ونعيدها إلى أصحابها الأصليين"، في إشارة للعرب الذين يمثلون الغالبية بالمدينة، بحسب موقع الجزيرة نت.

وذكر أن قوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا ستتحرك صوب بلدة منبج (شمالي سوريا)، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية -التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عامودها الفقري- بعد إكمال عمليتها في الباب مثلما كان مخططاً في الأساس.

واستبعد الرئيس التركي أي فرصة للتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية في الحملة ضد تنظيم الدولة في مدينة الرقة، حيث تعد أنقرة الوحدات الكردية "إرهابيين".

وقال أردوغان إن تركيا أوضحت لواشنطن أنها لا يمكن أن تتعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي أو وحدات حماية الشعب.

ولفت الرئيس التركي إلى أن الحملة التركية في سوريا كلفت تنظيم داعش "ثمنا كبيرا" حيث قتل منهم أكثر من ثلاثة آلاف خلال عملية درع الفرات، بينما خسرت القوات التركية، منذ العاشر من ديسمبر/كانون الأول، 69 من جنودها في معارك الباب، وفق وسائل الإعلام التركية.