قُتِل 800 ألف جندي بإحدى معاركها.. 6 مواجهات فاصلة في الحربين العالميتين كان العثمانيون أحد أطرافها

تم النشر: تم التحديث:
WORLD WAR 1
other

خلّفت الحروب العالمية الأولى والثانية الكثير من الدمار والقتلى، وحدثت في كل حرب منها العديد من المعارك الدموية الفاصلة، التي سطّرتها كتب التاريخ لتكون تخليداً لأرواح جنود راحت في سبيل تحرير بلادهم.

نتعرّف فيما يلي على أشهر المعارك الفاصلة التي حدثت خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.


أولاً: معارك الحرب العالمية الأولى



معركة غاليبولي 1915






لم تعد القوى العسكرية العُثمانية كما الماضي، في تلك الفترة من التاريخ، وعلى صعيدٍ آخر كانت الحرب على أوجها بين الحُلفاء؛ بريطانيا، وفرنسا، واسكتلندا وروسيا والنازية الألمانية، ولم تكن أوضاع روسيا في حربها مع الألمان على ما يُرام، وكانت بريطانيا تخشى خروج حليف قوي وهام مثل الحليف الروسي خاسراً من حربه ضد الألمان.

فكرت بريطانيا وحُلفاؤها في الاستيلاء على عاصمة الدولة العُثمانية إسطنبول؛ من أجل الاستفادة بقوة عتادها، ولخلق منصة جديدة يُمكن عن طريقها مُباغتة الألمان.

أحداث المعركة

تقدم الأسطول البريطاني البحري في مضيق الدردنيل بعد أن ازدادت ثقته بالفوز، وفجأة لم يشعر الجنود البريطانيون بأنفسهم عندما انفجرت عدّة قنابل كانت القوات العُثمانية قد زرعتها أسفل مياه المضيق حول المدينة، لتتسبب هذه التفجيرات في أضرار بالغة بين جنود الأسطول البحري البريطاني.

كانت الخطة العثمانية قائمة على استدراج الجيوش البريطانية إلى المضيق دون إبداء أية مقاومة تُذكر، وعند وصول الأسطول إلى المضيق كان من الصعوبة البالغة عليه أن يتراجع أو يتقدم عندما حدث الهجوم عليه.

لم تيأس الحكومة البريطانية، فقامت في شهر أبريل/نيسان من عام 1915 بإرسال المزيد من الإمدادات والذخيرة إلى جنودها المُحاصرين في مضيق الدردنيل، واستطاع قائد الأسطول البريطاني وقتها أن يوظّف الإمدادات لصالحه وأن يهبط على سطح شبه جزيرة غاليبولي ويتوغل إلى الأمام، ولكن استمراره وسرعته في التوغل دون مُحاولة تأمين مناطقه الخلفية أو استشعار أماكن انتشار الجيوش العُثمانية، جعلا الجيش البريطاني ينال هزيمة أخرى أكثر قسوة من سابقتها.

نتائج المعركة

عشوائية الجيوش البريطانية وحلفائها في الهجوم على إسطنبول ومحاولة احتلالها، بالإضافة إلى عدم وجود خطة واضحة لديهم كتبت لهم هزيمة كبيرة.

ومن أهم نتائج هذه المعركة، أن الدولة العُثمانية حافظت على مكانتها كمركز وعاصمة للخلافة، كما أن الصحافة البريطانية شنّت هجوماً وانتقاداً واسعاً على حكومة الحُلفاء بعد أن قُتل أكثر من 120 ألف جُندي بريطاني خلال هذه الحرب غير المدروسة من جهة بريطانيا.


معركة باشنديل 1916






كانت بريطانيا وحُلفاؤها في خضم معاركها مع الجانب الألماني تُحاول البحث عن طُرق مُبتكرة لاختراق الدفاعات الألمانية، فتارة تُحاول الاستيلاء على إسطنبول، وتارة أخرى تتحالف مع روسيا للقضاء على ألمانيا من الشمال والشمال الشرقي، وتارة ثالثة تُفكّر في الهجوم على بلجيكا، التي كانت تُمثل وقتها مركزاً للغواصات البحرية الألمانية. ومن هُنا، جاء قرار بريطانيا والحلفاء في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1916 بإرسال أسطول إلى بلجيكا للسيطرة على المدخل الغربي للدولة النازية.

