فلسطينيون من 50 دولة يعقدون مؤتمراً للوحدة في إسطنبول.. ما موقف السلطة ومنظمة التحرير؟

تم النشر: تم التحديث:
S
س

تجمَّع قرابة 4000 فلسطيني في إسطنبول، السبت 25 فبراير/شباط 2017، وكانت رسالتهم بسيطة: وَضعُ حدٍّ لضيق الأفق السياسي والسعي وراء المصالح الشخصية، وانضواء كافة الفلسطينيين تحت راية الكفاح من أجل حقوقهم المُهدَّدة أكثر من أي وقتٍ مضى.

رفرفت الأعلام الفلسطينية في كل مكانٍ وسط أجواءٍ من البهجة والتحدي، بينما عُزِفَت الأغاني الوطنية في مركزٍ كبيرٍ للمؤتمرات في إسطنبول، وفقاً لموقع ميدل إيست آي البريطاني.

تجمَّع الفلسطينيون، من 50 دولةٍ، على مدارِ أكثر من يومين، في محاولةٍ لإيصال صوتهم انطلاقاً من دورهم المحوري في إنهاء آلام الأُمَّة الفلسطينية.

كان مشهد اتحاد العديد من الفلسطينيين، ذوي التوجهات السياسية المختلفة على المطالبة بحقوقهم، مُبهجاً للعديد من الحاضرين الذين ينتابهم الخوف من أسوأ الأوقات بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب السلطة، حسب تقرير لموقع Middle East Eye البريطاني.

a


اللعنة


لكن هذا التجمع الرائع من أجل الوحدة، شَابَهُ على الرغم من ذلك اللعنة الدائمة المتمثّلة في الاقتتال والمشاحنات السياسية الداخلية الفلسطينية، وهو ما ألقى بظلاله على المؤتمر.

وحسب تقرير الموقع البريطاني سعت السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لتشويه سُمعة مؤتمر الفلسطينيين في الخارج منذ البداية، إذ ارتأت كلٌ منهما أن المؤتمر ليس مُمثِّلاً للشعب الفلسطيني، وأن مهمة تنظيم وتوحيد الجالية الفلسطينية تخُصُّ مُنظمة التحرير الفلسطينية وحدها.


إسطنبول



وانتقد البعض اختيار إسطنبول كمقرٍ لعقد المؤتمر، فهذا وحده يُظهِر أن المؤتمر لم يجر تنظيمه على أُسُسٍ غير حزبية.

وصرَّح المُتحدِّثُ باسم المؤتمر، خالد الترعاني، بأن كافة الانتقادات التي تَعَرَّض لها المؤتمر لا أساس لها من الصحة.

وقال الترعاني: "أعلن اليساريون ذوو القضية الواحدة، والقوميون العرب المُناصرون لنظام الأسد في سوريا، عن مُعارضتهم للمؤتمر بسبب عقده في إسطنبول ليس إلا. ولا يُمكنني الرد سوى بسؤالهم عن اسم عاصمةٍ عربيةٍ واحدةٍ يُمكنها عَقدَ مثل هذا المؤتمر في الوقت الحالي".

وأضاف أن السلطة الفلسطينية وأولئك المُنتفعين من سخاء مُنظمة التحرير الفلسطينية يُنكرون عمداً تأكيد اللجنة التأسيسية للمؤتمر على رغبتها في إنعاش منظمة التحرير ومؤسساتها.

وقال الترعاني إن مؤتمر الفلسطينيين في الخارج لم يَكُن به تمثيلٌ رسميٌ لأيٍ من الفصائل، كما أن مُعظم الحاضرين هُم من مدارسٍ فكريةٍ لا تتوافق مع أكبر اثنين من الفصائل الفلسطينية: فتح وحماس.

لكن عدداً قليلاً من الحاضرين كانوا من المُنتمين إلى حركة فتح، بصورةٍ غير رسمية، حسب تقرير الموقع البريطاني.

وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، هشام أبومحفوظ: "لماذا يُعارض البعض تجمع أبناء شعبنا؟ يجب أن نكون فخورين بشعبنا، ونحن هُنا نُطالب بحقوق الفلسطينيين جميعاً".

قوبلت كلماته بهتافٍ عالي الضجيج عندما طَالَبَ الحاضرين أن يتذكروا دائماً أن حق العودة هو أهم وأبسط الحقوق التي يتعيَّن على الفلسطينيين الدفاع عنها.

a


الموقف من أوسلو



وقال رئيس المؤتمر، أنيس فوزي قاسم، إن اتفاقية أوسلو كانت أسوأ صفقةٍ مُمكنة، وتسببت في عدم قدرة الفلسطينيين على تمثيل أنفسهم. وأضاف: "لقد اجتمعنا هنا اليوم للمطالبة بحقنا، نحن الشعب الفلسطيني، في استعادة صوتنا".

