السادات بعد إسقاط عضويته: لم أكن سعيداً ببرلمان لم يؤدِّ أي دور.. ونواب معارضون يخشون "التنكيل" بهم

تم النشر: تم التحديث:
ASSADAT
social media

جاء قرار البرلمان المصري، الإثنين 27 فبراير/شباط 2017، بإسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات لينهي حالة من الجدل استمرت طوال 13 شهراً بين رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال والسادات.

وافق مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على إسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات وإعلان خلو مقعد دائرة تلا والشهداء التابعة لمحافظة المنوفية الذي شغله السادات طوال الـ13 شهراً الماضية، بعدما صوَّت 468 نائباً بالموافقة على توصية لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بإنهاء عضويته في البرلمان؛ بسبب اتهامه بتزوير توقيعات 7 نواب على مشروعي قانونين مقدَّمَين منه، بشأن الجمعيات الأهلية وتعديل قانون الإجراءات الجنائية، وإرسال بيانات لمنظمات أجنبية، ومنها الاتحاد البرلماني الدولي، عن الأوضاع الداخلية لمجلس النواب، وفي المقابل رفض 8 نواب وامتنع 4 آخرون عن التصويت.

طالبوا بإسقاط جنسيته

"كنت موجوداً في البرلمان بقرار الشعب اللي انتخبني، وخرجت منه بكرامتي"، يقول السادات، مضيفاً لـ"هافينغتون بوست عربي": "لم أكن سعيداً في برلمان لا يؤدِّ أي دور، وعزائي أن الشعب عارف أن خروجي من البرلمان ده قرار سياسي".

وشهدت جلسة التصويت على إسقاط عضوية السادات مطالبات من نواب ائتلاف الأغلبية بإاسقاط الجنسية عن السادات وحبسه إلى حين انتهاء النيابة العامة من التحقيق معه في تهم إفشاء أسرار البرلمان لمنظمات دولية، فقال رئيس ائتلاف دعم مصر محمد السويدي إن السادات تعمد هدم كيان مؤسسي مثل مجلس النواب، واستقوى بالخارج بدلاً من تقويم أداء البرلمان من الداخل، وأيده علاء عابد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، قائلاً: "من غير المعقول أن نائباً يريد إصلاح البرلمان يتحدث فى الخارج عن كل ما يدور فيه".

وهو ما علق عليه رئيس مجلس النواب، قائلاً: "المجلس كله وطنيون انتفضوا دفاعاً عن الوطن والمجلس"، في الوقت نفسه الذي انفعل فيه عبد العال على النائب حسام الرفاعي عندما برر رفضه إسقاط عضوية السادات بالثقة بالشعب المصري، وقال: "الشعب المصري لن يختار نائباً خائناً للوطن"، ليرد عبد العال: "لا أقبل الحديث منك ولدي الكثير سأقوله فى الوقت المناسب، أرجو أن تتوقف عن هذا وإلا فسأتخذ الإجراءات القانونية ضدك"ـ ليعلق النائب: "يعني الدور عليا"، فيقرر رئيس البرلمان طرده من الجلسة قائلاً: "الجميع يعلم ممارساته ومواقفه في بعض المشاكل الخاصة بقانون الطوارئ، وهناك الكثير والكثير والكثير، وابتداءً من اليوم لن أتهاون، ويكفي ما يحصل مع السادات، وهذا آخر إنذار".

مجلس تأديب

"مجلس تأديب وليس مجلس نواب"، يصف النائب مصطفى كمال الدين، رئيس تحالف حق الشعب، قرار إسقاط عضوية السادات، موضحاً لـ"هافينغتون بوست عربي" أن التصويت على إسقاط عضوية السادات قرار سياسي متوقع ومدبر له من زمن، مضيفاً أن "إصدار النواب بيانات صحفية أصبح جريمة مثل الحديث عن ميزانية البرلمان، والجميع يعرف منذ انعقاد البرلمان أن السادات وزملاءه المعارضين سينكَّل بهم واحداً تلو الآخر"، وتابع كمال الدين: "أُكلنا يوم أُكِل توفيق عكاشة"، "عندما وافق غالبية نواب البرلمان على إسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة بالمخالفة للقوانين ولائحة البرلمان، وافقنا ضمنياً على اختراع تهم جديدة للتنكيل بالنواب".

