لي ذراع بين موسكو وواشنطن في مجلس الأمن بشأن فرض عقوبات دولية على نظام الأسد.. وروسيا تهدد بالفيتو

تم النشر: تم التحديث:
DEFAULT
Eduardo Munoz / Reuters

يصوت مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء 28 فبراير/شباط 2017، على مشروع قرار يتضمن عقوبات على سوريا لاستخدامها المحتمل لأسلحة كيميائية، الأمر الذي تختلف حوله بشكل عميق الولايات المتحدة وروسيا، التي أنذرت بأنها ستستخدم الفيتو، فيما يُعد ليّاً للذراع بين موسكو وواشنطن.

في هذا الوقت، تتواصل محاولات الأمم المتحدة في جنيف من أجل تحقيق تقدم في المحادثات مع وفود النظام والمعارضة السورية، على طريق التوصل إلى حل للنزاع الدامي المستمر منذ حوالي 6 سنوات.

وسيبحث مجلس الأمن في مشروع قرار يفرض عقوبات على 11 مسؤولاً سوريّاً وعشرة كيانات، باعتبارهم على صلة باستخدام أسلحة كيميائية ثلاث مرات في 2014 و2015.

وأعلنت موسكو أنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار، كما سبق أن فعلت 6 مرات، دعماً لحليفها السوري.

وسيكون التصويت المقرر في الساعة 11,30 بالتوقيت المحلي (16,30 ت غ)، أول قرار كبير لمجلس الأمن منذ تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الساعي لتقارب مع روسيا.

وبدا الأوروبيون قلقين في الأسابيع الأخيرة من تغيُّر محتمل في الموقف المتشدد لواشنطن، تجاه موسكو بعد تولي ترامب الحكم.

لكن واشنطن ستصطف، على الأقل هذه المرة، إلى جانب المملكة المتحدة وفرنسا، وستسعى لمعرفة إلى أي مدى يمكن لروسيا أن تمضي في الحفاظ على حليفها السوري.

وزارت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، الإثنين، واشنطن، وتناولت الغداء مع ترامب ونائبه مايك بنس، وتم البحث في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وتساءلت هالي، الجمعة، بعد اجتماع مغلق لمجلس الأمن حول سوريا "حتى متى ستستمر روسيا في رعاية النظام السوري وإيجاد الأعذار له؟".

وأوضح مساعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف من جهته، لماذا ستستخدم روسيا الفيتو ضد مشروع القرار.

وقال إن العقوبات "في اتجاه واحد"، والأدلة على استخدام أسلحة كيميائية "غير كافية"، مؤكداً أن مشروع القرار يتعارض "مع مبدأ أساسي هو قرينة البراءة حتى انتهاء التحقيق".

تحقيق مشترك

ونصَّ مشروع القرار الذي عرضته واشنطن ولندن وباريس على فرض حطر سفر وتجميد أرصدة 11 سورياً، هم أساساً من المسؤولين العسكريين، إضافة إلى 10 هيئات.

كما نص المشروع على حظر بيع وتسليم ونقل مروحيات ومعدات أخرى لجيش النظام السوري.

وأتى مشروع القرار إثر تحقيق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، كان خلص في أكتوبر/تشرين الأول 2016 إلى أن النظام السوري نفذ على الاقل ثلاث هجمات كيميائية في 2014 و2015.

كما خلص المحققون إلى أن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية استخدموا غاز الخردل في 2015.

وينفي النظام السوري استخدام أسلحة كيميائية في النزاع المستمر، منذ آذار/مارس 2011، وأوقع أكثر من 310 آلاف قتيل.

وفرضت واشنطن في 2016 على دمشق عقوبات استهدفت 18 عسكرياً سورياً بداعي استخدام أسلحة كيميائية.

وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، ومقرها واشنطن، فإن قوات النظام نفذت ثماني هجمات كيميائية على الأقل في الأسابيع الأخيرة من معركة حلب، ما أوقع تسعة قتلى.

في جنيف، دعا وفد الهيئة العليا للمفاوضات، الممثل لأطياف واسعة من المعارضة السورية، الإثنين، روسيا إلى اتخاذ "موقف إيجابي" من العملية السياسية الجارية حالياً في جنيف.

وأعرب رئيس وفد المعارضة التفاوضي نصر الحريري، بعد لقاء مع مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، في مقر الأمم المتحدة، عن أمله "في أن تقف روسيا إلى جانب مصالح الشعب السوري، بعد كل ما حدث في سوريا، وأن تتخذ موقفاً إيجابياً يراهن على الشعب، وليس على شخص زائل دمَّر الشعب في سوريا، من أجل الحفاظ على كرسي السلطة"، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد الذي تطالب المعارضة برحيله مع بدء المرحلة الانتقالية.

وتتناول الأبحاث في جنيف مواضيع الحكم والدستور والانتخابات، وهي ثلاثة محاور سيتم العمل عليها خلال مرحلة انتقالية.

لكن الطرفين لا يزالان متباعدين تماماً حول كل شيء. ولم يتم التطرق بعدُ خلال المحادثات التي يجري معظمها حتى الآن بعيداً عن الأضواء بجهود دي ميستورا وموفدين من الدول المعنية للنزاع.

أما على الأرض، فتستمر العمليات العسكرية وعمليات القصف، حاصدة مزيداً من الضحايا كل يوم.