ثم انتقد السلطة الفلسطينية قائلاً إنها باعت الشعب الفلسطيني. إذ قال: "تتلقى السلطة الفلسطينية يد العون من إسرائيل، لكن الشعب هو المُمثل الشرعي للشعب الفلسطيني".

ووصف الترعاني الانقسام الفلسطيني (بين فتح وحماس) بأنه "جُرحٌ عميقٌ" في جسد القضية الفلسطينية، وأن إنهاءه ضروريٌ من أجل خلق إطارٍ للتعاون المُشترك بين فلسطينيي الشتات.

لكنه حذََّرَ أيضاً من الخطر المُحدِّق بالفلسطينيين الآن، وشكَّكَ في كفاءة السلطة الفلسطينية بصورتها الحالية.

وقال إنه على الرغم من قيام كافة الحكومات الأميركية على مدار الـ50 أو الـ60 عاماً الماضية بتقديم كامل دعمها المالي والعسكري والسياسي لإسرائيل بشتى الطُرُق المُتاحة، لكن الوقت الحالي يُثير مخاوفاً من نوعٍ آخر نظراً لكون حكومتيّ أميركا وإسرائيل الآن كلاهما "شديدة التَطَرُّف".

وأضاف الترعاني: "حان وقت اجتماع الفلسطينيين للتأكُّد من عدم قيام السلطة الفلسطينية، التي يُضعفها خضوعها للدعم، بالتخلي عن المزيدِ من حقوقنا التاريخية والمعنوية في فلسطين".


أمزجةٌ متباينةٌ


بالنسبة لمعظم الحاضرين كان المؤتمر حدثاً احتفالياً يأملون أن تصل منه صورةٌ فلسطينيةٌ مُوَحَّدةٌ للعالم.

سافر رابح أزاد أحمد من الدنمارك إلى اسطنبول مع زوجته وطفلته الصغيرة لحضور المؤتمر.

ويعمل رابح في وزارة الثقافة وخدمة المواطنين بمدينة آرهوس الدنماركية، وصرَّح بأنه يشعر بالسعادة الغامرة لرؤية الفلسطينيين من جميع أنحاء العالم مُجتمعين تحت سقفٍ واحدٍ ويهتفون بصوتٍ واحد.

وقال: "إنها الطريقة الوحيدة والأفضل ليعرف العالم مشاكلنا. وأنا مُستعدٌ للمشاركة في أي شيءٍ يخدم الفلسطينيين. وكُنت سأحضر هذا الاجتماع بغض النظر عن المدينة التي سيُعقد فيها".

أما عامر القداح (18 عاماً)، وهو طالبٌ أتى من المملكة العربية السعودية مع أسرته لحضور المؤتمر، فقال إن عائلته تحاول حضور كافة المؤتمرات المُشابِهة التي تُناقش مِحنة الفلسطينيين وتسعى لإيجاد حلولٍ لها.

وأضاف: "الأمر يتعلق بفلسطين. لا أعرف الكثير عن السياسة والأطراف السياسية. أنا وعائلتي هنا لنُظهر وحدتنا من أجل فلسطين".


الإنكليز خائفون



وجاءت غيندا شعبان ضمن جماعةٍ من 250 شخصاً قادمين من المملكة المتحدة. وقالت: "رؤية مثل هذه المؤتمرات عن فلسطين والوحدة تملؤ عيني بالدموع. فلم ير شعبنا سوى الصعوبات. كانت أمي بعُمر الثامنة عندما غادرت وطنها لتُقيم في أحد مخيمات اللاجئين عام 1948، وعام 1993، انتقلنا إلى المملكة المتحدة. أتمنى أن يُصبح صوتنا واحداً وأن ينتهي منفى الفلسطينيين يوماً ما".

وأضافت أنه منذ تولي ترامب السُلطة، يَتَعيَّن على الفلسطينيين الوقوف صفاً واحداً.

وأردفت بالقول: "الجنون سيد الموقف. وأنا أشعر بالخوف. تصوَّر أن الشعب الإنكليزي نفسه خائفٌ من ترامب، ولك أن تتخيَّل ما يشعر به الفلسطينيون".

وتستمر المحادثات على مدار يومي السبت والأحد 25 و26 فبراير/شباط 2017 في المؤتمر ، وحسب التقرير فإن بعض هذه المحادثات عدائي، لكن البعض الآخر تصالُحي.

لكن الترعاني يرى أن المؤتمر أصبح تاريخياً بالفعل ويُمكن اعتباره ناجحاً بشدة.

وأشار إلى "تَجَمَّع أكثر من 4000 فلسطينيٍ من 50 دولة، رغبةً منهم في الحصول على مكانهم فوق الطاولة الوطنية الفلسطينية، وأن يكون لهم رأيٌ في طريقة تقرير مصيرهم وهويتهم الوطنية".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Middle East Eye البريطاني. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.