وشهدت الجلسة غياب 112 نائباً، على رأسهم نواب تكتل 30/25 وتحالف حق الشعب الذي كان ينتمي إليه السادات، وهو ما برره النائب أحمد الشرقاوي، المتحدث بإسم التحالف، في رغبة الكثير في اختلال نصاب الثلثين اللازم لإسقاط العضوية عن السادات.

قرار البرلمان جاء بعد أقل من شهر من تقدُّم السادات بسؤال إلى رئيس المجلس عن بنود موازنة البرلمان وأسباب إنفاق 18 مليون جنيه في شراء 3 سيارات مصفحة له وللوكيلين فتم إحالته إلى لجنة القيم.

محاكمة السادات

وكانت لجنة القيم قد أوصت، في 12 فبراير الحالي، بإسقاط عضوية السادات في تهمتين من 3 تهم وجهتها للنائب؛ الأولى بتزوير توقيع 7 نواب على مشروعي قانوني الإجراءات الجنائية والجمعيات الأهلية، والثانية بإرسال بيانات إلى منظمات وجهات دولية تتناول الأوضاع الداخلية لمجلس النواب، أما التهمة الثالثة التي أوصت لجنة القيم بحرمان السادات من حضور جلسات دور انعقاد كامل (9 أشهر) بسببها، فهي تسريبه مسودة قانون الجمعيات الأهلية المعدة من الحكومة للسفير البولندي في القاهرة وفقاً لشكوى تقدمت بها وزيرة التضامن الإجتماعي إلى رئيس البرلمان في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

تلا النائب بهاء الدين أبو شقة، رئيس لجنتي القيم والشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان، تقرير اللجنة التشريعية، الذي انتهى إلى تأييد ما انتهت إليه لجنة القيم من توصية بإسقاط عضوية السادات؛ بسبب مخالفته وإخلاله بواجبات شؤون العضوية.

وركز أبو شقة، في كلمته أمام النواب، على تحديد آلية تحقُّق اللجنة التشريعية من ثبوت تهمة "إفشاء أسرار البرلمان الداخلية للمنظمات الدولية"، موضحاً أن الأمين العام لمجلس النواب، المستشار أحمد سعد الدين، طلب من الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي، مارتن شونجونج، استضاح حقيقة البيانات المرسلة من النائب محمد أنور السادات للاتحاد، وما إذا كانت هذه البيانات تُرسل بطلب من الاتحاد البرلماني الدولي أم بناء على اتفاق أو ترتيب أو علاقة تقديم خدمات استشارية بين النائب والاتحاد.

"أنا رئيس حزب سياسي وعضو في البرلمان، أرسل آرائي ومواقفي للصحف المحلية والأجنبية؛ لكي يعرفها الجميع"، هكذا بدأ السادات دفاعه عن نفسه عقب إعلان أبو شقة موافقة اللجنة التشريعية على إسقاط عضويته، موضحاً أن هناك خلطاً ولبساً حاول إيضاحه منذ بدء التحقيق معه، مضيفاً: "البيانات الصحفية التي تريد اللجنة التشريعية إسقاط عضويتي بسببها تتضمن مواقفي وآرائي السياسية في شتى المجالات، أرسلتها إلى الاتحاد البرلماني الدولي ضمن قاعدة بيانات عريضة تضم صحفاً وشخصيات عامة ومنظمات مصرية وعربية ودولية".

وأعقب دفاع السادات عن نفسه مطالبة رئيس البرلمان له بالخروج من الجلسة؛ لعدم استشعار النواب الحرج وقت التصويت على إسقاط عضويته نداءً بالاسم، وهو ما قابله أحد النواب بالتعليق: "علشان البرلمان اللذيذ يعرف يسقط عضويتك"، في إشارة إلى التسريب الصوتي الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي للسادات ينتقد فيه أداء البرلمان، ليرد السادات قبل أن يغادر القاعة: "بدل ما تزعل مني لما بقول إن البرلمان لذيذ، كنت تشوف النواب اللي بتسجل المكالمات وتتصنت على الزملاء".

وهو ما تبعه تدخُّل عبد العال لدعوة النواب للتصويت نداءً بالاسم على إسقاط عضوية السادات طبقاً للمادة 389 من اللائحة الداخلية للبرلمان التي تنص على أن يُؤخذ الرأي في تقرير اللجنة التشريعية عن إسقاط العضوية نداء بالاسم، ولا يصدر قرار المجلس بإسقاطها إلا بموافقة ثلثي عدد أعضائه (398 عضواً).