أحداث المعركة

في الحقيقة، لم تكُن التحصينات الدفاعية للألمان ضعيفة بحيث يُمكن اختراقها وإلحاق الخسائر بها بهذه السهولة، ومما دعم موقف الجنود الألمان لبعض الوقت هو هطول الأمطار الغزيرة، حيث مُلئت ساحة القتال بالطِين والوحل، ما أدى إلى تعثُّر الخيول والجنود عدّة أيام، دون أي تقدّم يُذكر من الجانبين خلال المعركة. في تلك الفترة، تمكّنت بعض دول الحُلفاء، وأهمها الولايات المُتحدة الأميركية، من تقديم المزيد من الدعم للجيوش البريطانية.

توقّف القتال عدة أيام ليتمكن الجانبان من التقاط أنفاسهم، والتزوّد بالعتاد، واستغل الجيش البريطاني هذه النُقطة على أكمل وجه. ورغم خسارة الجيش البريطاني الأكبر من حيث الجنود، فإن النكبات في الصفوف الألمانية كانت كفيلة بهزيمتهم، فقد عمل الحلفاء على إرهاق الجيش الألماني؛ وذلك لاختراق قرية باشنديل، وتسبّبت الظروف البيئية الصعبة في تعطيل الدبّبات وغرق الجنود بداخلها في الوحل.

نتائج المعركة

إذا ما تمت مُقارنة خسائر الجيش البريطاني وحلفائه بخسائر الجيش الألماني وحلفائه، فسنجد أن الأرقام متقاربة، فقد تسبّبت تلك المعركة في موت نحو 275 ألف جندي في صفوف الجيش البريطاني، ونحو 220 ألف جندي ما بين قتيل وجريح في صفوف الجيش الألماني، لكن التاريخ اعتبر بريطانيا العُظمى هي الفائزة في سلسلة معارك باشنديل، حيث قامت خلالها بقصف العديد من مراكز الألمان، بالإضافة إلى تقدّمها عدة أميال داخل الجزيرة واحتلالها أجزاءً كبيرة منها.


معركة فردان 1916






تقع مدينة "فردان" شمال فرنسا وتبلغ المسافة بينها وبين الجانب الألماني 80 كيلومتراً فقط، وطالما كانت -بسبب ذلك- مطمعاً وطريقاً يبدو مُمهداً للغزو الألماني لفرنسا من جهة الشمال، قُرب المدينة من الجانب الألماني.

المدينة تعطي إمكانية وأفضلية لألمانيا لتقوم بتوجيه الضربات، دون أن تقوم بالتضحية والتوغل بجيوشها وعتادها إلى قلب الأراضي الفرنسية، بحيث يمكنها أن تُكبد القوات الفرنسية خسائر فادحة دون أي مجهودٍ يُذكر.

أحداث المعركة

جميع المعارك التي حدثت خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية معارك دموية وراح بسببها عدد هائل من الضحايا، ولكننا إذا ما أردنا أن نُسمي أكثر تلك المعارك وحشية، فلن نجد معركة أحق من "فردان" بهذه اللقب؛ إذ استمرت هذه المعركة 10 أشهر أو يزيد، أي أكثر من 300 يوم متواصلة.

ولك أن تتخيل حجم الدمار الذي حل بهذه المدينة عندما تعرف أنه في اليوم الأول للمعركة، تحديداً في الثماني ساعات الأولى، قامت القوات الألمانية بإلقاء أكثر من مليوني قُنبلة وقذيفة على "فردان" دُفعة واحدة.

وعلى الرغم من هذا الهجوم العنيف الذي شنته القوات الألمانية على المدينة الفرنسية الصغيرة، فإن القوات الألمانية فوجئت بحصون دفاعية قوية جداً من الجانب الفرنسي، على الرغم من تفاوت موازين القوى تماماً بين الجانبين، حيث كانت القوى جميعها في يد الألمان.

منعت وعورة سطح الأرض بمدخل المدينة الجيوش الألمانية من الدخول في طريق مُمهد، مُتفرقة بعدة جهات، فاضطُر الألمان إلى دخول المدينة في طوابير، كما مكّنت وعورة سطح المدينة الجيوش الفرنسية من الاستعداد جيداً للدفاع. وبالفعل، لقي الألمان دفاعاً شرساً من الفرنسيين، حيث كان أكثر من ثُلثي الجيش الفرنسي يُحارب في تلك المعركة.

