أُسر من جنوب السودان تأكل الأعشاب للبقاء أحياء.. والمساعدات الغذائية تسببت في اغتصاب النساء

تم النشر: تم التحديث:
SOUTH SUDAN
Dan Kitwood via Getty Images

تختبئ سارة ديت وأطفالها العشرة من مسلحين في مستنقعات وجزر نهر النيل، مثلما فعلت آلاف الأسر التي تعاني المجاعة في جنوب السودان.

ولهذا الهروب ثمن باهظ فالأسر لا يمكنها زراعة المحاصيل أو كسب المال لشراء الطعام فيأكل أفرادها جذور نباتات زنابق الماء والسمك من حين لآخر. ولم تأكل أسرة ديت منذ أيام.

وأعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن مناطق بجنوب السودان تعاني المجاعة وهي أول مرة يواجه فيها العالم مثل هذه الكارثة منذ ست سنوات.

ولن يتوفر لنحو 5.5 مليون شخص أي قرابة نصف تعداد سكان جنوب السودان مصدر غذاء يعتمد عليه بحلول يوليو/ تموز 2017.

وهذه الكارثة بفعل الإنسان إلى حد بعيد حيث سقط جنوب السودان الغني بالنفط في براثن الحرب الأهلية عام 2013 بعدما أقال الرئيس سلفا كير نائبه ريك مشار.

ويمزق الصراع منذ ذلك الحين البلد الأفريقي الناشئ على أسس قبلية والذي انفصل عن السودان، فتجاوز معدل التضخم 800 بالمئة عام 2016 وأصيبت الزراعة بالشلل بسبب الجفاف والحرب.


100 ألف شخص


وديت وأطفالها من بين أكثر من 100 ألف شخص تقول الأمم المتحدة إنهم عرضة لمجاعة وشيكة في مقاطعتي لير وماينديت بولاية الوحدة التي تقع على الحدود مع السودان.

وقالت ديت وهي تهدهد ابنها البالغ من العمر أربع سنوات في مركز مؤقت للتغذية تابع لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) "الأطفال مرضى ولكن ماذا يمكنني أن أفعل؟ لا توجد مستشفيات قريبة منا ولا يمكننا الابتعاد عن المكان الذي نختبئ فيه. يذهب أطفالي الأكبر سنا للصيد ولكن لا يمكننا الحصول على ما يكفي لأننا لا نملك الأدوات".

وقال عاملون بالمركز إن ابنها سيموت إذا لم يحصل على مساعدة فورية.

نيالوات تشول وهي أم لستة أطفال تقول إن أسرتها كانت تأكل نباتات زنابق الماء وفاكهة النخيل للبقاء على قيد الحياة خلال العام الماضي.

وأضافت تشول البالغة من العمر 31 عاما "نهرب من القتال منذ وقت طويل. استقرينا في الجزيرة لأن الوضع أفضل كثيرا هناك. لكن لا يمكننا الذهاب لشراء طعام. نأكل الأعشاب التي تطفو على مياه النهر ونحصل أحيانا على سمك".

وكانت ديت وتشول من بين 20 ألف شخص خرجوا من المستنقعات وتجمعوا في قرية ثونيور التي يسيطر عليها المتمردون والواقعة في مقاطعة لير عندما سمعوا أن الأمم المتحدة تسجل الناس لتعطيهم حصصا غذائية طارئة.

وحصلت بعض الأسر على شباك وصنارات للصيد من عاملي إغاثة لإعانتها على العيش إلى أن يصل الغذاء.

وهذه أول زيارة تقوم بها الأمم المتحدة لثونيور منذ عام.

ويتعذر دخول أجزاء كثيرة من جنوب السودان بسبب القتال. وأجزاء أخرى من البلاد نائية جدا. وتصل مساحة الطرق الممهدة في جنوب السودان إلى 200 كيلومتر فقط وذلك بعد نحو ست سنوات من استقلاله عن السودان.


اغتصاب وخطف



وقال جورج فومينين وهو متحدث باسم برنامج الأغذية العالمي: "ما رأيناه هو أناس كثر جاءوا من الجزر. كانوا يعيشون على زنابق الماء وعلى الجذور والأعشاب في النيل ويأكلون مرة واحدة في اليوم على الأكثر".

وأضاف مفوض المقاطعة ماجيل نهيال أن القرويين تعرضوا للهجوم عندما حصلوا على مساعدات غذائية العام الماضي.

وأكد أن رجالاً يرتدون الزيّ العسكري نهبوا منازلهم وأحرقوها.

وتابع: "فقدنا كل ممتلكاتنا وأبقارنا وسرقت منازلنا. تعرضنا للهجوم واغتُصبت النساء وخُطفت الفتيات".