في طريقه إلى "ووترغيت".. نقاط مشتركة بين ترامب والرئيس السابق نيكسون الذي أطاحت به أكبر فضيحة سياسية بأميركا

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
1

في العام 1973، جلس المحامي الأميركي جون دين أمام لجنة ووترغيت بمجلس الشيوخ، وروى التفاصيل القذرة للفضيحة التي دفعت فترة الرئاسة للرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى نهايةٍ مبكرة.

"ووترغيت" هو اسم لأكبر فضيحة سياسية في تاريخ أمريكا. حيث كان عام 1968 سيئًا على الرئيس ريتشارد نيكسون، حيث فاز بصعوبة شديدة على منافسه الديموقراطي همفري، بنسبة 43.5% إلى 42%، مما جعل موقف الرئيس ريتشارد نيكسون أثناء معركة التجديد للرئاسة عام 1972 صعباً جداً.

وحينها قرر الرئيس نيكسون التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت. وفي 17 يونيو 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن بمقر الحزب الديمقراطي وهم ينصبون أجهزة تسجيل مموهة. وكان البيت الأبيض قد سجل 64 مكالمة، فتفجرت أزمة سياسية هائلة وتوجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس نيكسون واستقال على أثرها أغسطس عام 1974. وتمت محاكمته بسبب الفضيحة، وفي 8 سبتمبر 1974 أصدر الرئيس الأمريكي جيرالد فورد عفواً بحق ريتشارد نيكسون بشأن الفضيحة.

تمعَّن دين في الاستماع إلى ما يزيد عن 600 ساعة من أشرطةٍ سُجِّلت سراً بالبيت الأبيض، واعترف أنه قد انخرط في محادثاتٍ استراتيجية حول نشاطٍ غير قانوني. وخلال الأشهر الأخيرة من رئاسة نيكسون، شَهَدَ دين ضد القائد العام تلك الشهادة التي عجَّلت من نهاية رئاسة نيكسون وزجَّت بدين في السجن.

أما الآن، وبعد 44 عاماً، يقول الرجل، الذي شَهَدَ تلك الفضيحة الرئاسية بذلك القرب، إن ما يحدث الآن مشابه لها.

قال دين في مقابلةٍ صحفية أُذيعَت الجمعة 24 فبراير/شباط 2017 إن الشهر الأول من رئاسة ترامب -مع الخطب الإعلامية والجهود المبذولة لاستخدام وكالات الاستخبارات لأغراضٍ سياسية- يردِّد "أصداء ووترغيت".

قال دين، في مقابلته ببرنامج Democracy now التلفزيوني الأميركي: "ما أسمعه وأراه.. ما هو إلا أصداءٌ من ووترغيت". وأضاف: "لم نحظ بعد بالنسخة الثانية من ووترغيت، لكن لدينا الآن شيء يبدو أنه يسير في الطريق إليها".

ليس جديداً على دين أن ينتقد الرؤساء، فطالما كان يوجِّه انتقاداته إلى ترامب لفترةٍ طويلة، وسبق له أن قال إن الرئيس جورج بوش الابن ينبغي عزله من منصبه، وقد حمل كتابه في 2004 عنوان "أسوأ من ووترغيت: الرئاسة السرية لجورج بوش الابن".

وقال دين أنه يرى نفس النمط النيكسوني في طريقة محاولة ترامب استخدام أجهزة الاستخبارات الأميركية في التهوين من شأن الصلاتِ المزعومة مع روسيا. وأفادت العديد من وكالات الأنباء، هذا الأسبوع، بأن الإدارة الأميركية طلبت من أعضاء كبار في أجهزة الاستخبارات دحض الروايات المُتناقلة عن صلاتِ ترامب اللصيقة بروسيا.

ووفقاً للمراسلَين الصحفيين بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، غريغ ميلر وأدم إنتوس، فقد جاءت هذه المطالبات من قِبَل الإدارة الأميركية بعد رفض مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي لها.

