تصدَّى للانتحاري وأنقذ العشرات.. الشرطي محبِط تفجير قسنطينة يُتوج بطلاً قومياً

تم النشر: تم التحديث:
ALJZAIR
social media

تحولت العملية الانتحارية الفاشلة التي استهدفت مقراً للشرطة الجزائرية بولاية قسنطينة (شرق البلاد)، ليلة 26 فبراير/شباط 2017، من مشروع فاجعة دامية إلى قصة تروي بطولة وشجاعة الشرطي الذي تصدى للإرهابي وحزامه الناسف.

وتناقلت شبكات التواصل الاجتماعي بشكل واسع، عبارات الإشادة بالشرطي الذي نجح في إنقاذ العشرات من زملائه الموجودين داخل المركز والعائلات القاطنة بطوابق العمارة والبنايات المجاورة.

وخلف الهجوم الإرهابي الذي تبناه تنظيم داعش الإرهابي، إصابة شرطيين بجروح خفيفة مكنتهما من مغادرة المستشفى ليلاً، ومقتل الإرهابي منفذ الهجوم وبوشرت تحقيقات التعرف على هويته.


الجندي المجهول.. هكذا أسقطه


دقائق قبل تمام التاسعة ليلاً، وبينما كان الشرطي يتولى أداء مهمته في الحراسة الليلة أمام مدخل المقر 13 للأمن الحضري بباب القنطرة في قسنطينة، حتى شاهد الإرهابي المدرع بالحزام الناسف يحاول التقدم ودخول المركز، ليقوم بصده موجهاً طلقات نارية أردته قتيلاً وفجرت حمولته المدمرة.

وذكر بيان رسمي للمديرية العامة للأمن الوطني، أن "إحباط محاولة إرهابية جبانة لتفجير مقر الأمن الحضري، تحققت بفضل يقظة وفطنة عناصر الشرطة، بعد أن تمكن عنصر الأمن المكلف الحراسة من الرمي على المجرم وإصابته، لتنفجر العبوة الناسفة دون أن إحداث أي ضرر".

وأثنت، من جهتها، وزارة الداخلية الجزائرية على نباهة وشجاعة الشرطي، وقالت في بيان لها: "بفضل اليقظة والتدخل الشجاع لعون الشرطة، استطاع هذا الأخير صد الإرهابي الانتحاري وأجبره على فك حزامه خارج مبنى العمارة الذي توجد به محافظة الشرطة".

ورغم السرعة التي التزمت بها الجهات الرسمية في إصدار البيان الخاص بالحادث، فإنها ما زالت لم تكشف بعدُ عن هوية الشرطي "البطل"، حيث فضلت التكتم عن اسمه وسنّه، ولم تنجح أية وسيلة إعلامية لحد الآن في التعرف على صوره.

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لشرطي على سرير داخل مستشفى، تأكدت "هافينغتون بوست عربي" من مصادر في الشرطة أنها لا تخص المعنيّ الذي "أصيب بجروح طفيفة نجمت عن شظايا الانفجار وغادر مستشفى قسنطينة في ليلة الهجوم الفاشل نفسها".

ونقلت صفحة الجيش الوطني الشعبي-درع الجزائر بفيسبوك، صورة على أنها للشرطي المصاب مع تعليق: "تحية لأفراد الأمن الوطني بقسنطينة وربي يشفي 2 أعوان الشرطة اللذين أصيبا في عملية الانتحار صورة شرطي المصاب في قسنطينة.. ادعوا لهما بالشفاء إخوتي".


نعم.. إنه بطل حقيقي


وصرح الصحفي المتابع للقضايا الوطنية حسان حويشة، لـ"هافينغتون بوست عربي"، قائلاً: "نعم، إنه بطل حقيقي، لقد أدى مهمته بتفانٍ واستطاع التصدي للإرهابي وإنقاذ عشرات الأشخاص"، مضيفاً أن "رد فعله السريع يؤكد درجة التأهب لقوات الأمن الجزائرية التي اكتسبت خبرة طويلة في مجال مكافحة الإرهاب".

وكتب بدوره الصحفي قادة بن عمار على صفحته الرسمية بفيسبوك: "مع قراءتي خبر الشرطي (البطل) الذي تدخّل لمنع وقوع مأساة كبيرة بقسنطينة في اعتداء إرهابي جبان على مقر للأمن هناك، تذكرت مباشرة، الشاب محمد الأمين لحمر! ابن مدينة مهدية بتيارت، والذي رفض فتح الباب في المنشأة الغازية (قاعدة الحياة) في تيقنتورين، مانعاً وقوع كارثة كبيرة، فأخلط حسابات الإرهابيين ومن يقف خلف الإرهابيين! دعائي بالشفاء العاجل لكل المصابين في قسنطينة ورحم الله كل الشهداء".

واعتبرت صفحة راديو صوت الجزائر، على تويتر، أن شجاعة الشرطي أنقذت العشرات وكتبت: "إحباط اعتداء إرهابي ضد مركز الأمن الحضري رقم 13 بباب القنطرة بقسنطينة، شجاعة شرطي أنقذ حياة العشرات".


خاطر بحياته من أجل الأبرياء


وكتب أحد المدونين، يدعى رضوان عنان، على صفحته بفيسبوك، أن الشرطي محبِط الهجوم الانتحاري، خاطر بحياته لإنقاذ الأبرياء وجسَّد موقفه بصورة مقارنة بينه وبين أحد أفراد الشرطة قام بصفع طالب صيدلة خرج للمطالبة بحقه في مظاهرة خلال الأيام الماضية.

وكتب رضوان: "من جهةٍ، شرطي يصفع طالب خرج للمطالبة بحقه، ومن جهةٍ شرطي خاطر بحياته من أجل إنقاذ الأبرياء في قسنطينة... لا تضعوا الناس مهما كانت هويتهم في قالب واحد ولا تكرهوا فئة معينة بسبب فعل معزول".