مئات من الأمراء والوزراء والمسؤولين يضمهم الوفد.. هذا ما يريده الملك سلمان من جولته الآسيوية

تم النشر: تم التحديث:
L
ل

يقود العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز وفداً يضم نحو 1500 شخص عبر آسيا في جولةٍ تستغرق شهراً في محاولةٍ لتعزيز العلاقات مع منطقةٍ تنظر إليها المملكة باعتبارها شريكاً اقتصادياً ذا قيمةٍ متزايدة، وكأداةٍ للتحوُّط في مواجهة الحكومة الأميركية التي لا يمكن التنبؤ بها.

وبدأ الملك، يرافقه أمراء بارزون، وقادة دينيون، ووزراء، ومسؤولون عسكريون، جولته من ماليزيا، إذ وافق، الاثنين 27 فبراير/شباط، على استثمار 7 مليارات دولار في مشروعٍ ماليزي للبتروكيماويات، ووقَّع مشروعاتٍ أخرى مشتركة.

ومن ماليزيا، سيسافر وفد الملك سلمان إلى إندونيسيا، وبروناي، واليابان، والصين، وجزر المالديف. وقال مسؤولٌ سعودي إنَّ الإنجاز اللوجيستي لنقل الوفد، وإقامته، وإطعامه يشمل 459 طناً من البضائع، من ضمنها مصعدين كهربائيين لمساعدة الوفد على الصعود والنزول من على متن الطائرات، وسيارتين من طراز "مرسيدس بنز إس 600"، وكميات كبيرة من الطعام الحلال.

وتأتي الجولة الآسيوية للملك سلمان في وقتٍ حساس للعلاقات الثنائية مع واشنطن، الشريك الاستراتيجي الأهم للرياض. إذ شهد التحالف المستمر منذ عقود بين الدولتين توتُّراً مستمراً في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على خلفية قضايا السياسة الخارجية، خصوصاً بعد التواصل الأميركي مع إيران، خصم المملكة العربية السعودية.

وفي حين لا تزال الولايات المتحدة حليفاً أساسياً للمملكة، دفع توتُّر العلاقات المملكة العربية السعودية إلى تسريع جهودها من أجل تحقيق المزيد من الاكتفاء الذاتي، وتوسيع وتعميق تحالفاتها إلى ما هو أبعد من الغرب.


ترامب رئيساً


رحَّبت السعودية بانتخاب الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، الذي تعهَّد باتِّباع نهجٍ مُتشدِّد تجاه إيران. لكنَّ سياسة ترامب الإقليمية لا تزال غير واضحة بصورةٍ كبيرة، كما أنَّ أزمة قانون "جاستا"، أحد الأسباب الأساسية للخلاف الأميركي السعودي، وهو القانون الذي من شأنه أن يسمح لأسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول بمقاضاة السعودية، لا تزال قائمة.

وفي إشارةٍ دالّة على ذلك، تأتي جولة الملك سلمان الآسيوية قبل زيارةٍ مُرتقَبة له إلى واشنطن للقاء ترامب.

وقال عبدالله الشمري، المُحلِّل السعودي والدبلوماسي السابق، إنَّ "السياسة الخارجية للسعودية تصبح أكثر نشاطاً وثقة حالياً. وعلى الرغم من العلاقات الجيدة مع إدارة ترامب، فإنَّ السعودية تبعث برسالةٍ إلى واشنطن مفادها: نعم، إنَّكم أصدقاؤنا، لكن لدينا بدائل أيضاً".

ويعكس توقُّف الوفد أثناء جولته في إندونيسيا وماليزيا رغبة المملكة في تعميق علاقاتها مع الدول ذات الغالبية المسلمة. وسيناقش المسؤولون الفرص التجارية في قطاعاتٍ كالسياحة والحج للقادمين من تلك البلدان إلى الأماكن الإسلامية المُقدَّسة في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. وقالت السعودية إنَّها تُصدِر ما يصل إلى 3200 تأشيرة دخول يومياً للماليزيين وحدهم كي يسافروا إلى السعودية من أجل أداء مناسك العمرة على مدار السنة.

وفي إندونيسيا، سيزور السعوديون مسجد الاستقلال، أكبر مساجد جنوب شرق آسيا، وسيتوقفون في وقتٍ لاحق لقضاء عُطلةٍ في جزيرة بالي.

وفي غضون ذلك، تُعد كلٌ من الصين واليابان معاً إلى جانب الولايات المتحدة أكبر مستوردي النفط السعودي، إذ أنفقت كلٌ منهما أكثر من 20 مليار دولار على المنتجات النفطية السعودية عام 2015.


تنويع الاقتصاد


لكن مع دفع المملكة باتجاه تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط بسبب تراجع أسعار النفط الخام منذ عام 2014، تأمل السعودية في جذب الاستثمارات الأجنبية. وقال أحد المُطَّلِعين على جدول أعمال الجولة السعودية إنَّ المملكة تأمل في جذب اهتمام المستثمرين في قطاعات الخدمات اللوجيستية، والنقل، والبناء والتشييد، والخدمات المالية من كلٍ من الصين واليابان.

وقال مسؤولٌ حكومي ياباني إنَّ هدف السعودية في تقليص اعتمادها على النفط سيُناقش حينما يجتمع الملك سلمان برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، خلال زيارته التي ستجري بين 12 و15 مارس/آذار.

وخلال جولة الملك سلمان في آسيا، سيجتمع مسؤولو البورصة السعودية، ومُمثِّلين عن وكالات الاستثمارات الحكومية، وبعض شركات المملكة الكبرى مع مستثمرين في سنغافورة وهونغ كونغ من أجل توجيه الانتباه إلى سوق الأسهم السعودية.

وتجري الزيارة في الوقت الذي تفتح فيه سوق الأسهم السعودية أبوابها بصورةٍ متزايدة أمام المستثمرين الأجانب، وكذلك قُبيل أكبر عملية طرح عام أولي مُزمعة تقوم بها شركة النفط السعودية (أرامكو)، التي يُتوقَّع أن تجمع ما يزيد على 100 مليار دولار بحلول 2018.

وقال خالد الحصان، المدير التنفيذي للبورصة السعودية (تداول)، التي تتجاوز قيمتها السوقية مُجتمِعة 400 مليار دولار: "نفهم أنَّ الاقتراب بصورةٍ أكبر من المُستثمرين المؤسسيِّين سيجلب السيولة وسيؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال إلى السوق السعودية".

وكانت العلاقة بين السعودية وماليزيا العام الماضي قد جذبت الانتباه بسبب التحقيق الجاري حول اختفاء مليارات الدولارات من صندوق التنمية الماليزي "1Malaysia Development Bhd".

وذكر تحقيقٌ أجراه المُدَّعي العام الماليزي أنَّ مبلغ الـ700 مليون دولار، التي جرى تحويلُها إلى رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزَّاق عام 2013، كانت عبارة عن هبةٍ من الأسرة السعودية المالكة. وقال المُدَّعي العام إنَّ نجيب أعاد معظمها، وبرَّأه من ارتكاب أية مخالفات. ولا تزال تجري تحقيقاتٌ دولية حول الصندوق.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.