بعد 40 عاماً على اكتشافه.. العالم يستعدُّ لرؤية الثقب الأسود في الفضاء لأوّل مرّة

تم النشر: تم التحديث:
BLACK HOLE
Reuters Photographer / Reuters

بدأت أجهزة راديو "تلسكوب أفق الحدث"، الرابطة بين 9 تلسكوبات في جميع أنحاء العالم، في تجميع المعطيات الخاصة بثقب "ساجيتاريوس أي" (sagittarius A)، تمهيداً لالتقاط صورة لهذا الثقب الضخم في مركز مجرة درب التبانة، في سابقة تعتبر الأولى من نوعها عالمياً.

وأفادت وسائل إعلام فرنسية، الإثنين 27 فبراير/شباط 2017، نقلاً عن مدير "المركز الفرنسي للبحث العلمي" (حكومي)، جان بيير لوميني، متحدثاً عن ثقب "ساجيتاريوس أي": "في 1973، كنت أوّل من احتسب عبر الكمبيوتر ما يمكن أن تبدو عليه صورة الثقب الأسود، والآن بعد 40 عاماً من ذلك، سأتمكّن من رؤيته مباشرة".

وأضاف أن "تليسكوباتنا لم تكن أبداً بهذه القوة التي عليها اليوم، ونحن لا نعرف الثقوب السوداء إلا بطريقة غير مباشرة، أي عبر النجوم التي تدور حولها"، لافتاً أن هذه الثقوب من أكثر الأشياء التي تمتلك سحراً خاصاً، كما تعدّ مصدر إلهام لعدد كبير من صناع الأفلام، و"حرب النجوم" أبرز مثال على ذلك.

من جانبه، قال صامويل بواسييه، الباحث في مختبر الفيزياء الفلكية بمرسيليا جنوبي فرنسا، أن هذه السابقة الأولى من نوعها من شأنها تأكيد "فهمنا للفيزياء، ولوجود الثقوب السوداء".

ومتابعاً: "في حال بدت مختلفة عما نرسمه في أذهاننا عن الثقب الأسود، فهذا سيكون أيضاً نتيجة مهمة قادرة على توجيه أبحاثنا المستقبلية".

ومع أن الثقوب السوداء كامنة في قلب معظم المجرات، إلا أن لا أحد تمكّن من تصويرها فوتوغرافياً، فهي مظلمة للغاية، وتمتلك جاذبية قوية جداً حتى أنها تبتلع كل ما يعبرها أو يمرّ فوقها بما في ذلك الضوء.

أما مشروع "تلسكوب أفق الحدث"، فيربط بين 9 تلسكوبات حول العالم، بما في ذلك القطب الجنوبي والولايات المتحدة الأميركية وشيلي وجبال الألب الفرنسية، وقد برمجت بطريقة تجعلها تعمل بمثابة تلسكوب واحد بحجم الأرض.

ويستعدّ علماء الفلك القائمون على المشروع، خلال الفترة الفاصلة من 5 إلى 14 أبريل/نيسان المقبل، لالتقاط صورة للثقب الهائل، ورؤية دوامات الغاز حول حدود أفق الحدث.
وأفق الحدث هو الحدّ الفاصل بين داخل الثقب الأسود وبقيّة الكون.

ومما يجعل عملية رصد الثقب الأسود صعبة للغاية هو الغاز الكثيف المتواجد حول أفق الحدث، وهذا الغاز يثيره الحقل المغناطيسي للثقب، ما لم يترك أمام العلماء من حل سوى اللجوء إلى استخدام الموجات الراديوية، والتي تمتلك ميزة التبعثر بشكل أقل لدى اصطدامها بالمواد المحيطة بالثقب.