الجبير في بغداد.. هل تساعد السعودية العراق على التحرُّر من الهيمنة الإيرانية؟

تم النشر: تم التحديث:
JUBEIR ABADI
SOCIAL MEDIA

اتفق خبيران على أن زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد تستهدف مساعدة العراق في التحرر من الهيمنة الإيرانية عليه، وإعادته إلى حاضنته العربية، معتبرين الفترة القادمة "مرحلة قص أجنحة إيران" في هذا البلد.

وبين الخبيران السعودي والعراقي أن الزيارة تأتي في توقيت مناسب لتحقيق هذا الهدف لأكثر من سبب، أبرزها تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب الذي عبّر في أكثر من مناسبة عن امتعاضه الشديد من التوغل الإيراني في العراق.

كما أشارا إلى أنها تأتي في ظل انحسار تنظيم "داعش" الإرهابي، وهو أمر يتطلب مشاركة أطراف عربية فاعلة في إيجاد أرضية مشتركة بين العراقيين قد تمهد لاحقاً إلى إجراء مصالحة سياسية تسهم في القضاء على جذور التطرف.

ووصل الجبير، أمس السبت، إلى العراق في زيارة مفاجئة تعد الأولى لوزير خارجية سعودي منذ العام 1990.

والتقى الوزير السعودي عقب وصوله، رئيس الوزراء حيدر العبادي، ونظيره العراقي إبراهيم الجعفري.

إبعاد العراق عن إيران

وفي تعليقه على الزيارة، اعتبرها إياد الدليمي الكاتب والمحلل العراقي، أنها "تندرج في إطار المسعى الخليجي الأميركي المشترك لإبعاد العراق عن إيران وبالعكس".

وأضاف "دول الخليج العربي تسعى لاستغلال فرصة ترامب الذي عبّر في أكثر من مناسبة عن امتعاضه الشديد من التوغل الإيراني في العراق الذي وصفه في أحد خطاباته بالسيطرة على العراق من قبل إيران".

وتابع: "الزيارة تعكس أيضاً رغبة لدى رئيس الوزراء العراقي في إيجاد معادلة للنفوذ الإيراني عبر تقوية العلاقات مع السعودية".

وكشف الدليمي أن زيارة وزير الخارجية السعودي للعراق تم الاتفاق عليها على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الذي عقد في وقت سابق من الشهر الجاري.

وكان ترامب قد انتقد في تصريحات سابقة، توسع إيران في العراق، بقوله إن طهران "تتوسع سريعاً أكثر فأكثر في العراق حتى بعد أن بددت الولايات المتحدة 3 تريليونات دولار هناك منذ فترة طويلة".

ووصف إيران بأنها "الدولة الإرهابية الأولى" في العالم، مشيراً إلى أن بلاده "ارتكبت الكثير من الأخطاء" منها غزو العراق عام 2003.

الخبير العراقي توقع أن يكون لزيارة الجبير "انعكاس كبير على العلاقات العراقية السعودية مستقبلاً، وبالتالي العلاقات العراقية الخليجية بشكل عام".

وأوضح أن "الدول الخليجية تدرك أهمية العراق بالنسبة لها، والعراق يدرك أن هناك رغبة خليجية أميركية مشتركة للابتعاد عن نفوذ إيران".

وأشار الدليمي أن أهمية الزيارة أيضاً تكمن في أنها "تأتي في وقت بدأ وجود تنظيم داعش في العراق ينحسر وخاصة في أعقاب اقتراب القوات العراقية المدعومة أميركيا من السيطرة على مدينة الموصل آخر معاقل التنظيم في البلاد".

وأردف: "من هنا، لابد من مقاربة جديدة للوضع العراقي تبتعد عن المقاربة العسكرية الأمنية فقط التي كانت سائدة خلال الأعوام الماضية، وهو أمر يتطلب مشاركة أطراف عربية فاعلة في إيجاد أرضية مشتركة بين العراقيين قد تمهد لاحقاً إلى إجراء مصالحة سياسية تسهم في القضاء على جذور التطرف".

