المعارضة السورية تتهم النظام بالمماطلة.. وهذا ما يدور في كواليس مفاوضات جنيف

تم النشر: تم التحديث:
GENEVA TALKS
Anadolu Agency via Getty Images

تواصلت مفاوضات السلام بين الحكومة والمعارضة السوريتين في جنيف، الأحد 26 فبراير/شباط 2017، في وقت اتهم وفد الهيئة العليا للمفاوضات دمشق بـ"المماطلة" بإصرارها على طرح الإرهاب كأولوية على جدول الأعمال لعدم رغبتها في بحث الانتقال السياسي.

وطرح رئيس وفد الحكومة السورية إلى محادثات جنيف بشار الجعفري "مكافحة الإرهاب أولوية" على جدول أعمال المفاوضات الجارية، ومطالبته المعارضة بإصدار بيانات إدانة "واضحة" للتفجيرات الدامية التي استهدفت السبت 25 فبراير/شباط 2017 مقارّ أمنية سورية أودت بحياة العشرات، غالبيتهم عسكريين، في حمص.

وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات من مقر إقامة الوفد المعارض في جنيف، سالم المسلط: "ما يحدث وتحدث به الجعفري كلها أسباب للمماطلة"، مضيفاً: "لا يريدون الحديث عن انتقال سياسي، لا يريدون البدء به".

وأضاف: "كما يصر الجعفري على إدانة الحادثة التي وقعت السبت، أيضاً نطالب وفد النظام بأن يبلغ الجميع أنه ملتزم بالانتقال السياسي".

ومنذ بدء مسار التفاوض قبل أكثر من ثلاث سنوات، تطالب الحكومة السورية بالتركيز على القضاء على الإرهاب كمدخل لتسوية النزاع المستمر منذ 6 سنوات، في حين تصر المعارضة على بحث تفاصيل العملية الانتقالية وفي مقدمتها تأليف هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة من دون أي دور للرئيس بشار الأسد.


هكذا يمكن إنهاء الإرهاب


ورأى المسلط أن "موضوع الإرهاب لا يحتاج إلى مفاوضات"، مضيفاً: "عندما يحدث انتقال سياسي في سوريا ثقوا تماماً بأن هذا هو نهاية الإرهاب".

ورغم دخول المفاوضات يومها الرابع، لم يبدأ حتى الآن في جنيف أي بحث في العمق بين الأطراف المعنيين بالمفاوضات، ولا يزال المتفاوضون يدرسون جدول الأعمال الذي من المفترض الاستناد اليه في المحادثات.

والتقى مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا بعد، ظهر الأحد، وفداً من "منصة القاهرة"، المؤلفة من شخصيات معارضة بينها المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي.

كما التقى وفد "منصة موسكو" التي تضم معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء الأسبق قدري جميل.

وقدم دي ميستورا للوفدين الورقة ذاتها التي عرضها قبل يومين على وفد الحكومة السورية ووفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة والفصائل.


بين جنيف وأستانا


ويفترض أن تدرس الأطراف الورقة بكاملها، على أن يطلعوا المبعوث الدولي على ملاحظاتهم في وقت لاحق.

ومن المقرر أن يلتقي دي ميستورا وفدي الحكومة والهيئة العليا للمفاوضات في اليومين المقبلين بشكل منفصل.

وتتضمن الورقة، التي اطلعت عليها وكالة الأنباء الفرنسية ، بحث ثلاثة عناوين رئيسية هي الحكم والدستور والانتخابات، على أن تناقش بشكل متواز.

وهذه العناوين مذكورة في القرار الدولي 2254 الصادر في 2015 والذي يحدد خارطة طريق دولية للتوصل إلى حل سياسي في سوريا.

ويعتبر دي ميستورا في ورقته أنه "لن يتم الاتفاق على شيء حتى الاتفاق على كل شيء".

وتطرح الورقة أيضا جعل ملفي وقف إطلاق النار والإرهاب من اختصاص محادثات أستانا بكازاخستان.

وركزت جولتا محادثات أستانا بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2017 على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الساري في سوريا منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول 2016 برعاية روسيا، حليفة دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.

وقال المسلط "نجزم بأن جنيف هي المحطة السياسية التي يناقش فيها الأمر السياسي"، مضيفا "الأمور العسكرية على الأرض جرت مناقشتها في أستانا وتُستكمل في أستانا".


مفاوضات مباشرة


وطالب وفد الهيئة العليا للمفاوضات منذ اليوم الأول في جنيف بمفاوضات مباشرة مع الحكومة السورية لبحث الانتقال السياسي "لاختصار الوقت وإثبات جدية الأطراف".

ويجري جزء كبير من الاتصالات في كواليس الفنادق التي تنزل فيها الوفود وخارج مقر الأمم المتحدة بجنيف.

ويشارك فيها مبعوثون دوليون بينهم ممثلون لدول عدة داعمة للمعارضة بينها قطر وتركيا وفرنسا، بحسب مصادر في الوفد المعارض.

كما تبذل في كواليس فنادق جنيف جهودا من أجل التوصل إلى وفد معارض واحد يضم المجموعات الثلاث.

وقال المسلط "إن كان من جدية هنا في جنيف لدى وفد النظام فإنه ستظهر عندما يقر بأنه ملتزم الانتقال السياسي، سترون أن وفد المعارضة هو وفدا واحدا"، حسب قوله.