"قرارك خاطئ".. ترامب طالب استخباراته بتقريرٍ عن حظر السفر للمسلمين من 7 دول وهكذا تفاجأ بالنتيجة

تم النشر: تم التحديث:
1
1

يُناقض التقرير الاستخباراتي الذي أصدرته وزارة الأمن الداخلي الأميركية، تأكيد البيت الأبيض بأن المهاجرين من سبعة بلدان ذات أغلبية مسلمة يشكلون خطراً بارتكاب عمليات إرهابية، وينبغي حظر دخولهم للولايات المتحدة.

التقرير يشكل أحدث جولة في الصراع الدائر بين مسؤولي الاستخبارات وإدارة ترامب، والذي يدور عبر عدة وكالات استخباراتية أميركية.

من جانبهم، انتقد بعض المسؤولين سياسات الإدارة، في حين اتهم الرئيس ترامب وكبار موظفيه مسؤولين في الاستخبارات بتسريب المعلومات لتقويض إدارته وشرعيته الانتخابية، حسبما جاء في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

التقرير الذي اطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال جاء من مكتب وزارة الأمن الوطني للاستخبارات والتحليل. وذكر التقرير أن فريق المكتب يرى أن "تقييم بلد المواطنة من غير المرجح أن يكون مؤشراً يعتد به لنشاط إرهابي مُحتمل". في حين رفض البيت الأبيض يوم الجمعة 24 فبراير/شباط 2017 التقرير باعتباره يحمل دوافع سياسية ويفتقر إلى البحث المُعمَّق.


خلاف حاد بين ترامب وموظفيه


الجدير بالذكر أن إعداد ونشر تقرير استخباراتي متناقض مباشرة مع أولويات البيت الأبيض يُشير إلى حالة التمزق الحاد غير المعتاد بين إدارة الرئيس ترامب وموظفي الدولة العموميين. إلى جانب ذلك، يسلط إصدار التقرير الضوء أيضاً على مدى الصعوبة التي واجهها الرئيس ترامب بشأن تحويل خطاباته الهجومية الرنانة أثناء الحملة الانتخابية إلى سياسة عامة للدولة.

وتسعى إدارة الرئيس ترامب لفرض أمر تنفيذي لمنع تدفق المهاجرين من الدول السبع، لكن هذا الأمر صُوِّر على أنه يستند إلى عوامل الجنسية والأمن، وليس الدين. ومن المتوقع أن يصدر ترامب أمراً جديداً الأسبوع المقبل بعد تصدي المحاكم الفيدرالية لمحاولة ترامب الأولى للوقف المؤقت للهجرة ومنع اللاجئين من دخول البلاد.

وكانت وزارة الأمن الوطني قد أعدت التقرير استجابة لطلب البيت الأبيض الخاص بإجراء تقييم استخباراتي للتهديدات الإرهابية الناجمة عن الهجرة. وقال مسؤولون حاليون وسابقون على اطلاع مباشر بتقرير وزارة الأمن الداخلي أن التقرير قد أُعد في فترة وجيزة، لكنه يعتمد على المعلومات التي يجمعها المحللون بشكل روتيني ويفحصونها من أجل توجيه سياسات مكافحة الإرهاب. ولقد شاركت وزارة الأمن الوطني هذا التقرير مع وكالات استخباراتية أخرى.

وقال مسؤولون في إدارة ترامب إن التقييم تجاهل المعلومات المتاحة التي تدعم حظر الهجرة وأن التقرير الذي طلبوه لم يُقدم بعد.

وقال مسؤول كبير في الإدارة "لقد طلب الرئيس تقييماً استخباراتياً، وليس هذا هو التقييم الاستخباراتي الذي طلبه الرئيس". وأكد المسؤول أن المعلومات الاستخباراتية متوفرة بالفعل بشأن البلدان المدرجة في الحظر الذي أصدره الرئيس ترامب، وتحتاج فقط إلى التجميع.


ليس الخلاف الأول


من جانبه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض مايكل شورت "تقوم أجهزة الاستخبارات بتجميع الموارد معاً لوضع تقرير شامل باستخدام جميع المصادر المتاحة بناءً على البيانات والمعلومات الاستخباراتية، وليس الأمور السياسية".

بدوره، أشار متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إلى تحفظات بشأن جودة التقرير، واصفاً إياه بأنه "تعليق" يستند إلى مصادر عامة، لا وثيقة رسمية قوية يعتمد على مصادر دقيقة مشتركة بين الوكالات الاستخباراتية".

وقالت جيليان إم. كريستنسن، القائمة بأعمال المتحدث باسم وزارة الأمن الوطني: "من الواضح بما فيه الكفاية أنَّ التقرير يعد منتجاً غير مكتمل وفشل في العثور على أدلة الإرهاب بسبب رفض النظر إلى جميع الأدلة المتاحة".