ورغم تأكيده على أهمية الزيارة، إلا أن الدليمي بين أن هناك أطرافاً عراقية "غير سعيدة" بها.

اختراق السياسة الإيرانية

وفي هذا الصدد، قال: "الزيارة رغم أهميتها للعراق بالدرجة الأولى، إلا أن هناك أطرافاً عراقية غير سعيدة بفتح باب العلاقات بين البلدين، وهي بالمجمل أطراف شيعية لها أجندات إيرانية، وسبق لتلك الأطراف أن أسهمت بشكل فاعل في تخريب علاقات العراق بمحيطه العربي".

ودعا الدليمي العراق إلى استثمار زيارة الجبير، معتبراً أن هذا الأمر "سوف يظهر قدرة رئيس الوزراء حيدر العبادي ونيته أيضاً في التعامل مع المرحلة المقبلة، وهي مرحلة قص أجنحة إيران في العراق".

وحذّر من أنه "إذا لم يستثمر العراق هذه الفرصة، فأعتقد أن داعش الذي يحاربه العالم اليوم في العراق وسوريا، سيعود بوجه أكثر بشاعة، وحينها لا أعتقد أن البكاء على اللبن المسكوب سينفع العراق".

واتفق الكاتب السعودي سعود الريس، مع الدليمي، معتبراً زيارة الجبير هي "اختراق للسياسة الإيرانية في العراق".

الريس الذي يرأس تحرير الطبعة السعودية من صحيفة "الحياة" قال إن "زيارة مسؤول سعودي بارز مثل الجبير للعراق تحمل معاني كبيرة، فهي بمثابة مد يد للعراق لاستعادته لحاضنته العربية، بعد أن سعت إيران لوضع جدار بينه وبين وأشقائه العرب".

ومضى بقوله: "جزء كبير من مشاكل العراقيين بسبب تغلغل الوجود الإيراني وانتشاره وسيطرته على بعض مفاصل الحياة في العراق الذي أصبح اليوم على قناعة بأن عليه استعادة مكانته في العالم العربي".

وفي رده على سؤال حول تأثير سياسات ترامب في المنطقة بتحقيق هدف زيارة الجبير، أوضح الكاتب السعودي :"ترامب لديه قراءة لواقع المنطقة، وسياساته تنطلق من تلك القراءة، ولا شك أنه يعمل على أن تسجيب إيران للمنطق وتتخلى عن أدوارها في زعزعة استقرار المنطقة".

وأردف: "طهران استوعبت أن الظروف لم تعد كما كانت في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما".

ظروف جيدة للعراق

كما لفت الريس إلى أن الزيارة "تأتي في ظروف جيدة للعراق بعد اندحار داعش، وخاصة أن السعودية عضو في التحالف الدولي لمحاربة التنظيم في العراق أو سوريا، وكان هناك تنسيق بين البلدين في ضبط الحدود".

وبيّن أن "العراق دولة جارة للمملكة، لهما حدود مشتركة، واستقراره من مصلحة السعودية والمنطقة، ومحاربة الإرهاب هدف مشترك".

وحول توقعاته لإمكانية تدخل المملكة للقيام بوساطة في العراق، رأى الريس أن بلاده "لن تتأخر لتحقيق ذلك، بل وستبادر لتحقيق المصالحة".

مستدركاً "لكن هناك فريق في العراق لا يرغب في الدخول السعودي، هناك فريق ما زالت تسيطر عليه إيران وهو يسعى لتخريب علاقة العراق بمحيطه العربي وخصوصاً السعودية".

وتابع: "لكن أعتقد أن العقلاء لن يقبلوا أن يكون العراق مرتهناً بيد إيران، والعراقيون أنفسهم بحاجة أن يعودوا لبعضهم البعض وتدارس قراراتهم ومواقفهم ومصلحتهم أين تقع اليوم؟".

واختتم الريس قائلاً: "العراق اليوم أصبح أكثر هدوءاً وثقة بعد انتصاراته على تنظيم داعش، وبالتالي الفرصة مهيأة له لمزيد من التقارب مع المحيط العربي الذي تقوده السعودية اليوم".