نتائج المعركة

على الرغم من أن الأرقام جميعها كانت تُشير إلى هزيمة فرنسية ساحقة، فإن طول فترة القتال أنهك كلا الجانبين الفرنسي والألماني، وكُلما زاد الجانب الألماني عنفاً في القتال زاد الجانب الفرنسي استبسالاً في الدفاع.

وبعد أن وصل عدد ضحايا المعركة التاريخية إلى أكثر من 800 ألف جُندي، جاءت الأوامر إلى جييوم دو بروس، ولي العهد الألماني، وقائد الجيوش في ذلك الوقت، بالتوقف عن القتال والانسحاب بما تبقى من الجيوش، وأعلنت ألمانيا لاحقاً عدم رغبتها مُجدداً في احتلال مدينة "فردان".


ثانياً: معارك الحرب العالمية الثانية



معركة نورماندي 1944






واصلت القوات الألمانية التقدم زاحفة لاحتلال كُل ما يقع في طريقها من أراضٍ أوروبية بما فيها أجزاء من بريطانيا العُظمى.

في الوقت ذاته، لم تقف بريطانيا موقف المتفرج على هذا الهجوم السافر من القوات الألمانية على أراضيها. فقررت بمُساعدة حُلفائها الآخرين وهم (كندا-الولايات المُتحدة الأمريكية-فرنسا) التخطيط لأمرٍ ما.

أحداث المعركة

لعبت جيوش الحُلفاء بورقتها الرابحة؛ عامل المفاجأة، سوء الأحوال الجوية وعدم توقع الألمان هجوم الحُلفاء في مثل هذا الطقس، أو التعتيم الذي فرضته دول الحلفاء على عمليات إنزال الجيوش إلى الأراضي الفرنسية، رجحت كُل هذه الأشياء كفة الحُلفاء خلال المعركة.

مُنذ الدقائق الأولى لمعركة "نورماندي" كانت النتائج تُشير إلى أفضلية ساحقة لجيوش الحُلفاء، العديد من الأهداف الألمانية تم إصابتها بنجاح؛ مطارات، ومراكز عسكرية، ومراكز اتصالات.

في الواقع، لم تترك جيوش الحُلفاء فرصة ولو قليلة للألمان من أجل التقاط الأنفاس.

نتائج المعركة

في عام 1944، كان الهجوم كاسحاً على ساحل نورماندي الفرنسي وتوقع الجميع أن يستولي الحلفاء على منطقة كبيرة من السواحل الفرنسية، وانفصلت القوات البريطانية والأميركية والكندية بعضها عن بعض وهو ما سبب خسائر في صفوف الحلفاء قدرت بنحو 12 ألف وحدة عسكرية مقارنة بنحو 5 إلى 9 آلاف مقاتل في الصفوف الألمانية التي كانت مسيطرة على الساحل.

سُجّلت معركة نورماندي بكونها أكبر عملية إنزال تمت في التاريخ العسكري؛ إذ شارك فيها نحو مليوني جندي و300 ألف مركبة عسكرية، وكان هناك وجود لقوات المظلّات العسكرية لجيش الحلفاء، وأفادت تقديرات بسقوط نحو 10 آلاف وحدة من جيوش الحلفاء وأكثر من ذلك بـ500 من القوّات الألمانية في ليلة الهجوم نفسها في السادس من يونيو/حزيران عام 1944.

وانتهى اليوم الأول بإنزال 150 ألف عسكري على الشواطئ الفرنسية وتلاهم بقية الجيش حتى سيطروا على الشاطئ بأكمله واتجهوا إلى مدينة برلين.


معركة ستالينغراد 1942






كانت معركة ستالينغراد واحدة من كبرى المعارك التي حدثت في أثناء الحرب العالمية الثانية، قامت هذه المعركة بسبب محاولة الجيوش الألمانية احتلال جُزء من أراضي الاتحاد السوفييتي وهي مدينة ستالينغراد. تُعد تلك المدينة ثروة سوفييتية حقيقية، حيث تُمثل أراضيها مصدراً لا ينضب للعديد من المعادن الهامة والنفط، وقد أعلنها القائد النازي أدولف هتلر صراحة في أحد تصريحاته، مُفصحاً عن نواياه بخصوص هذا الأمر.