ولم يكن دين وحده الذي عَقَدَ هذه المقارنة.

فقبل أربعة عقود، أثناء احتدام فضيحة ووترغيت، قال دين إن البيت الأبيض تحت رئاسة نيكسون قد تصرَّف بطريقةٍ مماثلة، مُحاوِلاً "استخدام وكالة الاستخبارات المركزية لقطع تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي".

وعلى خلفية تسريب ما دار بين نيكسون ومسؤولي الاستخبارات، قال دين إن الرئيس الأسبق حاول التغطية على ما حدث، مما تسبَّب في المزيدِ من الضرر.

قال دين: "ما تسبَّب في ذلك هو ضبط ريتشارد نيكسون بالكذب، إذ أنه أنكر معرفة أي شيءٍ عن الأمر حتى قلت له ذلك لاحقاً بفترةٍ طويلة حين بدأت التعامل معه بشكلٍ مباشر". وأضاف: "وكانت هذه الكذبة هي ما ضبطته أكثر من الواقعة نفسها".

وقال دين أيضاً إن رأي ترامب الفظّ في الإعلام لا تضاهيه إلا وجهة نظر نيكسون.

لكن هناك فارقاً أساسياً؛ وهو أن نيكسون في الأغلب كان يحتفظ بآرائه الخاصة، بينما ترامب لا يدَّخِر جهداً في ازدراء الإعلام جهراً.

على سبيل المثال، هاجم ترامب وسائل الإعلام في مؤتمرٍ صحفيٍ ممتد عُقِدَ الأسبوع الماضي.

وكما جاء في تقرير أشلي باركر وجون فاغنر، المنشور في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، عن المؤتمر الصحفي المعقود الخميس الماضي، 23 فبراير/شباط، فإن: "أثناء حديثه عن المزاعم المشكوك في صحتها والمعلومات الكاذبة، انتقد ترامب، مراراً، إعلام "الأخبار الزائفة" الذي أشار إليه، مادحاً (أو ذامّاً) إياه، بقوله "إعلام الأخبار الزائفة جداً".

وقال ترامب في المؤتمر ذاته: "يحاول الإعلام مهاجمة إدارتنا لأنهم يعلمون أننا نسير وفق التعهدات التي قطعناها على أنفسنا، ولسببٍ ما هم ليسوا راضين عن ذلك".

وقال دين: "كان نيكسون يدلي بتعليقاتٍ من هذا النوع؛ أنه وحده يعرف كل شيءٍ، لأن لديه نظامَ تسجيلٍ سري قيد العمل، وبدا أنه نسي أن هذا النظام لم يتوقف عن العمل أثناء وجوده في منصبه".

وأضاف: "كان النظام يعمل تلقائياً، وشنَّ الرئيس هذا النوع من الهجمات ضد الإعلام، واصفاً إياه بـ"العدو"، قائلاً أنه كان سيشرع في التسجيل لهم ومراقبتهم لمعرفة من قام بهذه التسريبات".

في المقابلة، طرح دين سؤالاً أكبر: إذا كان لترامب أوجه شبهٍ كثيرة هكذا مع نيكسون، هل ستنتهي رئاسته بطريقةٍ مماثلة؟

قال دين: "الجمهوريون يسيطرون على البيت الأبيض ومجلس الشيوخ، ولن يعزلوا الرئيس". وأضاف: "طالما أنه يقدِّم لهم ما يريدون، ويُدخِل في التشريع، أو في القانون، الكثير من الأمور التي ظلوا يحلمون بها لسنواتٍ طوال، فلن يسببوا له أية متاعب".

وأردف قائلاً: "العزل ليس عمليةً قانونية. إنه عمليةٌ شبه قانونية، بل سياسيةٌ في المقامِ الأول. ونحن لم نصل إلى هذه المرحلةِ بعد".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.