وأضافت "أي إيحاء من جانب معارضي سياسات الرئيس بأن مسؤولي الاستخبارات البارزين [في الأمن الوطني] قاموا بتسييس هذه العملية أو بتسييس الاستنتاجات النهائية للتقرير هو أمر سخيف وغير واقعي. إن الخلاف بشأن هذا التقرير يدور حول المصادر وجودة التقرير، وليس التسييس".

تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى هذا الأسبوع التي يحدث فيها خلاف بين مسؤولي وزارة الأمن الوطني وسياسات وبيانات البيت الأبيض. ففي يوم الخميس 23 فبراير/شباط 2017، أكد وزير الأمن الداخلي جون كيلي، في رحلة إلى المكسيك، للمسؤولين هناك أن الولايات المتحدة لن تقوم "بعمليات ترحيل جماعي" للمهاجرين غير الشرعيين وأنَّ الجيش الأميركي لن يلعب دوراً في تطبيق قوانين الهجرة.

هذه الطمأنة بشأن عدم تدخل الجيش تبدو متناقضة مع تصريح ترامب في وقت سابق وصف خلاله عملية إنفاذ الترحيل بأنها "عملية عسكرية". وأوضح مسؤولون في البيت الأبيض في وقت لاحق أن ترامب كان يشير إلى "الدقة العسكرية"، وليس التصرفات العسكرية الفعلية.

ويشير تقرير وزارة الأمن الوطني الجديد، غير السري، إلى أن نتائجه تستند إلى الإحصاءات والتقارير الواردة من وزارتي العدل والخارجية، إلى جانب تقرير سنوي عن التهديدات العالمية تصدره وكالات الاستخبارات الأميركية. وذكرت شبكة سي إن إن الخميس 23 فبراير/شباط 2017 أن الاستخبارات الأميركية قد جمعت تقريراً يخالف وجهة نظر إدارة أوباما.


نتائج غير مرضية لترامب


من جانبه، دافع ترامب عن حظر الهجرة، مشيراً إلى أن هذه الدول السبع قد حددتها إدارة أوباما بأنها "مصادر للإرهاب"، واثنتان منها، العراق وسوريا، تمثلان قواعد لأفراد تنظيم "داعش" التي نصبت نفسها بنفسها، وقد يدخل هؤلاء الأشخاص الولايات المتحدة متظاهرين بأنهم مهاجرون أو لاجئون.

لكن تقرير وزارة الأمن الداخلي وجد أنه في السنوات الست الماضية، كان الأفراد الأميركيون المولودون خارج الولايات المتحدة والذين شاركوا في أعمال إرهابية منحدرين من 26 دولة مختلفة.

ووجد المحللون أن هناك 82 فرداً من القاطنين "بشكل أساسي" في الولايات المتحدة إما قضوا نحبهم أثناء محاولة الاشتراك في عمليات إرهابية أو أدينوا بتهم إرهابية. ومن بين هؤلاء الأفراد، هناك "أكثر من النصف قليلاً" كانوا من المولودين في الولايات المتحدة.

ووجد التقرير أن اثنين فقط من الدول السبع المستهدفة من قبل ترامب -العراق والصومال– تأتي بين أعلى الدول التي ينتمي إليها الأفراد المولودون في الخارج الذين شاركوا في عمليات إرهابية في الولايات المتحدة. تلك البلدان، بالترتيب، هي باكستان والصومال وبنغلاديش وكوبا وإثيوبيا والعراق وأوزبكستان.

هذه النتائج تسير على خطى دراسات مماثلة أجرتها مراكز الفكر والمؤسسات الإخبارية. فقد وجدت صحيفة وول ستريت جورنال في يناير/كانون الثاني أن هناك 180 شخصاً اتهموا بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب الجهادي أو لقوا حتفهم قبل اتهامهم، منهم 11 شخصاً قَدِموا من سوريا أو العراق أو إيران، أو ليبيا، أو اليمن، أو السودان أو الصومال، وهي الدول المحددة في الحظر الذي فرضه ترامب. ولم يكن هناك قتلى جرَّاء هجمات نفذها أولئك الأفراد البالغ عددهم 11.

وخلص تقرير وزارة الأمن الوطني إلى أن البلدان المستهدفة في حظر السفر الذي أصدره ترامب شكلت بالفعل جزءاً صغيراً من إجمالي التأشيرات الصادرة في السنة المالية 2015، ولا تشكل أي دولة منها أكثر من 7٪ من التأشيرات الممنوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ووجد التقرير أن النسبة الكبرى من التأشيرات الصادرة في تلك المناطق كانت من نصيب إيران، وهي الدولة التي حددتها الولايات المتحدة كراعية للإرهاب في عام 1984.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.