واشنطن ترغب في استئناف مناورة عسكرية كبرى مع مصر.. لكن القاهرة تريد شيئاً آخر

تم النشر: تم التحديث:
SH
س

هل تستأنف الولايات المتحدة الأميركية مناورات النجم الساطع الضخمة مع مصر، وهل يوافق الكونغرس على عودة المساعدات الأميركية للقاهرة لسابق عهدها؟

فقد كشف القائد الأعلى للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط أن الولايات المتّحدة ترغب في استئناف مناورة عسكرية كُبرى مع مصر كان الرئيس باراك أوباما قد ألغاها في 2013 احتجاجاً على قتل المئات من المحتجين المدنيين.

وقال الجنرال جوزيف ل. فوتيل، رئيس القيادة المركزية بالولايات المتّحدة، خلال زيارة له لمصر، الأحد 26 فبراير/شباط 2017، لمُحاور تلفزيوني مصري: "هدفي أن نُعيد المُناورة إلى مسارها ونحاول إعادة ترسيخ هذا كجُزءٍ رئيسي آخر من علاقتنا العسكرية".

كما نقلت وسائل الإعلام المصرية عن جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، تأكيده عودة المساعدات العسكرية الأميركية لمصر بالكامل.

وشدّد القائد الأميركي - فى حوار مع قناة "النيل للأخبار" الحكومية عقب لقائه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ومسؤولين بوزارة الدفاع والجيش - على عزم الولايات المتحدة الأميركية تعزيز التعاون العسكري بين بلاده ومصر، وفقاً لما ذكرت صحيفة "اليوم السابع" المصرية.

وتأتي هذه التصريحات وسط تقاربٍ عامٍ في العلاقات بين السيسي وترامب، والذي امتدح الرئيس المصري بوصفه بأنه "رجلٌ رائع".


الإرهاب


وحتى قبل تولي ترامب منصبه، كان الرئيس السابق باراك أوباما قد وافق على استئناف توفير أنظمة التسليح الكُبرى، ومن ضمنها طائرات F-16 المقاتلة، ودبابات M1A1 Abrams، وصواريخ الهاربون المضادة للسفن. بعد أن كان تسليم تلك الأنظمة من قِبل إدارة أوباما قد توقف في 2015 إثر إطاحة الجيش المصري بمحمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطياً والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين.

لكن القلق المتصاعد تجاه مخاطر المسلحين في سيناء، الذين بايع الكثير منهم تنظيم داعش، كذلك القرار المصري بشراء الأسلحة من روسيا وفرنسا، أدّى بإدارة أوباما إلى عكس توجهها.

ويبدو الرئيس ترامب أقلّ ميلاً نحو السماح لسجل حقوق الإنسان المصري القاتم بعرقلة العلاقة الأمنية بين البلدين، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وبدأت أول مناورة أميركية مصرية مشتركة في 1980، وتوسّعت حتى أصبحت التزاماً كبيراً نصف سنوي.

وأكبر مناورات "النجم الساطع" التي شارك بها البلدان جرت في عام 1999 وتضمّنت حوالي 70 ألف جندي و11 دولة.

وعقب مقتل المئات وإصابة الآلاف إثر فض قوات الأمن اعتصام في أغسطس/آب 2013، نُظّم احتجاجاً على إقالة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ألغى باراك أوباما مناورات "النجم الساطع" المشتركة مع الجيش المصري وأدان مقتل المئات في مصر.

وقال أوباما آنذاك إن التعاون مع مصر "لا يمكن أن يستمر في الوقت الذي يُقتل فيه مدنيون، حسبما نقلت عنه "بي بي سي".


مناورات أصغر حجماً


وحتى إن وصل الطرفان قريباً إلى اتفاقٍ رسمي باستئناف المناورات، ربّما يتطلب الأمر 18 شهراً أو أكثر من أجل تنفيذ مناورة نجمٍ ساطع أخرى؛ لأن النفقات يجب أن تُدرج في مطالبات الموازنة المُستقبلية للبنتاغون، حسب "نيويورك تايمز".

وفي حالة الاستئناف المتوقع للمناورات، ستكون على الأرجح أصغر حجماً بكثير من المناورة الضخمة التي جرت في 1999، مركّزة أكثر على التهديدات الإرهابية.

وظهر إلحاح هذا التهديد في الأيام المنصرمة، إذ فرّت عشرات العائلات القبطية المسيحية من مدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، بعد سلسلة من الهجمات المُسلحة على المدنيين في الأشهر الماضية راح ضحيتها 7 أشخاص على الأقل.

وكانت شريحة واسعة من المسيحيين المصريين داعمة للسيسي، إذ رأوه حامياً من قمع المتطرفين الإسلاميين. لكن العديد من الفارين من العريش وجّهوا انتقاداتٍ حادة لفشل الرئيس المصري في حمايتهم من الخطر الإرهابي المتنامي.

وقبل ذلك بشهرين وتحديداً في ديسمبر/كانون الأول، قتل انتحاري تابعٌ لداعش نحو 30 شخصاً في هجومٍ على كنيسة بارزة بالقاهرة أثناء قداس يوم الأحد.


هدف القاهرة


ومع أن استئناف مناورة النجم الساطع سيُمثل إشارة مدوية بأن أميركا تستعد لاستئناف علاقتها بمصر على مستوى ما قبل 2013، فإن هدف القاهرة الرئيسي لا يزال استئناف برنامج التمويل العسكري الذي يسمح لها بتمويل مشترياتها العسكرية المقدّرة بمليارات الدولارات، عن طريق الاستفادة من التدفق المستقبلي للمعونة العسكرية الأميركية.

ويتيح البرنامج لمصر الاستفادة من قيمة المعونة الأميركية السنوية، التي تبلغ حالياً 1.3 مليار دولار، بما يوازي عدة أضعاف هذا الرقم. وقد جمّد الرئيس أوباما البرنامج في 2013.


القانون المتوحش


إلا أنّ أي امتياز ممنوح للسيسي من ترامب قد تعرقله مقاومة من الكونغرس. فجون ماكين وليندسي غراهام، عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان، وجّها انتقاداتٍ حادة لقمع السيسي المستمر للمجتمع المدني، وبالأخص مشروع القانون المقترح الذي سيجعل من المستحيل تقريباً على العديد من منظمات الدعم الخارجي العمل في مصر.

ففي ديسمبر/كانون الأول، قال ماكين وليندسي في بيانٍ مشترك إنّهما، في حالة تمرير هذا القانون الذي وصفاه بـ"الوحشي"، سيسعيان إلى فرض قيود جديدة على الدعم الأميركي لمصر.

جيرالد م. فيرشتاين، الدبلوماسي الأميركي المتقاعد والذي التقى مؤخراً بالسيسي بصفته جزءاً من وفد معهد الشرق الأوسط، مركز الأبحاث السياسية المتمركز في واشنطن، قال: "يجب على المصريين أن يفهموا أن دونالد ترامب لا يمكنه التلويح بعصا ومحو كل مشاكلهم من الوجود".