أحداث المعركة

في 21 من أغسطس/آب عام 1942، بدأ سلاح الجو الألماني تلك المعركة بعمليات قصف مُباغتة سريعة ومتكررة على أهداف داخل المدينة السوفييتية، لدرجة أن الجيوش الألمانية أفقدت المدينة معالمها تماماً ولم يتبقَّ منها سوى بعض الركام وبقايا المنازل المُتهدمة. وسريعاً في وقتٍ لاحق من هذا الشهر، كانت القوات الألمانية قد تمكّنت بالفعل من الهبوط إلى أرض المدينة المنشودة.

حتى هذه النُقطة، كانت الأمور تُشير إلى سيطرة وأفضلية للجيوش الألمانية، لكن شهر نوفمبر أتى حاملاً أخباراً سعيدة للشعب الروسي، وتغييراً كبيراً في مُجريات أمور المعركة، حيث تمكن الجيش الأحمر بسبب الإمدادات التي كان يتلقاها من الخلف من مُحاصرة عدد كبير لنقاط تمركز القوات الألمانية، وقُدّر عدد القتلى الألمان الذين أسقطهم الجيش الأحمر خلال هذا الهجوم بنحو 841 ألف من الجنود الألمان.

نتائج المعركة

في الثاني من فبراير من عام 1943، كانت الهزيمة التي تلقتها الجيوش الألمانية بقيادة أدولف هتلر في معركة ستالينغراد، تزف إلى السوفييت بُشرى استمرار سيادتهم على مدينتهم فترة طويلة قادمة، والطريقة التي حارب بها الجيش الأحمر في تلك المعركة تبث رسالة إنذار واضحة لكُل من يُفكر في أن يشن حرباً على أراضٍ واقعة تحت تصرف وسيطرة السوفييت.


معركة برلين 1945






هي معركة كلمة النهاية والفصل الأخير في الحرب العالمية الثانية، أطلق عليها السوفييت معركة "الهجوم الاستراتيجي على برلين"؛ نظراً للهجوم الذي طال العاصمة الألمانية "برلين" خلال هذه المعركة من جميع الاتجاهات شمالاً، وجنوباً وشرقاً.

كان للمعركة عدة أسباب؛ فالبعض اعتبرها مُحاولة من السوفييت لوقف الزحف الألماني المُمتد في ربوع قارة أوروبا، ورأى البعض الآخر أنها مُحاولة رد اعتبار من الجانب الروسي على هجوم الألمان على مدينة ستالينغراد. أما الفريق الثالث، فرأى أن مُحاولة السوفييت السيطرة على العاصمة الألمانية هي مُحاولة سريعة لإسقاط أكبر عدد من المُدن الواقعة تحت سيطرة ألمانيا في أيديهم، بالإضافة إلى رغبة السوفييت في الحصول على أسرار القُنبلة النووية التي تملكها برلين.

أحداث المعركة

أخذ الجيش الروسي في التقدم ناحية العاصمة الألمانية برلين، قاصفاً الأهداف الهامة والمحورية تارة ومتراجعاً بحذر تارة أخرى، إلى أن تمكن من السيطرة على مُعظم المُدن الحدودية للعاصمة الألمانية، وكانت ردود الجيش الألماني ضعيفة للغاية؛ بسبب الخطة التي رسمها ونفذها بدقة الجيش السوفييتي، كان حصار برلين لا يعني سوى مُحاولة انتفاضة أخيرة لجيوش هتلر.

اتضحت معالم المعركة بمُجرد أن تمكن السوفبيت من السيطرة على المُدن الحدودية لبرلين، فماذا يُمكنها أن تفعل مقاومة جيش هزيل أمام قوات هائلة زاحفة لا يستطيع أحد إيقافها؟ لكن الحقيقة التي لم يُغفلها التاريخ أن الألمان دافعوا باستماتة عن بلادهم، وإن لم يُشكل هذا فارقاً كبيراً وحقيقياً في النتيجة النهائية المعركة.


نتائج المعركة


انتهت المعركة بانتصار ساحق للقوات السوفييتية وبنفاد ذخيرة الجيش الألماني، ووقوع عدد كبير منهم في الأَسر.

وعندما علم هتلر بأخبار زحف الجيوش الروسية إلى منزله، قام بالانتحار هو ومعاونوه، وبعد ذلك تم إحراق جثثهم، وفي ليلة الثالث من مايو/أيار عام 1945 قامت مُعظم قيادات الجيش الألماني بالاستسلام، مُعلنين نهاية معركة "برلين"، إحدى أشرس المعارك في التاريخ الحديث.