مبادرة تحوِّل أحلامهم لحقيقة.. هكذا تتحقق أمنيات أطفال غزة

تم النشر: تم التحديث:
PHOTO
sm

لا يستطيع عدد كبير من الآباء تحقيق ما يطلبه أبناؤهم بسبب قسوة الظروف، عدد كبير من الأطفال يتمنون الحصول على أشياء بسيطة، ولكنها بالنسبة لهم أحلام بعيدة المنال.

من هنا جاءت فكرة فريق تطوعي من خريجي الجامعات بقطاع غزة، للعمل على تحقيق هذه الأمنيات، من خلال مبادرة أطلقوا عليها اسم "أمنية".





فريق "أمنية" التطوعي يسعى إلى تطوير وبناء المجتمع وفق قيم تندرج تحت شعار السلام والتسامح والعطاء، وتقبل الآخر وتحقيق الأمنيات بطريقة جديدة وفريدة، تلقي بظلال المحبة على من رسم أمنيته ولمن حققها.


نشر السعادة والمحبة


جاءت الفكرة لإضفاء السعادة والمحبة على الأطفال الأيتام والفقراء، وآخرين من ذوي الإعاقة -متلازمة داون- ومجموعة من الأطفال المصابين بالسرطان من مختلف محافظات قطاع غزة، لإفساح المجال لهم لتحقيق أمنياتهم من خلال المبادرة.



gaza

وحول فكرة المبادرة تقول المسؤولة عنها "حلمية عبد العزيز" لـ"هافينغتون بوست عربي": نعمل على توفير موقع إنترنت لـ"أمنية" يتمكن الأطفال من خلاله من إضافة فيديو يتحدّثون فيه عن شيء يتمنّونه أو يحلمون باقتنائه، وتظهر أحلامهم كعلامة على خريطة موجودة في الموقع".



gaza

وتضيف: "يستطيع أي زائر للموقع التنقّل داخله وتصفّح أمنيات الأطفال، ويمكنه التبرّع لتحقيق أمنياتهم، إضافة إلى شراء الفريق التطوعي لما تمنّاه الطفل، وتصوير رد فعله عند تسلّمه التبرع أو الهدية".


أمنيات بسيطة


وعن بعض الأمنيات التي كتبها الأطفال، قالت مسؤولة المبادرة: "إنها أمنيات صغيرة وبسيطة جداً، بإمكان أي شخص أن يحققها لهم، ما يبني جسور المحبة والثقة في مجتمعنا وبيئتنا بين من يرسمون له السعادة، وبين من يبحثون عمن يمنحهم تلك السعادة بتفاصيلها البسيطة". وتلفت إلى أن هناك إمكانية المشاركة من جميع أنحاء العالم من خلال موقع المبادرة الإلكتروني، سواء أمنيات أو متبرعين، وأنها تتيح زيادة الصلة بين المتبرع والمستفيد، الأمر الذي يشجعه على إعادة تجربته لما يلقاه من أثر لتبرّعه على المستفيدين.



gaza

وبحسب عبد العزيز فإن ما يميز مبادرة "أمنية" هو التعاون مع ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، واستدامة المبادرة، من خلال توسيع نشاطها الإلكتروني ليشمل جميع الأطفال، وإمكانية المشاركة من جميع أنحاء العالم.


فرح شديد


الطفلة مرام (ثماني سنوات) كانت تحلم بشراء "آي باد"، لم يتمكن والدها من شرائه، فشعرت بحزن كبير بسبب عدم حصولها على ما تريد، ولكن هذا الحزن سرعان ما تحول إلى فرح شديد بعد تحقيق فريق "أمنية" أمنيتها.



gaza

تقول مرام لـ"هافينغتون بوست عربي"، وعلامات الفرح على محياها: "لم أتوقع أن أحصل على الآيباد في يوم من الأيام لأن والدي فقير، عكس والد زميلتي بالمدرسة التي تحصل على كل ما تطلبه من والدها، ولكن فريق مبادرة "أمنية "حقق أمنيتي وأصبح حلمي حقيقة".

أما سمية (9 أعوام) فتمنت امتلاك دمية، ووجدت أمنيتها البسيطة عند باب المنزل، فغمرها الفرح، وعبرت عن سعادتها بعد تسجيل فيديو صغير يعبر عن تلك الأمنية.

أما الطفل بهاء حميد (8 سنوات)، فقد حصل على زي رياضي وكرة قدم، تمنى الحصول عليهما من خلال فيديو نشرته المبادرة، واستجابت له مجموعة من المتبرعين من قطاع غزة لتحقيق أمنيته وشراء ما يريد.


فرصة للشعور بالإنسانية


في حين يقول المواطن أبو أحمد صيام، أحد المشاركين بالمبادرة لـ"هافينغتون بوست عربي": "أنا كأب أعلم أن هناك الكثير من متطلبات الأطفال والأمنيات الكثيرة والحاجات الملحة التي يطلبونها دائماً من ذويهم، وعادة ما تعيش الأسرة إحساساً بالقهر إن عجزت عن تحقيق متطلبات أطفالها لأي سبب كان، فمبادرة أمنية وفرَّت لنا فرصة كبيرة لنشعر بإنسانيتنا تجاه الغير، وأن نرسم البسمة على وجوه بإمكانات بسيطة".



gaza

ويعتبر صيام أن هذه المبادرة تمثل خطوة راقية في حياة الخريجين، وتنمي الوازع الإنساني لديهم، القائم على الإحساس بالآخرين، وتلمس آلامهم وأوجاعهم وأموالهم، والعمل على تلبية بعض من متطلباتهم وتحقيق أمنياتهم، مؤكداً أن مشاركته في تحقيق أمنيات هؤلاء الأطفال جعلته يشعر بقيمة العمل الإنساني، ومساهمته في نشر السعادة والفرح.